القى وزير الولة لشؤون رئاسة الجمهورية بيار رفول ممثلا رئيس الجمهورية اللبنانية العماد ميشال عون كلمة في مؤتمر "الحرية والمواطنة.. التنوع والتكامل"الذي عقد في القاهرة يومي 28 شباط و1 آذار 2017، بدعوة من الأزهر الشريف ومجلس حكماء المسلمين وجاء في كلمته: "فضيلة الإمام الأكبر، أصحاب القداسة والنيافة والسماحة والسيادة، السادة رؤساء الوفود، أيها الحضور الكريم.
بداية،أنقل إليكم تحيات فخامة الرئيس العماد ميشال عون والشعب اللبناني وتمنياتهما بأن يتكلل هذا المؤتمر بمقررات تحاكي طموحاتنا وتنعكس على مجتمعنا العربي المشرقي مستقبلا واعدا بالإطمئنان والاستقرار.
جئنا اليوم لنشارك في مؤتمر الأزهر الشريف ومجلس حكماء المسلمين، بدعوة من رئيس هذا المجلس، فضيلة الإمام الأكبر، شيخ الأزهر أ.د. أحمد الطيب.وهذا ليس بغريب على هذا الصرح الديني والوطني الذي ما دعا يوما إلا للحوار والمحبة والتآخي والاتحاد واحترام الأديان والإبتعاد عن الفتن. وفي بداية أشتعال البركان في مشرقنا كان السباق ما بين العام 2011 وعام 2013 الى توقيع وثيقة تدعو لنبذ العنف واجتناب التكفير والتخوين ودعم تأسيس الدولة المدنية واعتماد النظام الديمقراطي والإقتراع الحر ...وفي العام 2014 استضاف هذا المقام مجلس أساقفة الشرق ومجلس كنائس الشرق الأوسط وهيئات دينية ومدنية من مصر وفلسطين، دعت الى الحرص على اجتماعنا العربي والمشرقي والإنساني في الحاضر والمستقبل.
أيها الأحباء،إن مهمتنا في هذين اليومين هي ملاقاة ما نتج عن المؤتمرات السابقة من وثائق وتوصيات، ومناقشتها وتبادل الأفكار حولها، انطلاقا من خبرة كل واحد منا ومحاكاتها في جلساتنا هذه بتكريس الثوابت والأسس والمبادئ، ثم ننطلق لمواجهة التحديات الداهمة التي تواجهنا، وذلك عبر أساليب عملانية تعزز عيشنا المشترك، وتحصن تكاملنا الإيماني بالله الواحد، وتثبت رسالتنا الإنسانية المرتكزة على التلاقي والتآخي، لنعبر منها نموذجا، ولا أغنى، للعالم أجمع.
إننا أبناء كنز تاريخي وإرث حضاري لا يقدران بثمن. نحن أبناء حضارة واحدة هي عصارة حضارات مرت على منطقتنا فأثرنا فيها وتأثرنا بها، واليوم إسمها:"الحضارة العربية".ونحن أبناء ثقافة تبادلت المعرفة مع غيرها من البلدان فاغتنت منها وأغنتها، ويكفينا فخرا، أننا من شواطىء هذه المنطقة صدرنا الأبجدية على يد قدموس إلى العالم.
نحن من منطقة هي مهبط الأديان السماوية، نحن أبناء عروبة حضارية وثقافية ودينية، وقيمة وجودنا أن نبقى معا".
أيها الحضور الكريم، إن الإسلام لم يهجر اليهود من المشرق ولا من أي بلد عربي.فاليهود اضطهدوا في أوروبا وهجروا منها، ومع هذا جاؤوا واحتلوا أرضا عربية واغتصبوها من أهلها بعد أن نكلوا بهم وهجروهم منها، وهي فلسطين التي كانت مثالا لتعايش الديانات السماوية الثلاث.كما أن الإسلام لم يهجر المسيحيين من بلدانهم العربية، ففي فلسطين مثلا هجر المسيحيون على يد الاسرائيلين، وفي العراق لم يتهجر المسيحيون إلا بعد الغزوالأميركي الأخير لبلاد ما بين النهرين، والتهجير الحاصل حاليا على يد الإرهاب، يطال المسلمين والمسيحيين معا، إضافة إلى كل الاقليات.
إن ما نمر به اليوم من مصائب وويلات هو نتيجة "الفوضى الخلاقة والشرق الأوسط الجديد" اللذين بشرتنا بهما كونداليسا رايس، ثم جملوا الإسم ب"الربيع العربي" مع بداية حرب التكفير والإرهاب، وهو ما ارتد بالحقيقة على بلداننا قتلا وتهجيرا وتدميرا وحرقا. لقد تبين أن الهدف من هذه الحرب هو أبلسة الدين الإسلامي وتشويه صورته بنسْبه الى الإرهابيين والتكفيريين الذين هم من صنع هؤلاء الماكرين الذين يعيثون إجراما في المنطقة والعالم .
أيها الأحباء،إن الإسلام ليس دينا ارهابيا بل دين عدل وشورى ورحمة، وإذا كانت هناك مجموعات إرهابية تستعمل الدين الإسلامي وتستغله لتشويه صورته وضرب قيمه، فالإسلام منها براء ... ومسؤوليتي أنا المسيحي المشرقي أن أدافع عن أخي المسلم الذي عايشته منذ اكثر من 1400 عام، لصد الخطة المبرمجة ضدهوالقضاء عليها.كما أن المسيحية ليست دين تقوقع وظلم وكراهية بل هي دين التسامح والانفتاح والمحبة. وإذا اقترف بعض المسيحيين جرائم قتل وتعد ورفض للآخر فإن المسيحية لا تمت لهم بصلة.ومسؤوليتي أنا المسلم أن أحميَ أخي المسيحي وأحافظ على وجوده الحر في هذه المنطقة..يقول الإمام علي عليه السلام "الناس صنفان إما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق." وهذا القول ما هو إلا من فحوى القرآن الكريم ...أنا كمسيحي علاقتي الإيمانية بالله عمودية، وأنا كمسلم علاقتي الإيمانية بالله عمودية أيضا. ولكن،أنا كمواطن، علاقتي مع أخي، مسلما كان أم مسيحيا، هي أفقية لأننا تموضعنا معا وتعايشنا معا وفرحنا معا وحزنا معا على أرض مارسنا عليها رسالة محبة وتآخ وتناغم وحرية فكر وعقيدة.
إذا، أنا المواطن العربي، ولأي جنسية انتميت، فشخصيتي هي مزيج من الديانتين. من هنا صورتي كمواطن مسيحي لا تكتمل إلا مع صورة أخي المسلم، وأي تشويه لصورة أحدنا، في أي جزء منها، هو بالتأكيد تشويه لصورة الآخر. من هنا يتأكد أن وجودنا معا يستوجب الحفاظ على بعضنا البعض.
نحن اليوم أمام مفترق طرق، إما نتوحد فنفرض الحلول التي تناسبنا،أو نبقى متفرقين، فتفرض علينا الحلول وتمزقنا وتشرذمنا.
مسؤوليتنا الكبرى هي أن نخرج في نهاية هذا المؤتمر بخطة متكاملة تحظى بثقة الجميع، نجابه بها من يريدون لمشرقنا الإضعاف والإنحلال، عبر التأكيد على العناوين التالية التي تعكس مكامن قوتنا:
- تمسك كل منا بالآخر وحماية بعضنا البعض.
- الإقتناع بأن في الاتحاد قوة وفي الإفتراق ضعف.
- إعتبار التآخي هو القاعدة، والاختلاف هو الشواذ.
- نبذ كل أنواع الإرهاب والتكفير الغريبين عن وجدان المسيحية والإسلام.
أيها الحضور الكريم
لا يرجع المسيحيين إلى بلدانهم ومدنهم وقراهم في هذا المشرق إلا أخوهم المسلم، شريكهم في هذه المنطقة..ولا يعيد للاسلام صورته البهية في العالم إلا المسيحي، الشاهد العيان، وابن هذه الأرض.
إذا إرتقينا إلى هذا المستوى في فهم كنه وجودنا ومصيرنا المشتركين سنفوت، لا شك، الفرص على المصطادين في الماء العكر، ونحصن مجتمعاتنا، فنطوي صفحة المآسي والويلات، ونعيد لأوطاننا الأمل بمستقبل مطمئن، يعيش فيه أبناؤنا حياة كريمة هانئة.
عالمنا العربي أيها الإخوة يحتاج بإلحاح إلى مثل أصواتكم الحكيمة، فارفعوها قدر ما استطعتم لتعلو على كل صوت يدعو للفتنة.إرفعوها عاليا ولا تتركوها خافتة، فتتلاقى مع ما يماثلها، وتكبر آمالنا بالخلاص.
لم يعدأمامنا من وقت، لقد انتظرنا ما فيه الكفاية، والإنتظار هو تآكل لوجودنا وانهيار لقدراتنا، علينا أن نتحرك كل من موقعه، ولكن ضمن خطة واحدة، للعمل وتحضير الرأي العام للاقتناع بها وتحفيزه على نشرها والتبشير بها كمنطلق خلاص لهذه المنطقة، والانتقال من حالة اليأس إلى حالة الأمل المرتكزة على اتكالنا على ذاتنا بما عندنا من قوة للتأثير، بعد أن نكون قد حصنا بلداننا ضد الإرهاب وضد التدخل الخارجي.
دلونا على منطقة تتعايش فيها المسيحية والإسلام منذ 1400 سنة ولم تقطع تواصلها وتتصادم؟! دلونا على منطقة أخرى استطاعت وتستطيع أن تكون النموذج للعالم أجمع بتناغمها وتكاملها غير منطقتنا، بالرغم من كل ما مر عليها من احتلالات خارجية ؟!
لا يحمي هذه المنطقة إلا أبناؤها، ولا تتقدم إلا بتضافرهم، ولا تستمر برسالتها الإنسانية متألقة إلا بجناحيها المسيحي والمسلم .
رفول: الإسلام ليس دينا ارهابيا

اخترنا لكم

المحلية
الجمعة، ٠٤ نيسان ٢٠٢٥

خاص ليبانون ديبايت
الجمعة، ٠٤ نيسان ٢٠٢٥

المحلية
الجمعة، ٠٤ نيسان ٢٠٢٥

خاص ليبانون ديبايت
الجمعة، ٠٤ نيسان ٢٠٢٥
علـى مـدار الساعـة
-
21:58 قادة العالم يهنئون ترامب بانتخابه رئيساً للولايات المتحدة -
10:48 مسنّو لبنان قلقون: لا دواء ولا استشفاء! -
12:29 خريطة الحكومة لردّ الودائع… هذه أبرز معالمها -
08:14 أسعار نار وإرتفاع مجنون بين الصيف الماضي وهذا الصيف -
08:52 "من بيت لبيت": مبادرة شبابية في الزمن الصعب -
11:11 نار الكتب والأقساط تحرق الجيوب
علـى مـدار الساعـة
12:01 وزير خارجية إسرائيل لـ "لوفيغارو": نسعى للتقارب مع السعودية لكن هذا صعب المنال11:52 مراسل "ليبانون ديبايت": تحليق للطيران الحربي الإسرائيلي على علو متوسط فوق عدد من مناطق الجنوبية11:35 كريم سعيد: على جميع البنوك زيادة رؤوس أموالها بإضافة أموال جديدة تدريجيًا وعلى أي بنك لا يرغب بذلك أن يندمج مع بنوك أخرى11:34 كريم سعيد: سنعمل على إعادة بناء الثقة بالقطاع المصرفي وإيجاد الحوافز وإعادة تمويل العجلة الاقتصادية من خلال القطاع المالي والمصرفي الشرعي11:33 حاكم مصرف لبنان كريم سعيد: يجب إنقاذ صغار المودعين أولاً11:29 مراسلة "ليبانون ديبايت": وصول وزير الدفاع ميشال منسى الى عين التينة للقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري11:28 حاكم مصرف لبنان كريم سعيد: اتعهد بالالتزام باحكام الدستور وقانون النقد والتسليف والقوانين التي ترعى عمل المصرف المركزي11:25 حاكم مصرف لبنان كريم سعيد: أثني على فريق العمل في المصرف المركزي الذي ساهم بتأمين استمرارية المرفق العام خلال الظروف التي مرّ بها لبنان11:16 منصوري: الجواب على أموال المودعين ليس لدى الحاكم فقط بل يأتي ضمن خطة حكومية متكاملة تُقرّ في المجلس النيابي11:14 منصوري: من غير المقبول ألا يكون لدى حاكم المركزي جواباً عن أموال المودعين والوقت حان لايجاد حلول بهذا الصدد11:13 منصوري: اتّخذنا في مصرف لبنان قرارًا تاريخيًّا بوقف تمويل الدولة مستندين إلى قانون النقد والتسليف وهذا الإصلاح كان أساسيًا وحدّ من الانهيار11:09 منصوري: اتّخذنا في مصرف لبنان قرارًا تاريخيًّا بوقف تمويل الدولة مستندين إلى قانون النقد والتسليف والدافع الوحيد وراء قرارات المركزي هي المصلحة العامة وهذا الإصلاح كان أساسيًا وحدّ من الانهيار
الأكثر قراءة
تسجّل في النشرة اليومية عبر البريد الالكتروني

