أمن وقضاء

الحرة
الاثنين 07 كانون الأول 2020 - 23:12 الحرة
الحرة

تفاصيلٌ مثيرة عن تهديد الصحفية... وثمن البقاء "الطاعة لحزب الله"

تفاصيلٌ مثيرة عن تهديد صحفية بالقتل... وثمن البقاء

أفاد موقع "الحرة" في تحقيقٍ للصحفي أيمن شروف أنّ "يوم السبت الماضي، رن هاتف الصحفية اللبنانية، مريم سيف الدين, إنها شقيقتها، تُعلمها بأن هناك من يحاول الاعتداء على أفراد العائلة وتوصيها بأخذ الحيطة والحذر".

ولفت التحقيق إلى أنّ "الاعتداءات بحق مريم وعائلتها ليست بجديدة، وهي متكررة ومستمرة من قبل قريبها، خالها على وجه التحديد, مريم مستعدة لمثل هذه المواقف التي تتكرر منذ 6 سنوات، بذريعة خلاف على ميراث، فيما تُصر هي وعائلتها أن لا خلاف على الميراث و"حتى لو وُجد، فهذا لا يُبرر تهديدنا بالقتل كُل الوقت".

وذكر، "سريعاً، فتحت مريم كاميرات المراقبة أمام المنزل الواقع في منطقة برج البراجنة بالضاحية الجنوبية لبيروت، وهي منطقة يُسيطر عليها حزب الله وتُعتبر منطقة نفوذه وخاضعة لسلطته أكثر مما هي خاضعة لسلطة القانون, تُظهر اللقطات التي نشرتها مريم لاحقاً أن هناك شخصاً يقوم بشتم عائلتها ويعتدي على والدتها، بعد أن أبرح شقيقها ضرباً وتسبب بكسر أنفه".

وتابع الصحفي شروف، "من هو هذا الشخص؟ اسمه أحمد شعيتو، وهو كما تصفه مريم "أحد البلطجيين الذين يتم تكليفهم بافتعال مشكل أو الاعتداء على أحدهم والقيام بالأمور المشبوهة لصالح شخص ما"، من كلّفه؟ تُجيب: "شقيق والدتي، علي حسين سيف الدين وأولاده، ذو الفقار وحسين".

ولفت إلى أنّ "شعيتو وخلال الاعتداء على شقيق مريم، هدده بأنه سيقتله، كما تروي مريم لموقع "الحرة"، تقول: "أثناء قيامه بالاعتداء على شقيقي يقول له شعيتو سأقتلك فيما تُسمع زوجة شعيتو وهي تقول لزوجها اذهب إلى المنزل وأجلب سلاحك"، تضيف: "وأنا في طريقي إلى المنزل، اتصلت بخفر الشرطة في المريجة وقلت لهم إن هناك من يعتدي علينا ويهددنا بالقتل فما كان منهم إلا أن قالوا إنهم لا يتحركوا إلا بناء لإشارة، فحين جاوبتهم أن أخي بخطر سألوا إن كان هناك قتلى وجرحى، لم يتفاعلوا، وكأنه لا يكفي التهديد والضرب وسحب السلاح كي يتدخلوا لتوقيف المعتدي".

وأشار إلى أنّ "حين وصلت مريم إلى المنزل، كان شعيتو قد عاد، معتقداً أن شقيق مريم ووالدها في المنزل وحدهما, تقول: "حين رآني تفاجأ. وما كان مني إلا أن اتصلت بزميلة لي لأقول لها ما يحصل، فارتبك وعاد إلى الوراء وهو يصرخ مهدداً أخي بالقتل، وكان اعتدى على والدتي حين حاولت الدفاع عن ابنها. واستمر بالصراخ وحين أعدت الاتصال بالشرطة بدأ بشتم الشرطة وعاد وهدد بالقتل بشكل علني وواضح"، وتذكر مريم أن شعيتو نفسه "سبق وأرسل من يعتدي على شقيقي قبل 5 سنوات وقدمنا بلاغاً بحقه ولكن لم يتم التحقيق في القضية".

اللافت في الرواية، وفق التحقيق "أن شعيتو حين علم بأن الشرطة ستأتي، ما كان منه إلا أن ترك الموقع وذهب بنفسه إلى المخفر ليشتكي على مريم وعائلتها, حين وصلت مريم إلى مخفر المريجة، تعامل معها العناصر على أنها مدعى عليها وليست المدعية، ومُنعت من التواصل مع محاميتها قبل أن تدخل للاستماع إلى إفادتها".

تقول مريم لـ"الحرة": "حين دخلت كررت الطلب لرتيب التحقيق أنني أريد أن أتواصل مع محاميتي فرفض. وأثناء التحقيق صار يعاملني وكأنني المعتدية، كما تمّ تعنيفي لفظياً في المخفر على مسمع المحامية التي أتت لاحقاً".

ويشير التحقيق، إلى أنّه "طبعاً لا تعرف مريم لماذا كُل هذا الحقد على عائلتها. شقيق والدتها لا يُحبهم ولكنه في الوقت نفسه يبدو أنه لن يدعهم وشأنهم، تارة بموقف السيارة وطوراً باشتراك الإنترنت، وتشاركه في ذلك زوجته، وهي "التي قالت له بأن يزيل اشتراك الإنترنت من على سطح المبنى، مع أن هذا السطح مشترك ولا يحق لع أن يقوم بذلك".

ويضيف، "يستقوي خالها بالأحزاب المسيطرة في المنطقة، تحديداً حزب الله, ذو الفقار، عنصر في الحزب كان سبق له قبل مدة أن ادعى أنه عنصر في أمن الدولة ليتبين أن ذلك غير صحيح. هو استخدم هذه الصفة ليُبرر سطوته وتطاوله على مريم وعائلتها, ويبدو أن حزب الله بدعمه وتغطيته لهؤلاء، يوصل رسالة لمريم المعروفة بمواقفها المناهضة له "إذ هو لا يتقبل أن يكون في بيئته من ينتقده أو من يُجاهر بأنه ضده"، بأنها غير مرحب بها وإن كانت تريد البقاء فالثمن، الطاعة، وهذا "ما لن تُقدمه له لا مريم ولا عائلتها".

خال مريم، المدعوم سياسياً من حزب الله، سبق أن أطلق النار على منزلهم، قبل ست سنوات وضرب شقيقتها، واعترف بهذا الأمر في تحقيق فُتح آنذاك في مخفر المريجة، ومضى تعهداً آنذاك, تقول مريم: "ادعينا حينها عليه وعلى شقيقه وقتها، ولكن حاولوا كثيراً لفلفة القضية والتأخير فيها, بعدها بفترة اعتدى على شقيقتي ونشرت صورها بعد تعرضها للضرب فصار هناك ضغط إعلامي فحاول أن ينكر ما حصل ويضع الأمور في نطاق ضيق".

"ليس هذا كُل ما في الأمر، والد مريم بصفته مُناصر للحزب، وبعد ضغط من عائلته لكي يتحرك ويتحدث مع الحزب عما يحصل، تواصل مع أحد الحزبيين في اللجنة الأمنية التابعة لحزب الله طالباً منهم ألا يتدخلوا بالقضية، فأتاه الرد "تُسقط الدعوى من المحاكم الرسمية وتُقدمها لدينا"، تقول مريم: "رفضت شقيقتي الأمر وهي التي كانت متقدمة بالدعوى. صارت تدخلات كثيرة، وكان هناك رابط أمني من حزب الله بالمخفر، وهو لديه سلطة أكبر من الضابط بالمخفر، فكان يفعل ما يحلو له, ضغطنا كثيراً إلى أن تم نقل الملف من المريجة إلى مفرزة الضاحية وهناك حصل تحقيق جدي واعترف بما قام به ومضى تعهداً بأن لا يتعرض لهم مجدداً وحصلت مصالحة وأسقطنا الدعوى".

لم تدم هذه المصالحة طويلاً، عاد الرجل ليمارس فعل الاستقواء متسلحاً بانتمائه وعلاقاته بحزب الله الذي بحسب مريم يؤمن له ولأولاده التغطية اللازمة في كُل ما يقوم به, تُضيف: "لديه معارف من السياسيين كونه يعمل في سبق الخيل، ولكن هذه المرة كان واضحاً أنه يستقوي بالحزب مباشرة، ويُجاهر بهذا الأمر, أكثر من ذلك، قبل شهر تبيّن أيضاً أن ابن شقيق النائب عن حزب الله يتدخل ويشهد معهم في الإعلام، حتى أنه ذهب معهم إلى المخفر".

ضرب وتهديد بالقتل, هناك الكثير من الأسئلة التي تُطرح، لكن الثابت أن المعتدي يُجاهر بما يقوم به، ولا يكترث للسلطة الأمنية الرسمية، لأنه محمي من السلطة الفعلية الحاكمة في تلك المنطقة كما تروي مريم التي لا تعلم إلى الآن "لماذا كُل هذا الحقد عليهم. يريد أن ينتقم منّا، لا أعرف ولا أفهم, ما أعرفه أن الأحزاب تتيح لهؤلاء الأشخاص بأن يقوموا بما يحلوا بهم. حتى الخلاف العائلي لا يبتعد عن إطاره السياسي. دائماً هناك استثمار للانتماء الحزب في كُل ما يقومون به ضدنا".

ويختم التحقيق، "مريم وعائلتها، صاروا مقتنعين بأن البقاء بهذا المكان صار خطراً على حياتهم, "استنزاف دائم لنا, المكان صار غير قابل للحياة، لوكن ماذا نفعل في منزلنا؟ نتركه هكذا؟ وكيف سنؤمن السكن البديل؟". أسئلة تطرحها مريم لكن لا جواب عنها، وهي طبعاً لا تنتظر من السلطات الكثير, هي وعائلتها تحت رحمة من يستقوي بالحزب الإلهي، بغض النظر عن المشكل أو أصله، حالهم كحال كُثر، تجرأوا على المعارضة، فقط لا غير".

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة