سب وقذف الآخرين أو التشهير بهم عبر مواقع ووسائل التواصل الاجتماعي، لا يدخل ضمن حرية التعبير، بل هو أمر يخضع لقانون الجرائم الإلكترونية.
وقد أصدرت المحاكم السعودية مؤخراً الكثيرَ من الأحكام في قضايا على السب والتشهير على الشبكات الاجتماعية ضد الأشخاص، وصلت خلال عام واحد 1417 حُكماً قضائيّاً، بينها 179 تخص أشخاصاً غير سعوديين.
كل تلك القضايا كانت عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وتراوحت الأحكام بين السجن لفترات مختلفة، والجَلد، والغرامة الماليَّة، وفقاً للأنظمة المختلفة التي تجرِّم السبَّ والقذفَ والتشهيرَ بالآخرين، حسب ما ذكرته صحيفة "الوطن" المحلية.
"هافينغتون بوست عربي" وقفت على الأحكام التي صدرت، وأهم الشتائم التي عرَّضت صاحبَها للمساءلة.
التعدي اللفظي
تبادل السب والقذف في محادثة واتساب لم يعد يمر دون عقاب، فأصبح بإمكانك رفع دعوى قضائية ضد من قام بسبِّك بألفاظ بذيئة، حيث قضت المحكمة الجزائية في جدة بسجن فتاتين 10 أيام، وجلد كل منهما 20 جلدة داخل السجن؛ بسبب تبادلهما السب والقذف في محادثة "واتساب" بألفاظ بذيئة، وأخذ تعهد عليهما بعدم التعرض لبعضهما.
كما استدعت محكمة جدة مدير مجموعة على "واتساب" للإدلاء بشهادته على خلفية دعوى قضائية بالسب والقذف بألفاظ نابية بين عدد من أعضاء المجموعة.
وأصدرت محكمة الاستئناف بمنطقة مكة المكرمة حكمها النهائي على سكرتيرة مديرة أحد مكاتب الإشراف التربوي بالباحة، قامت بالقذف والتشهير بمديرة المجمع بعبارات بذيئة.
تشويه السمعة
التشهير بالشخص والطعن بأخلاقه أمور تستوجب العقاب أيضاً في السعودية، حيث قضت المحكمة الجزائية بمحافظة جدة بسجن مقيم مصري 60 يوماً وجلده 70 جلدة، بعد نشره نحو 970 تغريدة مسيئة لتشويه سمعة كفيلته على موقع تويتر، بالإضافة إلى نشر رقم هاتفها على الملأ.
ووفقاً لحيثيات القضية، فإن السائق الذي كان يعمل لدى السيدة نشر تغريدات مسيئة وكلماتٍ نابية لاستهداف شخصية كفيلته وتشويه سمعتها، بعد استغنائها عن خدماته، بالإضافة إلى نشر رقمها على مواقع التواصل الاجتماعي، ما أدى إلى اتصال العشرات بها، وتلقيها مكالمات وصور خليعة على هاتفها الخاص.
الإلحاد والمجاهرة بالمثلية
الإلحاد ونشر تغريدات تسيء للإسلام وسب الصحابة أو الطعن بالأحاديث النبوية، أمور هي الأخرى تعرِّض صاحبها للحبس لمدة لا تقل عن عشر سنوات، والترويج للمثلية والمجاهرة بها عبر حسابه الشخصي تستوجب العقوبة في حال تم الإبلاغ عنك أو ملاحقتك ومتابعة حسابك.
حيث قضت المحكمة الجزائية بالمدينة المنورة بسجن مواطن ثلاثيني 10 سنوات، وجلده 2000 جلدة، وتغريمه 20 ألف ريال، بعد نشره أكثر من 600 تغريدة إلحادية عبر حسابه الشخصي على موقع تويتر.
وتابعت وحدة مكافحة الجرائم المعلوماتية بهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر صاحب الحساب، بعد نشره تغريداتٍ يُنكر فيها وجودَ الله والكتب السماوية، ويتهم الأنبياء بالكذب، ويسخر من القرآن وآياته.
كما قضت المحكمة بمحافظة جدة بحبس رجل لمدة 9 أشهر وجلده 180 جلدة متفرقة، وذلك "بسبب مثليته وترويجه لها عبر مواقع التواصل الاجتماعي".
انتقاد مؤسستك الحكومية
انتقادك لعملك والدائرة الحكومية التي تعمل بها أيضاً يخضع ضمن الجرائم الإلكترونية، ويعرض صاحبها للعقوبة والحبس، حيث أصدرت المحكمة الجزائية في منطقة نجران حكماً ابتدائياً بسجن طبيب وصيدلاني من منسوبي مديرية الشؤون الصحية بنجران، انتقدا المديرية عبر تويتر، على خلفية وفاة مواطنة بأحد المستشفيات بسبب خطأ طبي.
وقضت المحكمة بسجن الأول، وهو طبيب متخصص في تشخيص أمراض الدم والأمراض الوراثية مدة سبعة أشهر، وجلده 50 جلدة، وسجن الصيدلي ستة أشهر و50 جلدة.
مكافحة الجرائم المعلوماتية
وأوضح المستشار القانوني عبد الله العنزي لـ"هافينغتون بوست عربي" أن قضايا السب والشتم والقذف عبر وسائل التواصل الاجتماعي "تعتبر من المساس بالحياة الخاصة للأشخاص والتشهير بهم".
وأضاف أن القانون السعودي جرَّم هذه الأفعال، وذلك بموجب نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية الصادر بقرار مجلس الوزراء رقم 79 بتاريخ 17 يوليو/ تموز 2007 (3 رجب 1428).
ينص القانون في مادته الثالثة على أن يعاقب بالسجن مدة لا تزيد عن سنة وبغرامة لا تزيد عن 500 ألف ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين كل شخص يمس بالحياة الخاصة، عن طريق إساءة استخدام الهواتف النقالة المزودة بالكاميرا أو ما في حكمها.
ويضيف أن "السب والشتم والقذف يعتبر تعدياً على الحياة الخاصة، ومواقع التواصل الاجتماع تدخل في حكم نص المادة المشار إليها"، وعقوبته تتفاوت ما بين السجن أو التعويض المادي، حسب السلطة التقديرية للقاضي.
أما فيما يخص القذف عبر وسائل التواصل الاجتماعي، فيبين العنزي أنه بالإضافة إلى العقوبات السالفة "يُطبق على الأشخاص أيضاً حد القذف، إضافة إلى عقوبة المادة الثالثة من النظام، وما زال هناك تنازع في الاختصاص القضائي بما يخص تطبيق نصوص مواد نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية، وذلك بما يخص الحق العام".
اخترنا لكم



