فتات عياد - التحري
"سنخدمكم بأشفار عيوننا" جملة زبائنية خدماتية واضحة، يتلطى خلفها حزب الله في الأشهر الأخيرة جنوباً ويلعب بها دور الداعم "الوديع" موحياً بـ"إنقاذ"بيئته الحاضنة "التي بدأت تغلي" من أوضاعهم المأساوية. وذلك، عبر تقديمه "مساعدات" مالية وعينية على نسق الـNGO’s وحملات الجمعيات المدنية التي يتهمها هو بالتبعية للسفرات!... آخرها تجسد اليوم بمساعدات مدرسية للعائلات بقيمة حوالي "مليار ليرة ونصف"... وهي أموال تصب شعبوية: يحشد الحزب طاقاته وأمواله وإعلامه لأجلها، قبل أشهر من الانتخابات النيابية... أموال جاءت بعد نظريات مزعومة عن "حصار أميركي" يضرب لبنان الذي يتم تهريب مواده المدعومة إلى سوريا الأسد الذي يبدو أنه يفضله حزب الله على أهله.
مليار ليرة للعام الدراسي
وبعد إدخاله المازوت الإيراني للبنان عبر سوريا، ما كلّف وسيكلف لبنان أثماناً باهظة بالسيادة والسياسة على المديين القريب والبعيد، وزّع حزب الله في مدينة صور والقرى المحيطة بها اليوم مساعدات تموينية وأخرى مالية لشراء القرطاسية والمستلزمات المدرسية على عائلات أسماها بـ"المستضعفة"، وبلغت قيمتها ملياراً وأربعمائة وخمسين مليون ليرة لبنانية.
وفي وقت قال فيه عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسين جشي الذي رعى عمليات التوزيع "ليكن قرارنا في هذه الظروف المصيرية لبنانياً بامتياز"، يُسأَل الحزب "من أين له هذا"، وهل هي أموال لبنانية؟ وإذا كانت كذلك، فهل تجارة المازوت مربحة بهذا القدر؟
ترهيب... وترغيب
يقال "وإن ابتليتم بالمعاصي فاستتروا"، لكن حزب الله -وهو جزء من منظومة كلن يعني كلن- الذي "ابتُلي" بألف علة وعلة، واحدة منها تمثلت بإسهامه في إفقار بيئته وإذلالها، كأكثر قوى المنظومة الحاكمة قوة وتأثيراً، يصور الذل لبيئته "نصراً"، فيما يفاخر بمساعداته لها على شكل "صدقات"، متناسياً مسؤوليته عما وصل إليه اللبنانيون من فقر وقهر وذل. ومع أنه "لا تدع يدك اليسرى تعرف ما تفعله اليمنى"، لكن الحزب يتعمد إطلاع عدوه قبل صديقه على كل "قرش" يعطيه لبيئته الحاضنة في إطار "الخدمات"، وهي بروباغندا إعلامية ممنهجة، "يقرّشها" الحزب سياسياً عبر إخضاع بيئته، وهو في سياسة "الترغيب" هذه ليس الوحيد، لكنه يرفقها بسياسة "الترهيب"، ما يجعل تأثيره في الجماهير أكثر عمقاً وخطراً في آن.
وبما أنه زمن الانتخابات النيابية، لن يفرط الحزب بـ"الخدمات" الحزبية المقدمة "شمالاً ويميناً"، وهو لن يقبل بأقل من "تقريش" وفق السوق السياسية السوداء، لتصبح أهداف المساعدات "انتخابية" بامتياز، ويصبح الترغيب والترهيب خطان متوازيان يلتقيان في جنوب لبنان، ويمنعان كل محاولات التمرد، حتى ولو كان الاختلاف هو "القاعدة" لا الاستثناء!
وحزب الله في مأزق حقيقي اليوم بعدما "تعرّى" أمام قسم لا بأس به من جمهوره، إذ أن كل القضايا "المقدسة" التي يوحي برفع رايتها سقطت مع منعه للعدالة في انفجار المرفأ، وكل تهديد وإصبع رفعه الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله بوجه قاضي التحقيق، كان إصبعاً مرفوعاً بوجه العدالة، على حساب دماء ضحايا انفجار 4 آب...
والحزب على علم بتراجع مصداقيته ضمن بيئته الحاضنة، وهو يعرف أن السخط على سياساته والتململ من الأوضاع المعيشية بات علنياً، وما استيراده المازوت من إيران و -تربيح اللبنانيين جميلة- إلا دعاية من ضمن حرب نفسية يمارسها على جمهوره وخصومه في آن. وهو سيدفع الغالي والنفيس، لتعويم نفسه ضمن بيئته، وإذا لم ينجح بالشعبوية، ولا بالترغيب والترهيب، يبقى لديه محاربة خصومه على اللوائح الانتخابية في الدوائر التي يترشح عليها، هذا إن وجد الخصوم!
الحصار الأميركي: حزب الله يبيع الوهم
وكان لافتاً حديث النائب جشي الذي اعتبر أنّ "أهلنا في منطقة صور تمسّكوا بالنهج الحسيني المقاوم للظلمة يستحقون منا الكثير، وما نقدمه هو القليل القليل، وأجرهم عند الله تعالى"، إذ تناسى أن نهج الإمام الحسين كان الثورة على الظلم، فكيف ببيئة قابعة تحت رحمة حزب يقمع كل المتمردين عليه؟ ويدجن الناس إما بالترهيب وإما بالرشاوى الخدماتية؟ ثم هل الصبر على سياسات الحزب أيضاَ "أجره عند الله"؟!
وجشي الذي حذّر من أنه "ليعلم القاصي والداني أن المقاومة وأهلها صنوان لا يفترقان"، عكس خوف حزب الله من التغيير في بيئته، سيما وأن الانتخابات المقبلة ليست محورية وحسب، بل يترقبها العالم أجمع، وهي ترجمة لثورة قُمعت في الشارع، وفرصة للانتقام من منظومة فجّرت العاصمة بيروت وأفلست اللبنانيين وتعيق التحقيق بانفجار المرفأ وتتهرب من العدالة والمحاسبة.
لكن حزب الله يتميز عن غيره من الأحزاب بامتلاكه السلاح، فهو حزب عسكري سلاحه غير شرعي، لذا لا بد دوماً من عدو -ولو وهمي- لخداع الجماهير وشراء الوقت منعاً لتوسع درجة الوعي لدى الجماهير. من هنا قال جشي أن "الرهان على التفكيك بين المقاومة وشعبها من خلال الحصار الذي ترعاه أميركا وأتباعها، هو رهان خائب وخاسر".
والحصار الأميركي الوهمي على لبنان، يقابله حصار حقيقي للعدالة ومفهوم دولة القانون، ومصادرة قرار الدولة في لبنان. وهو "حصار" ينفذه حزب الله بأجندة إيرانية، لتصبح مناطق نفوذه محاصرة بـ"خدماته" و"سلاحه" وسطوته على السواء، وتصبح "الصدقات" أشبه بـ"لعنات"، ويصاب الصوت الانتخابي بـ"لعنة"، تودي بلبنان إلى قعر جهنم، وأكثر!
مساعدات مدرسية للبيئة الحاضنة: حزب الله يقرّش "تصدّقه" على أهله جنوباً... أصواتاً في صناديق الإقتراع!

اخترنا لكم

المحلية
الجمعة، ٠٤ نيسان ٢٠٢٥

خاص ليبانون ديبايت
الجمعة، ٠٤ نيسان ٢٠٢٥

المحلية
الجمعة، ٠٤ نيسان ٢٠٢٥

خاص ليبانون ديبايت
الجمعة، ٠٤ نيسان ٢٠٢٥
علـى مـدار الساعـة
-
21:58 قادة العالم يهنئون ترامب بانتخابه رئيساً للولايات المتحدة -
10:48 مسنّو لبنان قلقون: لا دواء ولا استشفاء! -
12:29 خريطة الحكومة لردّ الودائع… هذه أبرز معالمها -
08:14 أسعار نار وإرتفاع مجنون بين الصيف الماضي وهذا الصيف -
08:52 "من بيت لبيت": مبادرة شبابية في الزمن الصعب -
11:11 نار الكتب والأقساط تحرق الجيوب
علـى مـدار الساعـة
12:05 مراسلة "ليبانون ديبايت": وصول وزير الخارجية يوسف رجي الى عين التينة للقاء الرئيس بري12:01 وزير خارجية إسرائيل لـ "لوفيغارو": نسعى للتقارب مع السعودية لكن هذا صعب المنال11:52 مراسل "ليبانون ديبايت": تحليق للطيران الحربي الإسرائيلي على علو متوسط فوق عدد من مناطق الجنوبية11:35 كريم سعيد: على جميع البنوك زيادة رؤوس أموالها بإضافة أموال جديدة تدريجيًا وعلى أي بنك لا يرغب بذلك أن يندمج مع بنوك أخرى11:34 كريم سعيد: سنعمل على إعادة بناء الثقة بالقطاع المصرفي وإيجاد الحوافز وإعادة تمويل العجلة الاقتصادية من خلال القطاع المالي والمصرفي الشرعي11:33 حاكم مصرف لبنان كريم سعيد: يجب إنقاذ صغار المودعين أولاً11:29 مراسلة "ليبانون ديبايت": وصول وزير الدفاع ميشال منسى الى عين التينة للقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري11:28 حاكم مصرف لبنان كريم سعيد: اتعهد بالالتزام باحكام الدستور وقانون النقد والتسليف والقوانين التي ترعى عمل المصرف المركزي11:25 حاكم مصرف لبنان كريم سعيد: أثني على فريق العمل في المصرف المركزي الذي ساهم بتأمين استمرارية المرفق العام خلال الظروف التي مرّ بها لبنان11:16 منصوري: الجواب على أموال المودعين ليس لدى الحاكم فقط بل يأتي ضمن خطة حكومية متكاملة تُقرّ في المجلس النيابي11:14 منصوري: من غير المقبول ألا يكون لدى حاكم المركزي جواباً عن أموال المودعين والوقت حان لايجاد حلول بهذا الصدد11:13 منصوري: اتّخذنا في مصرف لبنان قرارًا تاريخيًّا بوقف تمويل الدولة مستندين إلى قانون النقد والتسليف وهذا الإصلاح كان أساسيًا وحدّ من الانهيار
الأكثر قراءة
تسجّل في النشرة اليومية عبر البريد الالكتروني

