خلال يومٍ هزّت فيه المملكة العربية السعودية أسواق النفط بخفض إنتاجها، في خطوةٍ وصفتها بـ"بادرة حُسن نية"، احتل الحاكم الفعلي للمملكة دائرة الضوء باستعداده لحل مختلف الأزمات. إذ كان ولي العهد الأمير محمد بن سلمان من المسؤولين عن الخلاف مع قطر لأكثر من ثلاث سنوات. ولكنهم الآن على بُعد أقل من أسبوعين فقط من تولّي زعيم أمريكي جديد المنصب، وقد وعد الرئيس المنتخب جو بايدن بمعاملة المملكة العربية السعودية على أنها "منبوذة". وإلى جانب تهديدات إيران وضعف الاقتصاد، تحوّلت حسابات ولي العهد، حيث بدت المصالحة أفضل من الصراع.
لذا في يوم الثلاثاء الخامس من كانون الثاني 2021، بالتزامن مع انتشار الكاميرات في مدينة العُلا، عانق الأمير محمد بن سلمان أمير قطر تميم بن حمد ليُنهي الانقسام ويُظهر نفسه في صورة صانع السلام. وبعد ساعات قليلة، أعلنت المملكة العربية السعودية أنها ستخفض إنتاجها من النفط بمقدار مليون برميل يومياً من أجل دعم الأسعار لصالح الدول المنتجة الأخرى، وهو القرار الذي قال وزير الطاقة إنه جاء بتوجيهٍ من ولي العهد مباشرة، ما أدى إلى ارتفاع أسهم شركات الطاقة الأمريكية.
وبهذه الخطوات، شدّد الأمير محمد على حضوره العلني بنبرةٍ تصالحية، في الوقت الحالي على الأقل. فمنذ صعود الأمير (35 عاماً) إلى السلطة عام 2015، دخلت أكبر الدول المصدرة للنفط الخام في العالم سلسلةً من المشاريع عالية الخطورة بشكلٍ غير معهود: حربٌ في اليمن، وقطع العلاقات جزئياً مع كندا، وشن حرب أسعار نفط مريرة مع روسيا، والوقوف على شفا حرب تجارية مع تركيا.
ووصف دبلوماسي خليجي، طلب عدم ذكر اسمه لوكالة Bloomberg الأمريكية، في نقاشات السياسات الداخلية السعودية، الأمير محمد بن سلمان بأنه "يُحاول ضرب عصفوري نفوذ بحجرٍ واحد. حيث يسعى لتحقيق أكبر مكاسب ممكنة من إدارة دونالد ترامب الصديقة للسعودية. وقد حدث ذلك بالاعتماد على رغبة المستشار الخاص جاريد كوشنر -الذي حضر القمة- لتصوير نفسه في مظهر صانع السلام. إلى جانب وضع نفسه في مكانة الزعيم الذي لن يستطيع بايدن تجاهله أو معاداته، خاصةً مع ظهوره بمظهرٍ بنّاء".
بينما قالت كارين يونغ، الباحثة المقيمة في معهد American Enterprise Institute بواشنطن العاصمة: "إنها محاولةٌ منه لتبنّي دور قيادي، ومحاولة تحقيق أفضلية دبلوماسية مع إدارة بايدن المقبلة، وتنبع من إدراك أن السنوات الأربع الماضية ربما سمحت بمغامرات أكثر من اللازم على صعيد السياسة الخارجية".
لا تقتصر دوافع النغمة الجديدة على بايدن بالطبع، إذ تغيّر أساليب الأمير محمد بن سلمان إجمالاً. إذ تُواجه خطته لتنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على النفط إخفاقات كبيرة، كما تعرّضت سمعة المملكة لتراجعٍ كبير بعد سلسلةٍ من الفضائح. إذ زادت جائحة فيروس كورونا من إلحاح التحديات القائمة محلياً.
وفي قمة يوم الثلاثاء، غاب الملك سلمان وكان ابنه الأمير محمد هو النجم. وعكس تجهيزات القمة طموح الأمير بتسليط الضوء على خطته لتحول العلا إلى وجهة سياحة عالمية. وبعد الاجتماعات، اصطحب أمير قطر الشيخ تميم بن حمد في جولة داخل سيارة ليكزس بيضاء قادها الأمير محمد بنفسه.
ولم يكُن أحدٌ ليتخيّل هذا المشهد قبل بضع سنوات، حين اعتاد أقرب مستشاري الأمير على انتقاد قطر. إذ اتّهمت السعودية وحلفاؤها الدولة الخليجية الثرية "بالتدخل في شؤونهم الداخلية، ودعم الإرهاب، واستغلال قنواتها الإعلامية المؤثرة كأسلحة دعاية ضد الجيران"، حسب تعبيرهم، وهي التهم التي أنكرتها وواجهتها الدوحة.
يقول هشام الغنام، العالم السياسي وزميل الأبحاث البارز في Gulf Research Center، إن الديناميات الإقليمية كانت أساسية في الدفع إلى إصلاح العلاقات. وقال بايدن إنه سيتطلّع إلى إعادة الانضمام إلى الاتفاق النووي الإيراني الذي انسحب منه ترامب، وهو التناول الذي تترقّبه السعودية بخوف، وزوّدها بحافزٍ إضافي لإصلاح العلاقات مع الجيران العرب.
وكان خفض الإنتاج بمثابة دليلٍ آخر على النفوذ الإقليمي والعالمي للمملكة. وقال وزير الطاقة الأمير عبدالعزيز بن سلمان، الأخ الأكبر غير الشقيق لولي العهد، إنّ ذلك يُظهر دور السعودية في قيادة عالم النفط ومساعدة الدول الأخرى التي تُعاني من انخفاض أسعار النفط -مثل العراق.
لكن حتى تلك الخطوة سلطت الضوء على التغيير في السياسة النفطية للمملكة خلال عهد الملك سلمان والأمير محمد. وبعد عقود من الافتخار بوضع النفط في مكانة أهم من السياسات، صار الديوان الملكي أكثر تدخلاً، وصارت مؤامرات الطاقة أكثر تسييساً.
ومن أجل ذلك، وصف الأمير عبدالعزيز خفض الإنتاج بأنّه خطوة "سيادية سياسية" وليس خطوة "تقنية". وهي خطوةٌ مُكلّفة أيضاً. فوفقاً للأسعار الحالية، ستتكبّد المملكة ثلاثة مليارات دولار شهرياً من عائدات النفط المفقودة، وفقاً لحسابات وكالة Bloomberg الأمريكية، رغم أن الرقم الحقيقي قد يكون أصغر بنهاية المطاف.
لهذه الأسبابُ فُضَّ النزاع بين السعوديّة وقطر!

اخترنا لكم

المحلية
الخميس، ٠٣ نيسان ٢٠٢٥

المحلية
الخميس، ٠٣ نيسان ٢٠٢٥

المحلية
الخميس، ٠٣ نيسان ٢٠٢٥

الأخبار المهمة
الخميس، ٠٣ نيسان ٢٠٢٥
علـى مـدار الساعـة
-
21:58 قادة العالم يهنئون ترامب بانتخابه رئيساً للولايات المتحدة -
10:48 مسنّو لبنان قلقون: لا دواء ولا استشفاء! -
12:29 خريطة الحكومة لردّ الودائع… هذه أبرز معالمها -
08:14 أسعار نار وإرتفاع مجنون بين الصيف الماضي وهذا الصيف -
08:52 "من بيت لبيت": مبادرة شبابية في الزمن الصعب -
11:11 نار الكتب والأقساط تحرق الجيوب
علـى مـدار الساعـة
18:56 د. هادي مراد لـ "سبوت شوت": هناك متمردين داخل الحزب بمسألة السلاح لكننا نعلم أن من يخالف قرار "الولي الفقيه" لن يكون له مكان داخل الحزب18:54 الخارجية الفرنسية: الوزير بارو ونظيره الإسرائيلي أكدا عزم فرنسا وإسرائيل على ضمان عدم حصول إيران على سلاح نووي18:53 د. هادي مراد لـ "سبوت شوت": أنا اسأل هل شعار "نحمي ونبني" هو ما تم تطبيقه؟ السلاح لم يحمِ الشيعة ونسمع اليوم الرئيس نبيه بري يدعو الجنوبيين للانتخاب على "التراب"!18:49 د. هادي مراد لـ "سبوت شوت": هناك زيارة تحضّر لوفد شيعي لبناني رفيع المستوى الى سوريا ونحن نطمح لمصالحة السوريين مع الشيعة ووقف "الدم" بين البلدين18:40 المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي: نفذنا هجمات في سوريا على مواقع أسلحة شكلت تهديدا لنا18:39 د. هادي مراد لـ "سبوت شوت": الأمير محمد بن سلمان هو الوحيد الذي قال لا لترامب وهو قائد تحرير فلسطين اليوم أي قائد قضية الشيعة وموقفه هو من يوقف اسرائيل "على اجر ونص"18:37 المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي: هاجمنا أكثر من 60 هدفا في قطاع غزة لإعداد الأرض للدخول البري18:32 د. هادي مراد لـ "سبوت شوت": المفتي أحمد قبلان "عميل ايراني" وهو أتى من خارج الأعراف وسنفتح له ملفات مهمة ولا نسمح له بتخوين من هم خارج الثنائي الشيعي18:25 أكسيوس: إقالات عدة في مجلس الأمن القومي الأميركي18:16 الخارجية السعودية: ندين الغارات الإسرائيلية التي استهدفت 5 مناطق في سوريا17:57 حزب الله: استهداف سوريا عبر الغارات والتوغلات يندرج في إطار إضعاف الدولة السورية ومنعها من استعادة عافيتها17:36 ماكرون: رسوم ترامب تشكل صدمة للتجارة الدولية
الأكثر قراءة
تسجّل في النشرة اليومية عبر البريد الالكتروني

