التحري

السبت 04 أيلول 2021 - 23:59

بشار الأسد ينصاع لأوامر أميركا و يتفشَّش بالعلم اللبناني: زينة عكر في "عين الإنبطاح"

placeholder

فتات عياد - التحري

لم يكن كافياً أبدا، سوى لصغار العقول، غياب العلم اللبناني في اللقاء الرسمي الذي جمع بين الوفد اللبناني والسوري كي يغطي على الانصياع الأعمى وسرعة تلبية نظام الأسد للأوامر الأميركية أو الضوء الأخضر الذي أعطي له، بعد سنوات من المحاولات الفاشلة للترحيب "مُجبراً" بمشروع استجرار الطاقة والغاز من مصر والأردن عبر سوريا وصولاً إلى شمال لبنان. المشروع الكفيل بوقف رئة التهريب التي يتنفس منها الطاغية.

أما الإهانة البروتوكولية، التي لا تتعدى الصورة وفورة الـ24 ساعة، فتليق بوفدٍ ترأسه صاحبة المناصب الثلاث "نائب رئيس مجلس الوزراء ووزيرة الدفاع والخارجية لتصريف الأعمال اللبنانية بالإنابة" زينة عكر، ذات الخلفية القومية السورية والتي وضعت نفسها في "عين الإنبطاح" وارتأت الجلوس بابتسامة واسعة تحت علم الوصاية المدحورة.
لتتلقى عكر على أثر ذلك موجة من الإستنكار من الشعب الذي من المفترض أنها "تمثله"!

موافقة "جبريّة"

انتهى زمن الوصاية السورية إلى غير رجعة، ولا عتب على الأسد الذي لا يضيع فرصة كي يرد هزيمته في لبنان في رسائل مبطنة. "حزين"...! فالموافقة السورية على استجرار الغاز والكهرباء من الاردن مرورا بسوريا الى لبنان، ما هي إلا تنفيذ لأوامر عليا جبريّاً من مرؤوسيه وليس تمهيداً لتطبيع العلاقات اللبنانية مع النظام السوري كما يتمنى البعض في لبنان أن تكون.

وعليه، اجتمع وزير الخارجية والمغتربين السوري فيصل المقداد ووزير النفط غسان طعمة ووزير المال كنان ياغي، والأمين العام للمجلس الأعلى السوري - اللبناني نصري الخوري والسفير السوري في لبنان علي عبد الكريم علي، بالوفد اللبناني، الذي طلب إمكان مساعدة سوريا في تمرير الغاز المصري والكهرباء الأردنية عبر الأراضي السورية، فرحب الجانب السوري بالطلب، مؤكدا استعداد سوريا لتلبيته.

واتفق الجانبان على متابعة الجوانب الفنية من خلال فريق مشترك. وأعلن الوزير غجر ان "هناك غاز يصل فقط إلى معمل دير عمار والغاز سيمرّ عبر الأردن وسوريا".

ومع أن النظام السوري بدا مرحباً إعلامياً "حفظاً لماء الوجه" باعتباره ممراً لاستجرار الكهرباء والغاز للبنان عبر الأردن، الا أن هذه الموافقة تبدو "صورية"، في مشهد جبري غير مشروط لا بل "فيه بعض من الإستعطاف" لناحية الاستفادة السورية منه، وهو ما تجلى على لسان وزير الثروة النفطية السوري بقوله "الشعب السوري يعاني في ملف الطاقة كما الشعب اللبناني والأميركيون يحتلّون ثروة الغاز ويتصرّفون بها تصرّف قطّاع الطرق ويجب تحريرها"... فهل سينجح النظام السوري بـ"شحادة" أو "ابتزاز" بعض الطاقة مستفيداً من الوضع؟
سبق لأمين عام حزب الله حسن نصرالله أن قايض لبنان الدولة على التطبيع مع نظام الأسد إن كانت تريد ضبط الحدود ومنع التهريب. ما يعكس سعي الجانب السوري، الذي يستفيد من التهريب وعليه قد يطلب بلا مواربة، حصته من هذا الاستجرار.

في الشكل: مهمة سريعة!

وبعد 12 عاماً من انقطاع العلاقات الرسمية، وسياسة "النأي بالنفس" التي انتهجها لبنان الرسمي طيلة فترة الحرب السورية، تأتي زيارة الوفد اللبناني لسوريا، كـ"أمل واهم" لفريق الممانعة الذي لطالما اختار التغاضي عن ملفات مهمة كملف "اللبنانيين المخفيين قسراً في السجون السورية" والذي رُبط سابقاً كبطاقة ابتزاز مرهون بخيار التطبيع الكامل مع سوريا الأسد في ظل غياب الشرعية الأممية عنه بعد الحرب والانقسام اللبناني الشعبي والسياسي حوله.

فالبعض يعتبره عدواً نسبة لما ارتكبه من ممارسات بحق لبنان خلال عهد الوصاية وبعدها، وبعضهم يسعى لعلاقة معه من دولة إلى دولة، وآخرون يكرسون سياسة الانبطاح لنظام بشار الأسد، ليزيد قانون قيصر الأميركي من الموقف تعقيداً!
أما تزامن هذه الزيارة "استجرار" سفينة وقود إيرانية للبنان بقرار منفرد بحزب الله، فهي مؤشر إلى الخشية الأميركية من تداعيات الانهيار الكلي في لبنان، ووقوعه في الحضن الايراني بالمطلق.

في المضمون: واحد-صفر لصالح أميركا

أما في مضمون الزيارة، فالوفد اللبناني لم يناقش زيارته حكومياً بشكل شفاف بل ذهب على عجلة من أمره عله ينقذ الوضع المأساوي اللبناني. أي أن مضمون ما فاوض عليه، بقي أمراً "جانبياً" أو محصوراً باللواء ابراهيم والوزيرة عكر، المقربين من "خط الممانعة"، المقرب بدوره من نظام الأسد، المجبر الامتثال لإرادة أميركا. فبالرغم من أن لبنان الدولة كان غائباً عن هذه الزيارة، وأن من يحاور عن اللبنانيين، هو الطرف الحليف للنظام السوري، إنما الإرادة كانت أميركية بحتة. تم محاولة صرف النظر عنها بحركة "تغييب العلم اللبناني". حركة فاشلة بصراحة وواحد صفر لصالح أميركا.

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة