التحري

الاثنين 16 آب 2021 - 21:19

المنظومة تدعي على الشعب: "عشنا وشفنا" نائب عريضة النيترات طارق المرعبي يلجأ للقضاء!

placeholder

مريم مجدولين اللحام - التحري

يُعدّ اختلال منظومة الأخلاق في لبنان من الإفرازات المحورية للنظام السياسي الحالي. نذكر مثالاً، كيف يشلّ النائب طارق مرعبي يد القضاء عن المحاسبة والتحقيق مع المتهمين من زملائه النواب المتذرّعين بالحصانات ولا يؤمن بالقضاء وسيلة للعدل في قضية انفجار مرفأ بيروت فيوقع على ما سُمّي بـ"عريضة النيترات". ومن ثم، يتوجّه سعادة النيترات نفسه، نحو نفس المحاكم القضائية التي يشلّها، كي يرفع دعوى على ثوار موجة الغضب، الذين قرروا التوجه إلى منازل نواب الشمال المنكوب إثر مجزرة التليل في عكار 15 آب وبعد سنة من التخاذل في قضية 4 آب!

صحيح أن الثوار قد رفعوا شعار "استرداد الأموال المنهوبة" إنما ليسوا بهذه السذاجة التي يتهمهم بها النائب مرعبي، إذ تقدم بشكوى اليوم ضد كل من يظهره التحقيق بتهمة "سرقة ١٣ الف دولار وبطاقات مصرفية وHard Disc ومجوهرات"، ما يعرضهم للسجن بعقوبة "الجناية" التي تتراوح بين ثلاثة إلى عشرة سنوات. وجوه مكشوفة، في وضح النهار، صوت وصورة عبر هواتفهم الشخصية وليس عبر كاميرات المراقبة وبكل عنفوان وفخر وغضب، بلا سلاح عُزّل، فكيف لكل هذه المعطيات أن تُصوّر بحسب مزاعم نائب عريضة النيترات طارق المرعبي "كسر وخلع وسرقة؟"

وليس من الصدفة أن يخرج على اللبنانيين أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله بنفس التوقيت ليتهم الثوار بالسرقة. كما لو أنها تعليمات الأسطوانة الجديدة من الحاكم بأمر الواقع التي يريدون الباسها للمعارضين بعد ما كانت التهمة عمالة للسفارات.

السجن للضحايا والحرية للقتلة

أسلوب جديد بطله الفريق الرئاسي في التيار الوطني الحر مفاده "شيطنة الضحايا" إذ وفي وسط مجزرة عكار وفيما شوهد الشماليون في إطار العذاب الجسدي تُسلخ جلودهم عن أجسادهم ويئنون ألماً بلا أدوية ولا مستشفيات مجهزة لتطبيبهم، اتُهموا بالتشدد والإرهاب والتكفير و"الداعشية"، وعلى نفس اللحن يرقص اليوم نائب تيار المستقبل طارق المرعبي، نائب عكار المفجوعة مدينته بانفجار خزان وقود بأهلها، ويتهم المتألمين الغاضبين مسلوبي الحقوق بالسرقة والنهب. لا حياء في التعاطي لا السياسي ولا الشخصي، ولا خجل أمام حقوق الناس المهدورة.

بدل تغريدة أخذت من وقته الثمين، ثلاث إلى أربع دقائق، دعى فيها نائب عكار طارق المرعبي إلى تحقيق سريع يحدد المسؤوليات في مجزرة بحجم وطن كما لو أنها حادثة سرقة عابرة، كان من الأجدى استعمال القانون وتحريك محاميه الشخصي لتقديم شكوى سريعة لمحاسبة المجرم الذي خزّن المحروقات والذي احتكرها والذي هربها والذي تسبب الأزمة من الأساس والذي تسبب بالإنفجار عن سابق تصور وتصميم ومن أهمل مستشفيات الشمال وتركها بلا تجهيزات وأن يتوجه بالرد على الأقل كلامياً لمن وصف ناخبوه بالإرهابيين ومنطقته وكراً للتشدد. أين كانت نخوة الحقوق هذه، وعين القانون التي ظهرت فجأة في صلب ضميره الحقوقي عندما طالب جبران باسيل بتحويل دائرته الانتخابية إلى منطقة عسكرية لأنها خارجة عن القانون وجعل منه تارة نائباً للإرهاب وطوراً نائب الخارجين عن القانون!

نشاط حساب "التويتر" الخاص بالنائب مرعبي تكاد تكون صلاة ومناجاة لرب رحيم، يدعو فيها بين الحين والآخر إما لإطفاء حرائق أو لزيادة عدد المروحيات أو لتأمين حلول فعالة لا تشريع فيها ولا تحرّك رسمي ولا شكوى قضائية ولا مشروع قانون وحين اختار أن يتحرك، في المرة الأولى وقع على عريضة العار واليوم أرسل محاميه للإدعاء على مواطنين غاضبين من تخاذله كنائب عن الأمة ومن أسلوبه البعيد عن صفة النيابة. وهي صفة توكيل من نفس الشعب المهمل والمنسي والمهمش منه. صفة، لو لم يكن يحملها ما تعرّض له أحد.

تتكامل أدوار مؤسسات الدولة الفاعلة في قمع المواطنين، بعد قتل ذويهم، إذ يحظى المسؤولون والمشرّعون خاصةً، بحماية وتنسيق مع الأمن، وبدعم من بعض المرتزقة المستفيدين منهم في أحزابهم، المحرّضون دون مواربة على وأد الثورة التي يمكن أن تطيح بدجاجة الذهب التي يقتاتون منها. المرعبي والمدافعين عنه نموذجاً.

المحامي رالف طنوس: ضربني وبكى سبقني واشتكى!

ويوضح عضو لجنة الدفاع عن الناشطين، المحامي رالف طنوس، في حديث لـ"التحري" أنه وبما أن بعض الموقوفين في أحداث البارحة لم يتم الإفراج عنهم حتى الساعة، يتخوف الناشطون والحقوقيون، من محاولة تلفيق ملف السرقة لهم تحديداً بما أن الدعوى صيغت على أساس اتهام "من يظهره التحقيق". من جهته، يعلق طنوس بالقول "على الرغم من وقاحة الطبقة السياسية، لم نكن نتوقع أن يصل تعامل النائب طارق المرعبي مع الناس الغاضبة من مجزرة عكار، حدّ اتهامهم بالسرقة" واصفاً بالأمر بـ"المعيب"، سيما وأن "كل ما حدث في منزل المرعبي كان تخريباً للأثاث المنزلي وهو أمر من المخجل الحديث عنه مقارنة بمآسي اللبنانيين بسبب الطبقة السياسية الحاكمة".

كما يرى طنوس أن المرعبي "يحاول الضغط قضائياً"، عساها تكون "ورقة رابحة فيتم اتهام الشبان الذين اقتحموا المنزل، أو عدداً منهم، بجناية تصل إلى حد ثلاثة إلى 10 سنوات سجن". وبرأيه، فإن هذا الأمر الخطير، يهدف إلى تلقين اللبنانيين درساً مفاده أن "بيوت السياسيين خط أحمر، ما هو مرفوض"

وإذ يتغنى المرعبي باتهام "سرقة 13 ألف دولار" من منزله. يسأل اللبنانيون عبر مواقع التواصل الاجتماعي "من أين له الدولار الفريش؟". بدوره، يقول طنوس "الطبقة السياسية سرقتنا وتدعي علينا بالسرقة"، متهما المرعبي باتباع سياسة "ضربني وبكى، سبقني واشتكى!".
وفي الإطار، يشير إلى أنه "لو كانت هناك نية في السرقة ما كان المحتجون الذين اقتحموا المنزل صوّروا لحظة الاقتحام فيديو مباشر، فهم تعمدوا ان يكون كل شيء واضحاً ومكشوفاً للرأي العام".

بالمحصلة، مجهود عظيم يقوم به نواب الأمة، إما لطمس الحقيقة أو لقمع المقهورين من الشعب. أدوات السلطة تُستخدم للصالح الخاص لا العام. يُلبسون الشعب عباءة الإجرام ويتهربون من التهم الموجهة إليهم. الوضع في لبنان اليوم بحسب رئيس الحكومة لتصريف الأعمال حسان دياب، "في حالة طوارئ قصوى" أما تعاطيهم مع الشعب على قاعدة "لبنان سويسرا الشرق"... "عشنا... وشفنا!"

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة