التحري

الأحد 08 آب 2021 - 22:16

اغتيال معنوي للقاضي بيطار: جاري تفريغ ملف التحقيق وقتل الأدلة!

placeholder

مريم مجدولين اللحام - التحري

"اللي فيه مسلّة تحت باطه بتنعره"... وهكذا، بعنوان عريض لارتياب مشكوك به، يتهم حزب الله القاضي طارق بيطار بالاستنسابية والتسييس بالرغم من أن الأخير لم يلاحقه قضائياً بعد. اجتزاءات وكَيْلٌ بمكيالين في كل الملفات المطروحة أمس على لسان السيد حسن نصرالله للأسف. إذ ليس لأحداث خلدة أو شويّا، ولا لاعتداءات العدو الإسرائيلي، ولا للمجزرة التي طالت أبناء بيروت في انفجار مرفئها قاتل واحد أو وحيد، بل يمتلك وجوهاً متعددة، أبرزها ذلك الذي ينظر إلى حزبه بعين القداسة ويظن مخطئاً أنه مُنزّه عن التحقيق وعن المحاسبة وعن الدولة، وأن قراره المرتهن بات أكبر من مصلحة وطنه الأم تحت شعار "المظلوميّة". فإلى متى؟

خلو حميد وخلو خبيث!

خيار "حميد" كان عدم استدعاء المحقق العدلي القاضي طارق بيطار أي من كوادر أو نواب أو وزراء حزب الله للتحقيق برأي نصرالله. وخيار "خبيث" برأيه، عدم استدعاء رئيس وزراء سابق أو فريق سياسي آخر. "حميد" متى لم يستدع فريقه وحيّده، و"خبيث" متى لم يتستدع خصمه السياسي. يؤمن باللائحة لصالح براءته وحياديته، ويطعن بها لصالح عرقلة التحقيق!

نزيه هو، المحقق العدلي القاضي طارق بيطار في عدم ورود أسماء تابعة لحزب الله. لكنه يصبح "مسيساً" في عدم ورود اسماء آخرين! على طريقة "طرة نقشة"، يراهن السيد حسن نصرالله ما يناسبه ويحلو لمنفعته.

من باب التجرّد والحياد المصطنع، استخدم لائحة الاستدعاءات مفتاحاً يخوّله حق تقييم التحقيق ومساره. ومن ثم استخدم نفس المفتاح لفتح باب التشكيك بنزاهة وشفافية القاضي! أخذ صك البراءة من لائحة استدعاءات بيطار وأرداه بسهامها متهماً! ففي حين قال أنه لا يخشى التحقيق لأنه ليس متهماً من قبل الأجهزة القضائية وبحسبه "لم يحضر النيترات ولا علاقة له بها، وخائف من أن تضيع الحقيقة" يحاول شتى الطرق ألا يتيح للقاضي الاستماع للذين وجه لهم الاتهامات!


بيطار المعادلة الصعبة

خشية جدية على حياة القاضي العدلي طارق بيطار، وتحويله لا قدّر الأمن، إلى شهيد "العدالة" والمقاومة الفعلية (أو وسام عيد جديد)، في حال خابت المحاولات السياسية الراهنة باغتياله معنوياً، وتفريغ ملفه من الأدلة وتقويض مسار عدالته أو سحب الملف من بين يديه نحو المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء، حيث يناسبهم ذلك، على أن تنحصر صلاحية المجلس بالمحاكمة.

يبدو أنه لا بدع جديدة في كيس جهابذة التشريع والقانون "الفرزلي-بري"، وحتى الساعة هناك تجاهل تام لواقع أن لا حصانة على اللواء عباس ابراهيم، وأن صوره التي زُيّنت بها الطرقات لم تنفع، ما يؤكد تعمد عدم تطبيق القانون وتصميم على عرقلة القاضي وتوظيف دماء الشهداء سياسياً.

وفي صلب هذا التوجس القائم من كلام أمين عام حزب الله أمس، مسؤولية كبيرة على "جهة مجهولة غير موجودة"، لحماية القاضي بيطار من جهة، والدفع الشعبي نحو عدم تفلت السياسيين من المساءلة والامتثال لاستدعائه من جهة أخرى.

على المقلب الآخر وبطمأنينة مبالغ بها، دعا نصرالله القاضي لنشر التحقيق الفني، في ثقة بدت للمشاهدين عمياء بأنها ستكون لصالح عدم وجود أي أثر يُدينه. في حين رفض التحقيق بكليته، بما أن نواب كتلته الذين اعتبرهم "نواب الشرف" لا "نواب النيترات" يرفضون رفع الحصانات ويضغطون باتجاه جهة تحقيق مختلفة وهي المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء في تحديد، مبطن، لسردية الاتهام المفترض بها أن تصدر.

الضحية والجلاد

وفيما قال نصرالله أنه يملك من الشجاعة أن يتحمل مسؤولية أعماله، حاول اجتزاء حقيقة أن حزبه هو من بدأ بكسر قواعد الإشتباك على الحدود اللبنانية-الفلسطينية المحتلة يوم الحداد الوطني لكارثة الرابع من آب، أي يوم جرح الوطن، مستخدماً،-بالرغم من عدم اقراره بمسؤوليته هنا-، صواريخ من نفس النوع الذي صودر في منطقة شويّا بعد أيام. وفي خطاب نصرالله، تجاهل سبب اعتداء اسرائيل على لبنان بعد 15 عاماً بحسب قوله "من عدم الإشكالات". هو الضحية والجلاد، يعرض حزب الله اليوم لبنان للخطر، ثم "يربحه جميل" الدفاع عنه!

محاولات لاسقاط الدولة عمداً، وطغمة عسكرية لاشرعية تطمح بأن تعلو على الحق وتموّه الحقيقة وتميّع العدل والإنصاف. فهل سيسمح الشعب اللبناني، الغلوّ في الهيمنة على آخر صروح دولة القانون؟...

بالمحصلة٬ يبقى الأمل بأن القاضي بيطار الذي أثبت انه متحرر من الضغوط السياسية؛ لن يتأثر بأي ضغوط من اي نوع كانت ومن أي مصدر أتت.

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة