فتات عياد - التحري
كاريكاتير وليد شهاب
فيما يودّع اللبنانيون على أحر من الجمر أيام العهد الـ355 المتبقية، وكل يوم منها "جهنم"، يحتسب "صهر العهد"، رئيس تكتل لبنان القوي، النائب جبران باسيل -بساعة رملية- خروج عمه رئيس الجمهورية ميشال عون من القصر، وهو يشمّر منذ الآن عن سواعده، ويتحضر لحمل الدستور اللبناني بهدف تلاوة القسم الرئاسي. إلا أن "حلم" باسيل بالرئاسة "كابوس" عند غالبية اللبنانيين ترجمته مقولة "هيلا هو"، كونه أحد أبرز أركان المنظومة المكروهين بحسب "محرك غوغل" وغالبية المواطنين التائقين للبنان سياديّ صالح للعيش، بعيداً عن الوعود التي لم تتحقق والشعارات التي أُفرغت من مضمونها ولم تنفّذ حد تكسير أحلامه الرئاسية عند شاطئ مدينته البترون الشمالية، حيث مقعده النيابي بات مهدداً فيها بشكل جدي، مع ما يعنيه هذا من تهديد لحظوظه الرئاسية.
تراجع شعبي...
تهرب من الإستحقاق النيابي
نجحت الحالة العونية من شعارات إصلاح ووعود تغيير عام 2018 بالحصول على أكبر كتلة نيابية في البرلمان مع 29 نائباً (سرعان ما انشق عنها 4 نواب إثر انتفاضة 17 تشرين)، وظّفها خدمة لعهده الرئاسي، فكان العهد القوي من ناحية "الغلبة" لا الفعل فكان لكل "عرس" عونيّ، قرص "باسيليّ" يقابله.
ففشل العهد وارتهانه لحزب الله حدّ فك الدول الخليجية الأربع (السعودية-البحرين-الكويت-الإمارات) ارتباطها الديبلوماسي بلبنان في أوضح تصعيد وتجل للصراع على هوية بلاد الأرز وصراع المحاور على أرضه وغلبة إيران التي مهّد لها اتفاق مار-مخايل... سيدفع ثمنها باسيل في شعبيته وهو ما يجعله متخوفاً من الانتخابات النيابية حدّ نية الطعن بها أمام المجلس الدستوري.
وما حصده التيار الوطني في ذروة عهد عون، سيحصده تراجعاً ساحقاً في ذروة انهيار عهده، ويتمحور هذا التراجع حول نقاط عدّة أبرزها:
-الفساد كشريك أساسي في المنظومة، واكتملت شراكته بالتسوية مع سعد الحريري، ولم تنته باتخاذ محاربة الفساد كعنوان عريض للتغطية على شراكته مع سلاح حزب الله، ليصبح التيار والحزب "الطنجرة وغطاها"، ويستّرا على مشاريع بعضهما بعضاً، من تغلغل في السلطة وضرب للسيادة الوطنية.
-من هنا، سينال باسيل شيئاً من نيران جهنم هذه، حيث ستتآكل شعبيته في كل مناطق نفوذ التيار، ولا سيما أولئك الذين ينتخبونه من بوابة طائفية شعارها "حماية حقوق المسيحيين"، فهؤلاء، الذي اعتادوا التقرب من المزاج الغربي في إدارة الصراعات اللبنانية، لا يرون أنفسهم ممثلين بنظام بشار الأسد، ولا بـ "ولاية الفقيه" ولن يحبذوا وصول رئيس عليه عقوبات أميركية، سيما وأنهم يعرفون أنّ ما لم يُعطَ لعون، لن يعطى لباسيل.
-أما حادثة الطيونة، فأثبتت أن حليف اتفاق مار مخايل هو العدو الأول للشراكة الصُّوريّة إذ لم يكن هناك من "اعتبار" للشريك المسيحي في الغزوة المفتعلة في عين الرمانة ضغطاً على البيطار.
-يضاف إليها هجرة اللبنانيين على وقع أزمة اقتصادية غير مسبوقة بل ساهم أداء العهد بعملية تهجيرهم اليوم.
-أما المسيحيون من فئة غير الطائفيين، الذين صدقوا شعارات عون عن الدولة المدنية، فهم لن يصوتوا لمن يمنع تعيين طيارين وحراس احراج بحجة حقوق الطوائف، فيما الأمن الجوي مهدد ومساحات لبنان الخضراء مهددة، وحقوق المرأة مسلوبة، والكفاءة مطعونة.
البترون: أم المعارك وأولها!
ولعلّ من الجدير التذكير بأن باسيل وجد في قانون الانتخاب الحالي ضالّته، هو الخاسر في دورتين انتخابيتين منذ العام 2005، لكن طابخ السم آكله، ومن اعتمد على شعبية عمه في انتخابات العام 2018، وكسب رضاه فائزاً برئاسة التيار بالتزكية عام 2015، لن يسعفه هذه المرة رصيد العهد الذي بات بحاجة لمن يسعفه.
وبالتالي، فإن تراجع التيار سينعكس في عقر دار باسيل في دائرة البترون، وهذا ما أثبتته الاستطلاعات الأخيرة بتراجع متوقع له من 12 ألف صوتاً عام 2018، إلى ما بين 8500 إلى 9 آلاف صوت في انتخابات 2022 كأبعد تقدير، أي بتراجع 3000 صوت على الأقل (والمرجح رقم أكبر)، فيما المنافسة الحاسمة ستكون على 500 صوت كفارق بينه وبين المرشح المعارض الأوفر حظاً، وذلك في أحسن السيناريوهات، ودوماً إن أجادت المعارضة اللعب وحجز مقعد لها في البترون.
وحصدت لائحة طوني سليمان فرنجية عن المردة عام 2018، أكبر عدد ناخبين مع 4 مقاعد نيابية في الدائرة من أصل 10 مقاعد وهو ما من المتوقع أن يتراجع بحكم التحالفات من جهة وملفات الفساد والأداء في ملف مجزرة مرفأ بيروت. أما لائحة النائبة ستريدا طوق جعجع عن القوات، فحصدت 3 مقاعد نيابية من المرجح ألا تتبدل أرقامها كثيراً، في حين أن لائحة التيار الحر وعلى رأسها باسيل، ففازت بـ 3 مقاعد وهي "واقفة عشوار".
من هنا، فإن لهذا القضاء بالذات دلالات كبيرة حيث في البترون، مقعدان نيابيان للموارنة، أحدهما يرجح أنه محجوز لمرشح القوات اللبنانية (كان فادي سعد عام 2018) ليبقى مقعد واحد يتنازعه باسيل مع 3 مرشحين محتملين.
وفي محاولة لتفنيد سيناريو خسارة باسيل أمام مرشحي الثورة، يمكن التوقف عند 3 معطيات أساسية:
-والمعطى الأول هو على اعتبار أن سعد سيفوز بالمقعد الماروني الأول في البترون، فهذا يعني أن باسيل سيتنافس على المقعد الماروني الثاني مع كل من مرشح الكتائب سامر سعادة المرجح أن يحصد 2000 إلى 2500 صوتاً على أقصى تقدير ومرشحة مواطنون ومواطنات ليال بو موسى التي من المرجح أن يكبر تمثيلها من 1000 إلى 2500 صوت، ومجد حرب الذي قد يحصد 6000 الاف إلى 6500 صوتاً.
- والمعطى الثاني هو ارتفاع احتمال زيادة عدد ناخبي حرب بعد اعلانه الواضح بأنه في حال ترشح لن يكون بأي شكل من الأشكال ضمن لائحة المردة أو القومي. وهو ما يتناسب مع هواء البترون الذي يميل إلى الخط السيادي. وهو ارتفاع بين 500 و800 صوت.
وإذا "تنطّح" باسيل سيحصد حوالي 8500 صوتاً، فإن خسارته تتطلب انصهار أصوات مرشحي اثنين على الأقل من منافسيه. ويقول مراقبون أن ناخبي بو موسى لا ينتخبون حرب ذي الحسم في خطابه ضد سلاح حزب الله، ولن ينتخبوا مرشح الكتائب بطبيعة الحال والعكس صحيح (بما غالبية ناخبي بو موسى هم من الشيوعيين واليساريين الذين لن يستقطبهما لا خطاب ولا نهج حرب وسعادة)، يبقى أن يضم سعادة كسيادي أصوات ناخبيه إلى زميله حرب منسحباً لصالح الفوز ضد باسيل، بما أن الأخير قادر وحده على حصد رقم الناخبين الأعلى، حيث تجري المنافسة على فارق بسيط قوامه حوالي 500 صوتاً ويمكن لانصهارهما أن يصنع فرقاً أساسياً بعيداً عن "الأنا" بخاصة أن من تستقطبهم ليال بو موسى مختلفين عمن يستقطبهم سعادة.
لا بل في ذلك تهديد انتخابي جدي لانتزاع المقعد من باسيل، واقتلاع رأس الأفعى من الأساس، سيما وأن ناخبين "عونيين" من فئة المنشقين عن التيار الوطني الحر، الذي اقتنعوا بمساره السابق من منطلق التغيير والإصلاح، قد يجدون ضالّتهم في هذا الخيار، ومن المستبعد "يقلبوا قوات" كخيار سيادي تحت عناوين أبرزها مكافحة الفساد وحصر السلاح بيد الشرعية.
والتعويل على التغيير الداخلي، يعتمد على مجموعات الثورة عبر إثبات نفسها في المعركة أحيانا لصالح التغيير "الطوباوي" وطورا لصالح كسر جماح أركان المنظومة، وفق ما تفرضه شوط الدوائر الانتخابية ونوعية "الخصوم".
ولا شيء محسوماً حتى الآن سواء لناحية التحالفات الإنتخابية أو المعركة الرئاسية، وتبقى هوية الرئيس مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بما ستؤول إليه المفاوضات الإيرانية الأميركية ويضاف إليها محاصرة الخليج المستجدة للنفوذ الإيراني في لبنان عبر تغيير قواعد اللعبة من اللامبالاة إلى الهجوم.
لكن الأكيد أن سقوط باسيل في البترون، سيزرع طريقه شوكاً إلى بعبدا، وسيسقط معادلة "الرئيس القوي" عنه، وسيريح جمهور الـ"هيلا هو" من كابوس وصوله إلى رئاسة بلد يحتاج منقذاً له من جهنم، لا المزيد من "الشياطين"!
إسقاط جبران باسيل في البترون لم يعد حلماً... والطريق إلى الرئاسة معبّد بالشوك!

اخترنا لكم

المحلية
الجمعة، ٠٤ نيسان ٢٠٢٥

خاص ليبانون ديبايت
الجمعة، ٠٤ نيسان ٢٠٢٥

المحلية
الجمعة، ٠٤ نيسان ٢٠٢٥

خاص ليبانون ديبايت
الجمعة، ٠٤ نيسان ٢٠٢٥
علـى مـدار الساعـة
-
21:58 قادة العالم يهنئون ترامب بانتخابه رئيساً للولايات المتحدة -
10:48 مسنّو لبنان قلقون: لا دواء ولا استشفاء! -
12:29 خريطة الحكومة لردّ الودائع… هذه أبرز معالمها -
08:14 أسعار نار وإرتفاع مجنون بين الصيف الماضي وهذا الصيف -
08:52 "من بيت لبيت": مبادرة شبابية في الزمن الصعب -
11:11 نار الكتب والأقساط تحرق الجيوب
علـى مـدار الساعـة
12:05 مراسلة "ليبانون ديبايت": وصول وزير الخارجية يوسف رجي الى عين التينة للقاء الرئيس بري12:01 وزير خارجية إسرائيل لـ "لوفيغارو": نسعى للتقارب مع السعودية لكن هذا صعب المنال11:52 مراسل "ليبانون ديبايت": تحليق للطيران الحربي الإسرائيلي على علو متوسط فوق عدد من مناطق الجنوبية11:35 كريم سعيد: على جميع البنوك زيادة رؤوس أموالها بإضافة أموال جديدة تدريجيًا وعلى أي بنك لا يرغب بذلك أن يندمج مع بنوك أخرى11:34 كريم سعيد: سنعمل على إعادة بناء الثقة بالقطاع المصرفي وإيجاد الحوافز وإعادة تمويل العجلة الاقتصادية من خلال القطاع المالي والمصرفي الشرعي11:33 حاكم مصرف لبنان كريم سعيد: يجب إنقاذ صغار المودعين أولاً11:29 مراسلة "ليبانون ديبايت": وصول وزير الدفاع ميشال منسى الى عين التينة للقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري11:28 حاكم مصرف لبنان كريم سعيد: اتعهد بالالتزام باحكام الدستور وقانون النقد والتسليف والقوانين التي ترعى عمل المصرف المركزي11:25 حاكم مصرف لبنان كريم سعيد: أثني على فريق العمل في المصرف المركزي الذي ساهم بتأمين استمرارية المرفق العام خلال الظروف التي مرّ بها لبنان11:16 منصوري: الجواب على أموال المودعين ليس لدى الحاكم فقط بل يأتي ضمن خطة حكومية متكاملة تُقرّ في المجلس النيابي11:14 منصوري: من غير المقبول ألا يكون لدى حاكم المركزي جواباً عن أموال المودعين والوقت حان لايجاد حلول بهذا الصدد11:13 منصوري: اتّخذنا في مصرف لبنان قرارًا تاريخيًّا بوقف تمويل الدولة مستندين إلى قانون النقد والتسليف وهذا الإصلاح كان أساسيًا وحدّ من الانهيار
الأكثر قراءة
تسجّل في النشرة اليومية عبر البريد الالكتروني

