التحري

الجمعة 12 تشرين الثاني 2021 - 20:38

من يحمي الصحافيين والصحافيات من الأذى وتناقص الحقوق: التعرض لجويل أبو يونس وأحمد عيسى وسابين يوسف نموذجاً!

placeholder

سارة الخنسا - التحري

"هيدا المقدور عليه حالياً، ما حنقدر نأمن لك ضمان، فريلانس، عالقطعة، عاللولار" جمل يتعامل معها كل من يعمل في مجال الصحافة في لبنان بأريحية انطلاقاً من واقع اقتصادي مزر فرض أسسه على الجميع. حقوق باتت شبه معدومة في أغلب الأحيان، ومعظم الأقلام "عم يقطعوا هالمرحلة على خير". واقع، مُتعب، مُرهق، أضيف عليه "رشة" ترهيب وتهديد وضرب وتكسير لسيارات وانتهاكات جسدية وتحرّش... وآخر الغيث "سرقة".
وفي مقابل كل هذا يغيب العمل النقابي الفعلي المدافع عن الحقوق وعن مسألة تمكين الصحافي ورعايته وحمايته على مستويات متعددة، مروراً بتنظيم المهنة ومزاولتها، حتى البنية التشريعية الضامنة للحريات الإعلامية والتي يبدو أن وزير الإعلام الحالي جورج قرداحي يغمز من بابها، كي يزيد الخناق بلّة!

الإعلامي: بين مطرقة الاقتصاد وسندان التعرض لشخصه وممتلكاته

آخر الانتهاكات كان ما تعرضت له الزميلة الاعلامية جويل بو يونس من قناة OTV ليل أمس من سرقة. إذ أنها فوجئت بأن أحدهم قد قام بسرقة محتويات سيارتها من ملابس وأحذية ومجوهرات خاصة، كونها تتركها في السيارة، اضطرارياً، بما أنها تضطر عادة وبشكل مفاجئ لتغطية أحداث مباشرة او حتى لتبديل ملابسها خلال النهار دون الحاجة للتوجه إلى المنزل.

كما أنه ومنذ حوالي أسبوعين تعرضت أيضاً الاعلامية سابين يوسف من قناة LBC وصوت بيروت انترناشونال لحملة موجهة ضدها بسبب تغريداتها على تويتر، بحيث وصلتها تهديدات قاسية ومباشرة من قبل أحد العشائر.

كذلك ومنذ حوالي الشهر أيضا تعرض الاعلامي أحمد عيسى الذي انضم حديثا الى أسرة قناة الجديد في برنامج فوضى الذي يقدمه الاعلامي جو معلوف إلى حادثة شبيهة بحادثة جويل بو يونس ولكن في هذه المرة كان الحقد أعمى، لم يسلبوا من سيارته أي شيء بل قاموا بتكسيرها كلها، بالاضافة الى استخدامهم آلة حادة لتمزيق الدواليب! حادثة كانت صادمة بالنسبة لأحمد كونه وبحسب قوله "ليس لديه أعداء ولا يتعرّض لأحد في تغطياته الإعلامية" آخذاً الأمر بسلاسة، عاضاً على الجرح قائلاً "لن يتغير شيء بالنسبة لي، فأنا معتاد على اعتماد النقليات العامة وسأتناسى أنني كنت أملك هذه السيارة البسيطة التي اذا قمت باصلاحها سوف يكلفني الامر اكثر من سعرها."

حوادث تغاضت عنها الجهات المعنية بحماية الزملاء. وعليه، لا يمكن إغفال دور نقابة الصحافيين اللبنانيين ونقابة المحررين في هذا المجال، بل هو دورها الأساسي الغائب بشكل بات مبالغ به عن حقوق تتآكل مع التدهور الاقتصادي في لبنان، حد وجود مؤسّسات عديدة خارج سقف النقابة بالمطلق، اتخذت فيه النقابة طابعاً تملقياً يطغى على دورها المهني ويظهر بمظهر التآمر على أبناء المهنة.

وهنا، تعود إلى الأذهان حقيقة مؤسفة تتلخص بأنه وعلى مدار تعدّد المجالس والانتهاكات والتعرض للزملاء منذ تأسيس النقابة، كان جلياً، ابتعادها عن محور ما يحدث للصحافيين والصحفيات ونواة مشاكلهم، لا بل اعتماد أسلوب "النأي بالنفس" عن الواقع إلى حد قامت فيه تجمّعات بديلة، كمجموعة "إعلاميون من أجل الحرية" و"تجمّع نقابة الصحافة البديلة" وعملت على سد ثغرات العمل النقابي المعدوم جملة وتفصيلاً. ومع كل هذا التراخي في الحركة العمالية الإعلامية، تحوّل منبر المهنة الرسمي من مظلّة جامعة إلى مظلّة غائبة، تستتر خلف ألقاب لا أفعال.

فإلى متى؟! إلى متى اعتماد آلية "ما بيحك ضهرك إلا ظفرك؟" إلى متى يستمر الكسل والإهمال عن واقع يترنح فيه الصحافيون بين التعرض للضرب أو السرقة أو الأذية وبين تناقص في المداخيل وحقوق العمل؟!

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة