اعتبرت مصادر متابعة لملف «كازينو لبنان» أن الادعاء على رئيس مجلس إدارة كازينو لبنان السابق، حميد كريدي، وإحالته على قاضي التحقيق في جبل لبنان، القاضي ربيع حسامي، يعني أن المدعي العام في جبل لبنان، القاضي كلود كرم، «وجد في هذا الملف شبهات جدّية تستدعي البدء بملاحقة كريدي ومن يظهره التحقيق ضالعاً في عمليات غير قانونية جرت في الكازينو».
وتوقعت هذه المصادر أن تسهم التحقيقات في الكشف عن المتورطين في هدر الأموال العامّة والخاصّة في هذا المرفق، وذلك خلال فترة تولي كريدي رئاسة مجلس إدارة الكازينو بين عامي 2009 و2017، ولا سيما أن جلسات الاستماع الأولية، أمام المدّعي العام في جبل لبنان، التي شملت كريدي وعدداً من المديرين الحاليين والسابقين، أظهرت تناقضات واسعة في الأقوال، وكشفت تفاصيل كثيرة تستوجب توسعاً في التحقيق للتثبّت منها.
وتشير المصادر إلى أن «الأموال العامّة والخاصّة المهدورة تقدر بملايين الدولار، بحسب المستندات المُقدّمة»، التي «من المرجّح أن يكون قد ارتكز عليها كرم في ادعائه وضمّ إليها معطيات استقاها من أكثر من جلسة استجواب لكريدي، والاستماع إلى إفادات مديرين حاليين وسابقين وعاملين في الكازينو، إضافة إلى المصروفين في عام 2015».
أبرز هذه الشهادات كانت لأحد المديرين في الكازينو الذي تحدّث عن أحد أوجه الهدر في «مئات العروض الفنيّة والحفلات الغنائيّة والمسرحيّة التي كانت تقام في الكازينو بكلفة باهظة، وتؤدّي في النهاية إلى خسارة مبالغ كبيرة غير مبرّرة، على الرغم من أن التكاليف التي كانت تدفع على التسويق والإعلان (تقوم بها شركة واحدة هي M&C Saatchi) مرتفعة».
وبحسب الشهادات، فإن «قيمة هذه الحفلات الفنيّة (التي تخطّى بعضها المليون دولار أميركي) كانت موضع خلافات مستمرّة بين كريدي ومدير البرامج الفنيّة جوزف شلالا، الذي رفض استقدام إحدى الفرق (هوليداي أون آيس) لقاء مبلغ مليون و200 ألف دولار، بعد أن اكتشف بناءً على مراسلات مع الفرقة، أن الكلفة الفعليّة لاستقدامها لمدّة شهر كامل لا تتجاوز الـ300 ألف دولار، وهو ما أدّى إلى نقله إلى قسم شؤون الموظّفين».
وتضيف الشهادات «أن كريدي خالف أصول التعاقد المباشر بين الكازينو والفرق، المعمول به في هذا المرفق، واستعان بشركة وسيطة غير معروفة لإتمام هذه العمليّات التعاقديّة، ممعناً في هدر أموال الكازينو، بحيث تجاوزت أعباء الفرق الفنيّة للمسارح ضعفي الإيرادات المتأتية من نشاطها بين عامي 2011 و2016، رغم أن ما صرف من بدلات إعلانات وتسويق على العروض الفنيّة تخطّى ضعفي قيمة هذه العروض».
اخترنا لكم



