عادت الحياة الطبيعية نسبيا إلى ميناء الحديدة، أكبر ميناء بحري في اليمن، بفضل وقف إطلاق النار المندلع منذ كانون الأول من العام الماضي.
لكن قتالا عنيفا يدور وراء مشارف الميناء، بين مقاتلي "أنصار الله" (الحوثيين) والتحالف العسكري الذي تقوده السعودية منذ العام 2015، في ظل تزايد عدد القتلى وتفشي الجوع وسوء التغذية، في أزمة هي الأسوأ في العالم، وفقا لمجلة "فورين بوليسي".
وحظي وقف إطلاق النار الجزئي في الحديدة بحالة ارتياح دولية جماعية، إذ أعرب مراقبون عن أملهم في أن ترجع الحديدة مرة أخرى لتكون شريان الحياة للبلد الذي مزقته الحرب.
وبرغم ذلك تم شحن 619 و85 طنا فقط من الغذاء خلال الربع الأول من عام 2019، وهو رقم بعيد جدا عن الرقم 1.7 مليون طن من الأغذية التي دخلت عبر الميناء خلال الفترة ذاتها من عام 2016، وفقا لبرنامج الغذاء العالمي.
الحقيقة المرة هي أن وقف إطلاق النار في الحديدة جاء فقط بسبب الضغط العسكري من التحالف الذي تقوده السعودية. إذ أجبر احتمال حدوث هجوم التحالف على الحديدة، الحوثيين على الاختيار بين أمرين: إما إبرام اتفاق في الوقت الذي ما زالوا يحتفظون بسيطرة في المدينة، وبالتالي يمكنهم أن يستخدموها كورقة مساومة ـ وإما القيام بذلك لاحقًا، لكن بعد خسارتهم لها، وبالتالي سيكون لديهم نفوذ أقل بكثير، وفقا لتقرير صحيفة "فورين بوليسي".
وبحسب التقرير فإن النصر العسكري في الحديدة سيمنح ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الورقة الرابحة والضرورية التي يحتاجها لإعلان النصر والعودة إلى بلاده.
ذلك المسار تمت تجربته واختباره سابقا حيث سيشابه الإستراتيجية التي استخدمها الدبلوماسيون الأميركيون لإنهاء الحرب الأهلية البوسنية في عام 1995.
إذ ساعدت الولايات المتحدة الجيشين، الكروات والبوسنيين المسلمين في تدمير قوات الصرب البوسنيين والاستيلاء على ما يقرب من نصف أراضيهم. ثم أثناء محادثات السلام في دايتون، أوهايو، قدم المبعوث الأميركي ريتشارد هولبروك للجانبين اتفاقية لتقاسم السلطة.
اخترنا لكم



