التحري

الأربعاء 29 أيلول 2021 - 23:14

مساعدات مدرسية للبيئة الحاضنة: حزب الله يقرّش "تصدّقه" على أهله جنوباً... أصواتاً في صناديق الإقتراع!

مساعدات مدرسية للبيئة الحاضنة: حزب الله يقرّش

فتات عياد - التحري

"سنخدمكم بأشفار عيوننا" جملة زبائنية خدماتية واضحة، يتلطى خلفها حزب الله في الأشهر الأخيرة جنوباً ويلعب بها دور الداعم "الوديع" موحياً بـ"إنقاذ"بيئته الحاضنة "التي بدأت تغلي" من أوضاعهم المأساوية. وذلك، عبر تقديمه "مساعدات" مالية وعينية على نسق الـNGO’s وحملات الجمعيات المدنية التي يتهمها هو بالتبعية للسفرات!... آخرها تجسد اليوم بمساعدات مدرسية للعائلات بقيمة حوالي "مليار ليرة ونصف"... وهي أموال تصب شعبوية: يحشد الحزب طاقاته وأمواله وإعلامه لأجلها، قبل أشهر من الانتخابات النيابية... أموال جاءت بعد نظريات مزعومة عن "حصار أميركي" يضرب لبنان الذي يتم تهريب مواده المدعومة إلى سوريا الأسد الذي يبدو أنه يفضله حزب الله على أهله.

مليار ليرة للعام الدراسي

وبعد إدخاله المازوت الإيراني للبنان عبر سوريا، ما كلّف وسيكلف لبنان أثماناً باهظة بالسيادة والسياسة على المديين القريب والبعيد، وزّع حزب الله في مدينة صور والقرى المحيطة بها اليوم مساعدات تموينية وأخرى مالية لشراء القرطاسية والمستلزمات المدرسية على عائلات أسماها بـ"المستضعفة"، وبلغت قيمتها ملياراً وأربعمائة وخمسين مليون ليرة لبنانية.

وفي وقت قال فيه عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسين جشي الذي رعى عمليات التوزيع "ليكن قرارنا في هذه الظروف المصيرية لبنانياً بامتياز"، يُسأَل الحزب "من أين له هذا"، وهل هي أموال لبنانية؟ وإذا كانت كذلك، فهل تجارة المازوت مربحة بهذا القدر؟


ترهيب... وترغيب

يقال "وإن ابتليتم بالمعاصي فاستتروا"، لكن حزب الله -وهو جزء من منظومة كلن يعني كلن- الذي "ابتُلي" بألف علة وعلة، واحدة منها تمثلت بإسهامه في إفقار بيئته وإذلالها، كأكثر قوى المنظومة الحاكمة قوة وتأثيراً، يصور الذل لبيئته "نصراً"، فيما يفاخر بمساعداته لها على شكل "صدقات"، متناسياً مسؤوليته عما وصل إليه اللبنانيون من فقر وقهر وذل. ومع أنه "لا تدع يدك اليسرى تعرف ما تفعله اليمنى"، لكن الحزب يتعمد إطلاع عدوه قبل صديقه على كل "قرش" يعطيه لبيئته الحاضنة في إطار "الخدمات"، وهي بروباغندا إعلامية ممنهجة، "يقرّشها" الحزب سياسياً عبر إخضاع بيئته، وهو في سياسة "الترغيب" هذه ليس الوحيد، لكنه يرفقها بسياسة "الترهيب"، ما يجعل تأثيره في الجماهير أكثر عمقاً وخطراً في آن.

وبما أنه زمن الانتخابات النيابية، لن يفرط الحزب بـ"الخدمات" الحزبية المقدمة "شمالاً ويميناً"، وهو لن يقبل بأقل من "تقريش" وفق السوق السياسية السوداء، لتصبح أهداف المساعدات "انتخابية" بامتياز، ويصبح الترغيب والترهيب خطان متوازيان يلتقيان في جنوب لبنان، ويمنعان كل محاولات التمرد، حتى ولو كان الاختلاف هو "القاعدة" لا الاستثناء!

وحزب الله في مأزق حقيقي اليوم بعدما "تعرّى" أمام قسم لا بأس به من جمهوره، إذ أن كل القضايا "المقدسة" التي يوحي برفع رايتها سقطت مع منعه للعدالة في انفجار المرفأ، وكل تهديد وإصبع رفعه الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله بوجه قاضي التحقيق، كان إصبعاً مرفوعاً بوجه العدالة، على حساب دماء ضحايا انفجار 4 آب...

والحزب على علم بتراجع مصداقيته ضمن بيئته الحاضنة، وهو يعرف أن السخط على سياساته والتململ من الأوضاع المعيشية بات علنياً، وما استيراده المازوت من إيران و -تربيح اللبنانيين جميلة- إلا دعاية من ضمن حرب نفسية يمارسها على جمهوره وخصومه في آن. وهو سيدفع الغالي والنفيس، لتعويم نفسه ضمن بيئته، وإذا لم ينجح بالشعبوية، ولا بالترغيب والترهيب، يبقى لديه محاربة خصومه على اللوائح الانتخابية في الدوائر التي يترشح عليها، هذا إن وجد الخصوم!

الحصار الأميركي: حزب الله يبيع الوهم

وكان لافتاً حديث النائب جشي الذي اعتبر أنّ "أهلنا في منطقة صور تمسّكوا بالنهج الحسيني المقاوم للظلمة يستحقون منا الكثير، وما نقدمه هو القليل القليل، وأجرهم عند الله تعالى"، إذ تناسى أن نهج الإمام الحسين كان الثورة على الظلم، فكيف ببيئة قابعة تحت رحمة حزب يقمع كل المتمردين عليه؟ ويدجن الناس إما بالترهيب وإما بالرشاوى الخدماتية؟ ثم هل الصبر على سياسات الحزب أيضاَ "أجره عند الله"؟!

وجشي الذي حذّر من أنه "ليعلم القاصي والداني أن المقاومة وأهلها صنوان لا يفترقان"، عكس خوف حزب الله من التغيير في بيئته، سيما وأن الانتخابات المقبلة ليست محورية وحسب، بل يترقبها العالم أجمع، وهي ترجمة لثورة قُمعت في الشارع، وفرصة للانتقام من منظومة فجّرت العاصمة بيروت وأفلست اللبنانيين وتعيق التحقيق بانفجار المرفأ وتتهرب من العدالة والمحاسبة.

لكن حزب الله يتميز عن غيره من الأحزاب بامتلاكه السلاح، فهو حزب عسكري سلاحه غير شرعي، لذا لا بد دوماً من عدو -ولو وهمي- لخداع الجماهير وشراء الوقت منعاً لتوسع درجة الوعي لدى الجماهير. من هنا قال جشي أن "الرهان على التفكيك بين المقاومة وشعبها من خلال الحصار الذي ترعاه أميركا وأتباعها، هو رهان خائب وخاسر".
والحصار الأميركي الوهمي على لبنان، يقابله حصار حقيقي للعدالة ومفهوم دولة القانون، ومصادرة قرار الدولة في لبنان. وهو "حصار" ينفذه حزب الله بأجندة إيرانية، لتصبح مناطق نفوذه محاصرة بـ"خدماته" و"سلاحه" وسطوته على السواء، وتصبح "الصدقات" أشبه بـ"لعنات"، ويصاب الصوت الانتخابي بـ"لعنة"، تودي بلبنان إلى قعر جهنم، وأكثر!

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة