الاستفزازات من قبل القوات المسلحة الأميركية ليس أمرا جديدا. والضربة الأميركية الأخيرة على سوريا ليست الأولى وللأسف لن تكون الأخيرة. ومع ذلك كان هناك حالات في تاريخ الأميركيين عندما وجودا أنفسهم تحت النار.
كتب بيتر أرخيبوف على موقع "بوليت روسيا" أنه وقع حادث في ذات مرة في حرب الأيام الستة في عام 1967. وحينها كانت تحارب إسرائيل تحالف الدول العربية بدعما من أميركا، أما الدول العربية فكان يساعدها الاتحاد السوفييتي. في مياه البحر الأبيض المتوسط كان يوجد سفن حربية للحراسة ومن بينها السفينة الحربية الأميركية "ليبيرتي" التي كانت مجهزة بوسائل الاستخبارات الإلكترونية وتم إرسالها إلى شواطئ بلاد الشام.
وصرح رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إسحاق رابين في بداية الحرب، أنه ينوي حماية سواحل البلاد بأي وسيلة، بما في ذلك الهجوم على السفن مجهولة الهوية. ونصح الأميركيون إبقاء سفنهم بعيدة عن الساحل و أو على الأقل إبلاغ إسرائيل عن مكان تواجد سفن البحرية الأميركية.
في الصباح الباكر من يوم 8 يونيو/حزيران، بدأت طائرة التجسس الإسرائيلية تحلق فوق سفينة "ليبيرتي". وبدأ البحارة يلوحون بأيديهم لها: وكان العلم الأميركي مرئيا بشكل واضح، ولم يبقى أي شكوك بأن الحلفاء قد عرفوا بعضهم البعض. وفي الوقت نفسه تلقى الإسرائيليون على الضفاف رسالة حول العثور على مدمرة مصرية في المنطقة القريبة من المياه الخاصة.
وبعض عدة ساعات، غادرت طائرة التجسس الموقع، وبعد ذلك سارعت مقاتلتان من سلاح الجو الإسرائيلي "ميراج" بأمر من القائد يوسي زاكا بالهجوم على السفينة الأميركية وإطلاق النار عليها، وكان ذلك في الساعة 14:00 بالتوقيت المحلي. وبعد الهجمة الأولى قتل 8 عسكريين أميركيين وأصيب 75 أخرين. وتم تدمر الهوائية وتمزيق العلم الأميركي. وحاول قائد السفينة، ماكغوناغل، الذي أصيب إرسال طلب للحصول على المساعدة، ولكن أجهزة البث كانت متضررة بشدة وتوقفت عن العمل.
وبعد ذلك غادرت المقاتلات الإسرائيلية، عندما نفذت ذخائرها. وافترض العسكريون الأميركيون على السفينة أنه حدث خطأ فادح ولم يتم تحديد السفينة. ومع ذلك بعض لحظات معدودة هاجمت قاذفات محملة بقنابل النابالم (القنبلة الحارقة- يستخدم في القنابل الحارقة مواد كيميائية صعبة الإطفاء) السفينة الأميركية.
ولم يحقق محاولة إطلاق النار أي نتيجة. وفي الساعة 14:35 عند "انتهاء العذاب" تعرضت السفينة الأميركية لهجوم من قبل طوربيدات. وفي هذا الأثناء تمكنت السفينة من إرسال إشارة للمساعدة: ووصلت طائرات عسكرية أميركية إلى المكان، وبعد ذلك توقف الإسرائيليون عن مهاجمة السفينة. قتل في الحادث 34 شخصا على السفينة وجرح 171 شخص.
وبعد بدء "الاستجواب" أعلنت إسرائيل على الفور أنها اعتقدت أن "ليبيرتي" سفينة مصرية. ولم يستجيب أحد لمطلب وزارة الخارجية الأميركية بالتحقيق في الحادث ولم يتم معاقبة أحد.
في أي حال، لم يحل لغز الهجوم على السفينة الأميركية "ليبيرتي" حتى الأن، وأما الهجوم الإسرائيلي دخل في التاريخ على أنه سلوك لا يمكن تفسيره وغير منطقي من الحلفاء، الذي أدى إلى عواقب دموية.
اخترنا لكم



