التحري

الثلاثاء 31 آب 2021 - 23:15

تطابق في مخالفة القانون واستنسابية في المحاسبة: عندما يُسجن الأسير وتعاد صواريخ نصرالله المضبوطة في شويا إليه!

placeholder

مريم مجدولين اللحام – التحري

بتجرّد من منطق التناحر الطائفي الذي يحكم المجتمع السياسي في لبنان، ومن منطلق موضوعي بحت من دون التنصّل من الحقيقة والمسؤولية: لا فرق بين النموذج الذي يقدّمه الشيخ أحمد الأسير والسيّد حسن نصرالله سواء بالأفعال أو الأقوال، إلا اللهم بشكل العمامة ولونها. ولربما تناسل من وحشية حزب الله تنظيم الأسير أو كما يقول البعض أنه لولا حزب الله لما ظهر نموذج "الأسير". إن الشراسة تولد من رحم الإستقواء وفائض القوة. ولم يكن لتكون أحداث عبرا لو لم يحاول حزب الله فرض سيطرته المسلّحة على أبناء صيدا. ليس ذلك من باب التبرير للأسير ولكن من باب سرد الحقائق كما هي.

ست سنوات من التحقيق مع الأسير لم يُعلَن بعدها عن الجهة التي موّلته، ولا من مدّه بالسلاح والمال. في حين أصدر القضاء العسكري اللبناني أمس حكما بالسجن 20 عاما مع الأشغال الشاقة بحقه وتجريده من الحقوق المدنية وغرامة 51 مليون ليرة.


وفي التفاصيل نجد، تطابق أسباب هذا الحكم الصادر عليه مع ما يقوم به حزب الله. إذ قالت المحكمة أنه "أقدم الأسير على: تدريب مجموعات مسلحة وتصنيع عبوات ناسفة بواسطة مسؤولين عسكريين يعملون معه، واشترك بعض هؤلاء في معارك بحنين ضد الجيش اللبناني مما أدى إلى استشهاد عدد من العسكريين وجرح آخرين وإحداث تخريب في الممتلكات. كما اتهمت المحكمة الشيخ "الأسير" بتمويل مجموعات إرهابية مسلحة بمبالغ مالية كبيرة. ما كان ينقص إلا اضافة جرم تصدير الكبتاغون في الرمان، وتخزين صواريخ دقيقة كي يُتوأم الرجلان وتنظيمهما المسلّح!


توضيحاً لبعض من يظنون أن حزب الله منزّه عن التعرّض للجيش اللبناني، وأنه أفضل نموذجاً من الأسير لا بد من العودة إلى تفاصيل تاريخية، نشأةً وعملياتً، كي نؤكد على استنسابية الحساب في لبنان وكيف أن هناك كيل بمكيالين لتنظيمين متشابهين.


عودة إلى الوراء، لم يزرع الولي الفقيه الإيراني ذراعه المسلّح في لبنان لاحتلاله بشكل مباشر، وفق الدلالة الكلاسيكية المُتعارف عليها للإحتلال. إنما تسلل عبر قيادات عسكرية إيرانية رفيعة المستوى من الباب السوري لخلق ودعم الشبكة اللبنانية-العميلة لإيران في لبنان وتقديم قواعد لها في الجنوب. ذلك استفادةً من ضعف الجيش اللبناني حينها، بين مطلع تموز 1982 وأواسط العام 1983 وتحديداً عند ولادة ما تم نسبه إلى الله من حزب سياسي:"حزب الله".


وعلى أنقاض "الجيش" بنت ايران قواها العسكرية الموازية له وللدولة في آن، بهدف أن تصل إلى ما هي الآن عليه من دويلة داخل الدولة أو دويلة تبتلع الدولة. جرى ذلك، بدعم من وزير الدفاع الإيراني آنذاك محمد سليمي، قائد القوات البرية العقيد سيد شيرازي، وقائد الحرس الثوري محسن رضائي والموظف في الحرس الثوري علي رضا العسكري والسفير الإيراني في سوريا. هكذا ولدت ميليشيا حزب الله، وفرضت نفسها أعلى من الجيش اللبناني.


وتماماً كما دارت اشتباكات في أكتوبر/تشرين أول 2014 بين مسلحين تابعين للأسير والجيش اللبناني في منطقة بحنين، سقط فيها عدد من الشهداء بين الطرفين. وفي 24 يونيو/حزيران 2013 وقعت مواجهات مسلحة بين مجموعة الأسير والجيش اللبناني تسببت باستسهاد 18 جندياً في الجيش و11 مسلحاً من أنصار الأسير، فيما عرف بـ"أحداث عبرا"، علينا العودة بالزمن إلى الاغتيالات التي قام بها حزب الله ضد الجيش اللبناني بدءأً من الاستيلاء على معسكر تدريب للجيش في أوائل سبتمبر 1983، تحديداً ثكنة الشيخ عبد الله التي كانت القاعدة الرئيسية للجيش اللبناني في منطقة بعلبك حيث قام زعماء حزب الله، الموسوي، نصرالله، ومحمد يزبك بترؤس مسيرة حاشدة إلى تلك الثكنة وعملوا على إخلائها من ظباطها.


كما نكمل الأحداث التي ربطت الحزب بالجيش فنجد حادثة اغتيال قائد قاعدة رياق الجوية العقيد سليمان مظلوم على طريق ابلح رياق من قبل حزب الله في الثاني من حزيران 1985، واغتيال الملازم أول جورج شمعون في 14 تشرين الثاني من نفس العام ومن ثم اغتيال رئيس أركان اللواء الأول في الجيش اللبناني العقيد ميشال زيادة في 11 آب 1986 وفي 24 حزيران 1987 اغتيال ضابط مخابرات ثكنة صور والضابط ارتباط مع قوات الطوارىء الدولية النقيب كاظم درويش ناهيك عن قتل مسؤول مخابرات الجيش في بيروت المقدم أمين قاسم في السابع من شباط 1988 كما الاغتيال المشهور للنقيب الطيار سامر حنا آب 2008.


وهنا لا بد من الإشارة إلى أن ما يروج له على ألسنة أبواق الممانعة، من ضعف في صفوف الجيش اللبناني ليس سوى خدمة لحزب الله الذي يحاول شتى الطرق رسم صورة تستضعف القوة العسكرية الرسمية للبلاد لما في الجيش من تهديد لوجوده وأمنه ومصالحه الإقليمية التوسعية. فلا مبرر لوجود حزب الله ولا الأسير ولا ما يشابههما من تنظيمات أيديولوجية إلا عند ضعف المؤسسة العسكرية الرسمية. ذلك إذ يبقى الجيش اللبناني المؤسسة الأكثر موثوقيّة ووطنية في لبنان والحامية لسيادته بلا أجندات. وعليه، ننتظر، يوم تذهب فيه قيادة هذه المؤسسة إلى الإشتباك الوجودي مع هذا التنظيم المسلّح في مواجهة حركية مباشرة تطبيقاً وتنفيذاً لقرار مجلس الامن الدولي 1701 و 1559. يوم لا استنسابية في حساب المسلّحين على هواهم في أراضي الوطن والذين، تماماً كالأسير، يقومون بتدريب مجموعات مسلحة وتصنيع عبوات ناسفة وإحداث تخريب في الممتلكات وتمويل مجموعات إرهابية مسلحة بمبالغ مالية كبيرة. أما اليوم: "تطابق في مخالفة القانون واستنسابية في المحاسبة". اليوم يُسجن الأسير وتعاد صواريخ نصرالله المضبوطة في شويا إليه!

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة