"ليبانون ديبايت" - رئيف بسيوني
أشرف ريفي وفارس سعيد ومصطفى فحص، سنّي وماروني وشيعي... هذا ليس لبنان، هذه "خُردة" مرمية من بقايا 14 آذار. لكنّ القطع المهترئة، كيف أقنعت مملكة عريقة بأنّها قادرة على "قلب نظام الحكم"، في حين أنّ عيونها على "حبّة المليون"... رسالة حبّ إلى المملكة العربية السعودية.
من منطلق الحرص على "حُسن" العلاقة مع لبنان، نكتب، ومن منطلق الحرص على أن تكون المملكة العربية السعودية في موقع القويّ، إن في قلوب اللبنانيين، أو في رصيدها السياسي اللبناني الذي لم نشهد منه إلا الخير، في كلّ المراحل والأوقات... نكتُب.
من منطلق الحبّ لأهل المملكة وحكّامها، نكتب، ومن منطلق الإحساس بأنّه ما يُصيبها يُصيبنا، وما يُؤلمها يُؤلمنا، وما هو خيرٌ لها، يكون خيراً لكلّ المنطقة العربية، من المحيط إلى الخليج. فهي قبلة العروبة، وقلب الإسلام، ومنبع الخير الذي نقل العرب من البداوة إلى الأبراج العالية، وهي أساس مستقبل هذه البقعة من العالم، التي تنظر إلى ما يقوم به الأمير محمد بن سلمان بعين الإحترام والإعجاب، والترقّب أيضاً. فيما ينتظر كثيرون على ناصية الخطأ.
كذلك من منطلق الحرص على الدور العربي في لبنان، الذي إذا انكسر وقعنا في الفلك الإسرائيلي، أو في الفلك الإيراني – السوري (بجناحه الأسدي وليس الشعبي). الدور الذي يحفظ مصالحة لبنان مع محيطه، ويحميه من الشهوات الصهيونية الإحتلالية.
من كلّ هذه المنطلقات، وأكثر، أكتب رسالتي هذه إليكم، التي يخاف الحلفاءُ قول مضمونها، ويخشى الخصوم أن تنتبه القيادة السعودية لها، ولا يجرؤ أحد على قول كلمة الحقّ فيها:
أيّها الأخوة الأحباب،
إنّ للبيوت أبواباً، وللأبواب أدراجٌ، وللأدراج مساربُ، وللمسارب بواباتٌ كبيرة، وللبوابات شوارعُ تقع فيها، وللشوارع أرصفةٌ واتجاهاتٌ لا تضيّعها بوصلة.
أيّها الأخوة الأحباب،
من أبواب البيوت أن يستمعَ الضيوفُ إلى أصحاب البيت، أو القيّمين عليه، أو قادته. والقيّمون على البيت اللبناني هم الرؤساء والوزراء والنواب. فإذا تعذّر الاستماع إليهم، لسبب أو لآخر، فلا ضير من الاستئناس بقادة الرأي، من الإعلاميين والكتّاب، وإذا تعذّر فيمكن اللجوء إلى استكشاف مزاج الناس، في التلفزيونات وفي استطلاعات الرأي، وإذا تعذّر فربما لا مانع من الاستماع إلى الديبلوماسيين العاملين في هذا البلد، من جنسيات مختلفة.
في بلد مثل لبنان، النواب والوزراء يعبّرون عن رأي الأكثرية الكبيرة من الناس، كون النواب منتخبين، والوزراء يعبّرون عن شبكات مصالح شعبية ونخبوية كبيرة، والرؤساء يأتون، غالباً، بتوافقات محلية وإقليمية ودولية، شعبية ونخبوية، وليسوا ديكتاتوريين ولا إنقلابيين ولا وصلوا إلى السلطة بالحديد والنار.
المسألة الغريبة وغير المفهومة التي قرّر رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري "الإحتفاظ بها لنفسه"، كما قال في مقابلته مع CNEWS الفرنسية، تركت لدى أهل السنّة أوّلاً، ولدى اللبنانيين عموماً، انطباعاً غير صحّي عن المملكة العربية السعودية. وليس خافياً على أحد أنّ المملكة بات يُشار إليها بالبَنان، ويُقال إنّها "احتجزت الرئيس الحريري".
وإذا صحّ هذا، ونحن نتمنّى ألا يكون صحيحاً، فإنّ المملكة تكون قد وقعت في فخّ من أشاروا عليها وأخذت استشارتهم في تنفيذ ما جرى خلال أيام وجود الرئيس الحريري في الرياض ضمن ظروف غامضة لم يحسم حتّى الرئيس الحريري أنّها لم تكن "احتجازاً".
المشكلة أنّ من كانوا "مستشاري" المملكة في تلك الفترة وما سبقها هم "خُردة" السياسة في لبنان. فأشرف ريفي هو قطعة خُردة مرمية من سيارة 14 آذار المتهالكة، التي قال يوماً أحد الطرفاء إنّها تدهورت ولم يبقَ منها غير "الزمّور": فارس سعيد. وريفي ليس أكثر من قيادي عسكري جعله سعد الحريري وزيراً فغدر به وطعنه وجيّش بعض الطرابلسيين ضدّه بتحريض مذهبي، ولن يجد له مكاناً في مجلس النواب أبداً.
وفارس سعيد هو أيضاً قطعة "خُردة" مرمية من البيئة المسيحية، التي رفضت أن تجعله نائباً منذ خروج القوات السورية من لبنان. وهو لم "يعمل" نائباً إلا حين كان غازي كنعان ثم رستم غزالة يوافقان على لوائح النواب قبل أشهر من الانتخابات النيابية الشكلية. ونحن لا نذكر له مقالاً ولا كلمة راسخة ولا إنجازاً واحداً، ولا شيء يدلّ على أنّه من قادة الرأي.
ومثلهما كثيرون من "الأراجوزات" التي أوهمت القيادة السعودية بسهولة التغيير السياسي من خلال طرق "غامضة". منها مصطفى فحص، الذي إذا ترشّح إلى الانتخابات في منزله العائليّ، سيرسب، كونه يعادي أخويه من أمّه وأبيه، ولا مهنة له غير الوقوف على أبواب السياسيين. وقد اكتشف أنّ الوقوف على باب السفارة السعودية يمكن أن يجعله "من أصحاب الملايين"، كما يقول لأصدقائه في ملاهي بيروت وباراتها.
ما هكئا تورَد الإبل
ومن منطلق الحرص على القيادة السعودية وعلى الدور السعودي، فإنّنا نتمنّى على المملكة أن تعيدَ النظر في علاقاتها مع اللبنانيين، وأن تقفل هذه النوافذ - الخُردة، وأن تفتح صدرها، بحكمة القيادة الرشيدة برعاية ولي العهد، وبالأمل بعقلية جديدة من السفير الجديد في بيروت وليد اليعقوب، كي تستمزج آراء النخب الحقيقية، الموجودة في "قيادة الرأي العام"، والموجودة "على الأرض"، وغير الطامعة بالمال و"الملايين"، والحريصة على لبنان وعلى عروبته...
من شاور الناسَ شاركهم عقولهم
قد يستعمل البعض هذا المقال للإساءة إلى كاتبه أو إلى الموقع، الذي للأمانة امتنع عن نشره لأيّام، كما امتنعت مواقع كثيرة، ثم وافق بعد تعديلات عديدة، وأصرّ على التأكيد بأنّه غير مسؤول عن مضمونه ولا يتبنّاه...
وقد يستعمل البعض هذا المقال للتحريض على فئة معيّنة من اللبنانيين... لكنّ نتائج "الغموض" السعودي أضرّت المملكة، وهذا واضح. والندوب كثيرة. أما "الوضوح" فيكون بالتخلّص من "الخُردة" التي عطّلت بعض المحرّكات السعودية في لبنان وجعلتها تخسر جولة كبيرة...
والتصحيح يبدأ برمي الخُردة، والتفكير في ركوب سيارات اللبنانيين الحقيقية، إلى جانب القادة الفعليين، بالتي هي أحسن، وبالحُسنى، لأنّ الرحلة تبدأ من هناك، وأيّ رحلة أخرى هي ركوب في مهوار جديد.
رسالة إلى القيادة السعودية: ليس بـ"الخردة السياسية" تُدار العلاقة مع لبنان

اخترنا لكم

المحلية
الخميس، ٠٣ نيسان ٢٠٢٥

المحلية
الخميس، ٠٣ نيسان ٢٠٢٥

المحلية
الخميس، ٠٣ نيسان ٢٠٢٥

المحلية
الخميس، ٠٣ نيسان ٢٠٢٥
علـى مـدار الساعـة
-
21:58 قادة العالم يهنئون ترامب بانتخابه رئيساً للولايات المتحدة -
10:48 مسنّو لبنان قلقون: لا دواء ولا استشفاء! -
12:29 خريطة الحكومة لردّ الودائع… هذه أبرز معالمها -
08:14 أسعار نار وإرتفاع مجنون بين الصيف الماضي وهذا الصيف -
08:52 "من بيت لبيت": مبادرة شبابية في الزمن الصعب -
11:11 نار الكتب والأقساط تحرق الجيوب
علـى مـدار الساعـة
19:18 الميادين: دخول قوة من اليونيفيل إلى اطراف بلدة كفر حمام في جنوب لبنان من دون تنسيق مع الجيش اللبناني18:56 د. هادي مراد لـ "سبوت شوت": هناك متمردين داخل الحزب بمسألة السلاح لكننا نعلم أن من يخالف قرار "الولي الفقيه" لن يكون له مكان داخل الحزب18:54 الخارجية الفرنسية: الوزير بارو ونظيره الإسرائيلي أكدا عزم فرنسا وإسرائيل على ضمان عدم حصول إيران على سلاح نووي18:53 د. هادي مراد لـ "سبوت شوت": أنا اسأل هل شعار "نحمي ونبني" هو ما تم تطبيقه؟ السلاح لم يحمِ الشيعة ونسمع اليوم الرئيس نبيه بري يدعو الجنوبيين للانتخاب على "التراب"!18:49 د. هادي مراد لـ "سبوت شوت": هناك زيارة تحضّر لوفد شيعي لبناني رفيع المستوى الى سوريا ونحن نطمح لمصالحة السوريين مع الشيعة ووقف "الدم" بين البلدين18:40 المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي: نفذنا هجمات في سوريا على مواقع أسلحة شكلت تهديدا لنا18:39 د. هادي مراد لـ "سبوت شوت": الأمير محمد بن سلمان هو الوحيد الذي قال لا لترامب وهو قائد تحرير فلسطين اليوم أي قائد قضية الشيعة وموقفه هو من يوقف اسرائيل "على اجر ونص"18:37 المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي: هاجمنا أكثر من 60 هدفا في قطاع غزة لإعداد الأرض للدخول البري18:32 د. هادي مراد لـ "سبوت شوت": المفتي أحمد قبلان "عميل ايراني" وهو أتى من خارج الأعراف وسنفتح له ملفات مهمة ولا نسمح له بتخوين من هم خارج الثنائي الشيعي18:25 أكسيوس: إقالات عدة في مجلس الأمن القومي الأميركي18:16 الخارجية السعودية: ندين الغارات الإسرائيلية التي استهدفت 5 مناطق في سوريا17:57 حزب الله: استهداف سوريا عبر الغارات والتوغلات يندرج في إطار إضعاف الدولة السورية ومنعها من استعادة عافيتها
الأكثر قراءة
تسجّل في النشرة اليومية عبر البريد الالكتروني

