التحري

الخميس 28 تشرين الأول 2021 - 21:11

حياة 400 طالب مهددة في مدرسة بطرس وردة في الميناء... ووزارة التربية "لا حياة لمن تنادي"!

placeholder

فتات عياد - التحري

لم تكن كارثة سقوط حائط مبنى المهنية الدولية في المنية عام 2012 التي تسببت بمقتل 3 طلاب -كافية- لإيقاظ "الحس الاستباقي" لدولة اعتاد مسؤولوها مفاقمة الكوارث لا تلافيها، وها هو حائط آخر يهدد حياة 400 طالب في مدرسة بطرس دورة في الميناء طرابلس اليوم. وعلى الرغم من كشف مهندس من وزارة التربية على الحائط بناء على كتاب من الأهالي عام 2019، ومع أن الحائط "قد يقع في أي لحظة"، لكن وزير التربية الحالي عباس الحلبي كسابقيه من الذين تعاملوا مع الملف "لا حياة لمن تنادي"!

وفي ظل الخطر المحدق بالتلامذة، أطلق أهلهم نداء عبر موقع التحري، علّ الصوت يصل "قبل أن تحل الكارثة". فماذا عن خطورة الوضع القائم؟ وماذا عن كلفة إصلاح الجدار؟ وهل من "قطبة مخفية"، يدفع ثمنها الطلاب بتهديد أرواحهم ونفسيتهم عبر الدراسة "تحت الخطر"؟

الحائط قد يقع... "في أي لحظة"!

"هناك حائط مهدد بالسقوط على أولادنا في ملعب مدرسة بطرس دورة الرسمية، طوله 16 متراً وارتفاعه 5 أمتار، ويمكنكم تخيل أي نوع من الكوارث قد ينتج عن سقوطه". بهذه المشهدية ينقل أهالي الطلاب خوفهم، علّ من له آذان في هذه الدولة، المفترض أنها مسؤولة عن مدارسها الرسمية، يسمع!
وحائط ملعب المدرسة المتصدع والمنتفخ في وسطه، ما يرجح سقوطه عند العواصف وتردي الطقس، كان محط تخوف من قبل إدارة المدرسة والأهالي على السواء. وهذا الوضع المقلق دفع بمدير المدرسة ولجنة الأهل والأهل، لرفع كتاب إلى وزارة التربية منذ العام 2019، بشأن الحائط، إنشاداً لإصلاحه، قبل أن يتوالى إرسال الكتب للوزارة، فيما وزراؤها المتعاقبون "غائبون عن السمع"!

وفي حديث للتحري، يكشف طه الرطل، وهو والد لتلميذين مسجلين في المدرسة، كيف قامت إدارة المدرسة بجلب مهندس مدني لتبيان الوضع، إضافة إلى كشف مهندس من وزارة التربية على الحائط بناء على الكتاب الأولي الذي أرسل للوزارة، ليستنتج المهندسان على السواء أن الحائط "مهدد بالسقوط في أي لحظة". ومع أن "الكتب توالت لوزارة التربية في طرابلس ومحافظ الشمال والوزارة في بيروت، لكن لا ردود سوى ان المبنى مستأجر وهو ملك خاص وبالتالي فإن اصلاحه منوط بصاحبه".

ووفق عدد من الأهالي، فإن صاحب الملك "يرفض اصلاح الحائط ويرفض كذلك ان يتم إصلاحه على نفقة الآخرين والحجة أنه "ما دخلني" بالأزمة. مما يجعل حياة 400 تلميذ في خطر بأي لحظة "بسبب أمور تافهة يمكن حلها لو وجدت النية"، فيما "أولادنا ممنوعون من حقهم في النزول إلى الملعب وقت الفرصة حفاظا على سلامتهم، بل أنهم حتى ممنوعون من دخول الحمامات نظرا لوجودها لصق الحائط، فهل يعقل ان يدرس أولادنا في ظل رعب يومي يعيشونه، وقد يكلفهم حياتهم؟".


تجديد العقد.. رغم الحائط!

والقصة لا تقف عند اللامبالاة ورمي الوزارة للكرة في ملعب صاحب المبنى وحسب، بل تتعداها إلى قطبة مخفية قوامها قبول الوزارة تجديد عقد الإيجار على الرغم من عدم أهلية المبنى، ودون أي مطالبة لصاحبه بإصلاحه!
في الإطار، يعلّق الرطل بالقول "لم يكن العقد ليتجدد لو لا واسطة صاحب المبنى، ونتوقع أن يكون التجديد تم بعد اتصال هاتفي ما على حساب أولادنا ومصلحة المدرسة وأمنها". وفي حين أن حجة الوزارة هي الخوف أن يصبح التلامذة "بلا مبنى يتعلمون فيه"، يسأل "ألا يوجد مبان اخرى يمكن استأجارها ولماذا لا تفرض الدولة على صاحب المبنى إصلاحه، او قبوله بإصلاحه على نفقتها؟"، مشككا في خوف الوزارة من "حلول التلامذة دون مبنى يدرسون فيه"، وهي "لا تخشى على حياتهم".

وعن الوزير الحالي، يؤكد أنه "لا لبى النداء ولا رد على مكالماتنا أصلاً ولا تمكنا من مقابلته، ونحن عالقون بسلسلة من الكتب المرسلة لوزارة التربية في بيروت عبر الوزارة في طرابلس ونتظر الرد، الذي يبدو أنه لن يأتي قبل وقوع الكارثة". وهنا يسأل "ألا تتحرك الدولة في لبنان إلا عند وقوع الضحية؟". وهل المطلوب بعد إرسالنا الكتب للوزارة، رفع أوراق نعوة أحبابنا؟
وأمام يأس الأهالي من استجابة الوزير "الوكيل" والمحسوب من حصة الحزب التقدمي الاشتراكي، لجؤوا لـ"الأصيل". وهنا، يروي الرطل كيف قام باتصال أمس مع مرافق رئيس الحزب وليد جنبلاط، الذي وعده نقل الصورة للوزير الحلبي، حيث "ما زلنا ننتظر الرد وحاولنا الاتصال مجددا اليوم فلم يرد علينا أحد" و"نقول له تخيل لو كان ولد من أولادك يدرس في هذه المدرسة، هل كنت لتقبل وضعا كهذا؟". ويضيف "هذا الاتصال المسجل يعتبر بمثابة إخبار في حال وقع ما نخشى حصوله".

3 آلاف دولار... تهدد حياة 400 طالب!

وتقديريا، تبلغ كلفة ترميم الحائط وتدعيمه بالباطون 3000 دولار قادرة على تلافي الكارثة المحدقة، ومع هذا، لم تتحرك وزارة التربية بل جددت العقد دونما أي شرط مسبق!
وعلى أبواب الشتاء، تذكر هذه المشهدية بفاجعة المهنية الدولية في منطقة بحنين قضاء المنية، حيث لم تأبه الإدارة آنذاك بإنذار هيئة التفتيش التربوية القاضي بإقفال المدرسة المشيدة على مشارف جبال تتساقط منها الصخور، وعلى الرغم من تلقي المديرة المحسوبة على تيار المستقبل إنذارا بوجوب وقف الدروس الى ان يتم تدعيم أسوار المهنية، تم الايعاز من قبل وزير التربية انذاك حسن منيمنة بفتح المهنية من جديد على ان تتخذ الاجراءات اللازمة لاحقا، فيما اعتبر نائب "المستقبل" في المنطقة كاظم الخير وقتها قتل 3 طلاب وجرح آخرين جراء انهيار حائط المهنية "قضاء وقدر"!

اما وزير المالية انذاك، محمد الصفدي، فأكد على وجوب التحقيق بالحادثة، وتحمل المسؤولية عن التقصير والتعويض على أهالي الضحايا. ومن المؤكد الاهالي اليوم لا ينتظرون تعويضات ولا يريدون "تحقيقات"، بل يريدون منع وقوع الكارثة، وحفظ حق التعلم لأبنائهم دونما خطر الموت.
فهل يتعلم المسؤولون في لبنان من أخطائهم "القاتلة" من جريمة مرفأ بيروت الى انفجار التليل، فيدعّمون حائط مدرسة بطرس دورة؟ أم أن "يللي فيه عادة ما بيبطللا؟"، وما أخطر عادة القتل، عن سابق تصميم ولامبالاة ومحسوبية...








علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة