المُقاومُ يستثيرُ هِمَمَهُمْ... والمتخاذلُ يستفزُّهم
عشقوا الخطاباتِ المدويِّةِ لِقَادَةٍ بِعِيْنِهِمْ
هناك مراتبٌ ومنازلٌ للخطباء
في البدءِ كانتِ الكلمة ..
والكلمة عند العلويين لها طابعُ خاصٌ وتأثيرٌ مميز..
تراهم إذا سمعوا بخبرٍ أو نبأٍ يفيد بأنَّ مَحْبُوباً لهم سيلقي خطاباً أو كلمةً استعدوا لسماعه استعداداً مميزاً له نكهةٌ ظريفةٌ:
فالمقاهي تبدأُ بترتيبِ أوضاعها وتوسيع ساحاتها بما يفيد استقبال المتجمهرين الذين سيبدأون القدوم إليها قبل ساعاتٍ من موعدِ الخطاب الحدث المنتظر على نارٍ واشواقٍ ولهفاتٍ ليحجزوا مراكز متقدمةٍ ومناسبةٍ لوضعهم ضمن هذا الإحتفال، فيباشر كل محتشدٍ بانتقاء مكانه المناسب ونرجيلته المناسبة وكمية الفحم المناسبة التي تكفيه حتى انتهاء الكلمة الموعودة لأنه طبعاً لن يفارق ــ ولو لبضع ثوانٍ ــ الشاشة التي تمسمرت عيناه وأذناه متبعةٍ إيقاعِ الصوت الهادر الذي تجيد به قريحة الخطيب.
والذين لا تروق لهم المقاهي يجلسون قبل ساعاتٍ في البيت منتظرين متلهفين ..
وأصحاب المحلاتِ والمتاجر ينهون أعمالهم قبل بدء الخطاب أو يؤجلونها لحين انتهائه ..
حتى إذا حانَ موعد الخطاب، وما إنْ يطل المٌنْتَظَر حتى تتعالى الصيحاتُ والتكبيراتُ والهُتفاتُ بإطالة عمرهِ وحمايتهِ وَنَصْره على من يُعاديهِ.
فكل ابتسامة ـ ولو عفوية ـ تظهر على وجه الخطيب لها معانٍ ومدلولاتٍ عندهم، وكلُّ اشارةٍ أو إيماءةٍ بيديه لها الدلالة عينها، وكذلك الحالة النفسية التي يخاطبهم بها يقيمون لها اعتباراتٍ كثيرةً. وتستمر هذه الحالة التفاعلية بشكلٍ مذهل فيه كثيرٌ من الإندماج والتمازج بين مشاهد ومواقف متعددةٍ ومختلفةٍ :
مشهد الخطيب الذي يقولُ ما يقولُ وكل قوله هو تجسيدٌ لمصالحهِ وأفكارهِ وتطلعاته للحالة السياسية الراهنة ...
ومشهد المتجمهرين حول الشاشات الذين يحس كل منهم أنَّه ينطقُ بلسانه ويعبر عن حاله فكأنَّهُ صار في وحدةٍ وجوديةٍ مع الخطيبِ .
ومشهد المكان الذي تشعر وكأنه أصبح جزءاً من هذه الحالة التفاعلية الإندماجية ..
فما سرُّ هذا الخطاب الذي يفعل فعله في نفسية العلويين؟
إنَّه لا يُقدِّم لهم لا خبزاً ولا ماءً ولا مالاً ولا تعويضاتٍ ولاتقديماتٍ ..
إنَّهُ مجرَّدُ كلامٍ سياسي تتغير حروفه ويتبدل توصيفه واتجاهاته وأساليبه حسب المصالح والإرتباطات السياسية ؟!!
إنَّها إذاً الكلمة يا سادة ...
التي لطالما عاش العلويين بين حروفها وتفيؤا بظلالِ حركاتها واستطالوا على الآخرين بأسرارها وألغازها ...
إنَّها الكلمة التي من امتلك أدواتِ صنعها وتركيبها امتلك قلوبهم وعقولهم وأخذهم إلى حيث يشاء..
لكن أيُّ كلمةٍ هذه التي تغني عن المأكل والملبس والمشرب وحتى عن المصير ؟!!
إنَّها الكلمة المقاومة المتحدية الجبارة ..
الكلمة التي تنضح بعباراتِ (المناهضة للإستبدادِ)
إنَّها الحروفُ التي تجرُّ عروشُ الظلمِ إلى ميادينِ المبارزة والحربِ المفتوحةِ، والتي تكسر بإرادة المستضعفين كلُّ شِدَّتِهِمْ وَشَدَّاتهم، وتفضحُ بواو( رُبَّ ) كلُّ خططهم ومخططاتهم وتفتح بِـ (لعلَّ) آفاقَ ومفاتيحَ النصر .
أمَّا الكلمة الخافتة المترهلة تمقتهم وتشعرهم بالإشمئزاز، فلا يكادوا يطيقونها فيهربون من سماعها مسافة آلاف الكيلو مترات، فإنْ مرُّوا بذكرها شعروا بوعكةٍ صحيةٍ احتاجُوا بعدها إلى عملية تنظيف أذنهم الخارجية والوسطى والداخلية.
وهنا لا ينحصر هذا الإعجاب فقط بمن يمثلهم سياسياً، بل هناك نصيبٌ من حظٍّ ينالهُ كل من القادة السياسيين العالميين الذين يقدرون مواقفهم، وتتراوح مراتبهم ودرجاتهم بمقدار قوة نبراتهم الصوتية ومهاجمتهم للإستعمار والصهيونية والأنظمة العربية التي تدور في فلكها.
يُضاف إليهم عددٌ من الساسة اللبنانين الذين لهم حظ كبير وقدر طيب، بالرغم من أن كثيراً منهم افتقد القدرة الخطابية التي يمتلكها عادةً أي خطيبٍ جماهيري، إضافةً إلى رعيلٍ من صحفيين وإعلاميين.
وليس في كلامنا هذا غلو ولا جنوح إلى التهويل إنه توصيف منطقي للواقع وما يقال عند العلويين، قد يكونُ بتفاصيل أخرى عند غيرهم: هو نفسه، وربما بحدة أكبر.
في النهاية :
كانتِ الكلمة وما زالت صمَّام أمانٍ للشعوبِ .. وهنا نختم وهو مسك الختام بقوله تعالى: (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ)[ابراهيم:24].
وفي وصيَّة الرسول الكريم(ع) لأبي ذرٍّ رضي الله عنه :"إملاء الخير خيرٌ من السكوتِ، والسكوت خير من إملاءِ الشرِّ".
وسلامٌ على طيب الكلامِ
الشيخ شادي عبده مرعي - المجلس الإسلامي العلوي
العلويونَ وسِرُّ الخِطَابِ
اخترنا لكم

المحلية
الجمعة، ٠٤ نيسان ٢٠٢٥

المحلية
الجمعة، ٠٤ نيسان ٢٠٢٥

خاص ليبانون ديبايت
الجمعة، ٠٤ نيسان ٢٠٢٥

المحلية
الجمعة، ٠٤ نيسان ٢٠٢٥
علـى مـدار الساعـة
-
21:58 قادة العالم يهنئون ترامب بانتخابه رئيساً للولايات المتحدة -
10:48 مسنّو لبنان قلقون: لا دواء ولا استشفاء! -
12:29 خريطة الحكومة لردّ الودائع… هذه أبرز معالمها -
08:14 أسعار نار وإرتفاع مجنون بين الصيف الماضي وهذا الصيف -
08:52 "من بيت لبيت": مبادرة شبابية في الزمن الصعب -
11:11 نار الكتب والأقساط تحرق الجيوب
علـى مـدار الساعـة
14:59 مصدر وزاري لـ"ليبانون ديبايت": قد يُطالب بعض الوزراء بتأجيل البحث بمشروع القانون المتعلّق بإصلاح وضع المصارف ولكن حتّى ولو بدأت المناقشات اليوم قد لا تنتهي في هذه الجلسة14:53 مصادر وزارية لـ"ليبانون ديبايت": وزّع مشروع إعادة هيكلة المصارف على الوزراء أمس ولم يتسنَّ لهم درسه بشكل وافٍ14:45 روبيو: نتخذ إجراءات ضد الحوثيين لأن لديهم أسلحة متطورة لاستهداف السفن وعلى العالم أن يمتن لغاراتنا ضدهم14:39 وزير الخارجية الأميركي: إذا كانت روسيا غير جادة بشأن السلام فسنضطر إلى إعادة تقييم موقفنا14:33 "رويترز" عن وزير الخارجية التركي: أفعال إسرائيل في سوريا تمهد الطريق لعدم الاستقرار الإقليمي في المستقبل14:29 وزير خارجية تركيا لـ"رويترز": لا نريد مواجهة مع إسرائيل في سوريا14:25 "ليبانون ديبايت": بدء توافد الوزراء إلى السراي الحكومي للمشاركة في الجلسة عند الساعة الثالثة من بعد الظهر14:21 مكتب ستارمر: بريطانيا ستبقى هادئة في تعاملها مع أزمة الرسوم الجمركية14:12 الجيش الإسرائيلي: قوات اللواء 401 عملت على توسيع المنطقة الآمنة بشمال غزة13:49 الخارجية السعودية: المملكة تدين استهداف مدرسة دار الأرقم التي تؤوي نازحين في غزة13:29 "التحكم المروري": تسرب للمازوت على طريق بلونه باتجاه عجلتون تم التواصل مع المعنيين للمعالجة حرصًا على السلامة العامة13:25 مسؤولون أميركيون لـ WSJ: واشنطن تضغط لإجراء محادثات مباشرة مع إيران
الأكثر قراءة
تسجّل في النشرة اليومية عبر البريد الالكتروني

