المحلية

placeholder

الأب أثناسيوس شهوان

ليبانون ديبايت
الخميس 20 نيسان 2017 - 23:31 ليبانون ديبايت
placeholder

الأب أثناسيوس شهوان

ليبانون ديبايت

الإيمان المسيحيّ بين الحق والباطل

الإيمان المسيحيّ بين الحق والباطل

"ليبانون ديبايت" - الأب أثناسيوس شهوان:

أكبر معضلة في تاريخ العالم التجسّد الإلهيّ، وهذا ما يفرّق المسيحيّة عن غيرها. والتجسّد قمّة المحبّة لأنّه اتّحاد الله بالإنسان إتّحادًا كاملًا، ويتبعه الصلب والقيامة.

لماذا هو معضلة؟ لأن التجسّد لا يمكن إدراكه إلّا بالمحبّة الكاملة، فالله العليّ المنزّه عن كلّ شيء أراد بملء إرادته أن لا يبقى بعيدًا عن الإنسان معشوقه، فنزل إليه ليرفعه إليه. هكذا تكون المحبّة وهكذا تكون الأبوّة.

لماذا هو معضلة؟ لأن هناك من لم يفهم التجسّد، فرفضه وكفّره واضطهد الذين يؤمنون به، وما زالت الحرب ضد المسيحيّة مستمرّة.

لماذا هو معضلة؟ لأنّ هرطقات وبدعًا تناولته، فوجدت الكنيسة نفسها، بآبائها القدّيسين، مضطّرةً إلى أن تشرح وتدافع وتوضّح، فكانت المجامع المسكونيّة السبعة التي شرحت معنى اتّحاد الطبيعتين الإلهيّة والإنسانيّة تؤكّد "اتّحاد الطبيعتين اتّحادًا جوهريًا بلا انقسام ولا انفصال ولا اختلاط ولا تشويش، وأنّه اتّحاد حقيقي في الجوهر والتركيب".

لماذا هو معضلة؟ لأنّنا نشهد اليوم تفاسير وشروحات من رجال دين مسيحيّين، لا تتطابق والإيمان المستقيم المسلّم من الربّ يسوع المسيح والرسل والآباء القدّيسين. فللأسف هم ضائعون، ويختلط عندهم اتّحاد الطبيعتين، ويبدو أنّهم نسوا أنّ الآباء القدّيسين بالصوم والصلاة والتوبة والدموع والسجدات فهموا الكتاب المقدّس بكشفٍ إلهيٍّ، وعاشوه بالروح القدس. فاللاهوتي هو المصلّي.

كما يبدو أنّه غاب عن فكرهم أنّهم أخذوا "دكتوراه" في كتابات كتبها صيادو أسماك وعشّار وطبيب وحائك خيم; وأعمقهم صيّاد السمك يوحنّا الإنجيلي الملقّب بالنسر بسبب تحليقه باللاهوت; وهذا الإنجيلي هو أهم لاهوتيّي الكنيسة.فتلاميذ يسوع وبولس الرسول كتبوا بالنعمة الإلهيّة والروح القدس، والقدّيس يوحنا الذهبيّ الفم وغيره من القدّيسين الكبار عاشوا الكتاب المقدّس وفسّروه بالأصوام والصلوات وليس بالتنظير والإدّعاء.الهرطقة الكبرى هي أن نقترب من الكتاب المقدّس بروح متكبّرة تعتز بنفسها وليس بالله، وأن لا نفهم الأسفار المقدّسة بالتوبة والاتّضاع.

أمّا الطامة الكبرى فهي عندما يعتبر بعضنا الكتاب المقدّس مادة مستقلة بحد ذاتها، فيدرسها ويأخذ فيها شهادات، منفصلًا عن الحياة الروحيّة والليتورجيّة وعن الآباء القدّيسين، الذين أضحوا إنجيلًا حيّاً وشهدوا للربّ القدّوس بعد رقادهم، أكثر منه في حياتهم، وباتت قبور ورفات عدد كبير منهم منارة حياة ونورًا.

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة