"ليبانون ديبايت" - هبة علّام:
منذ سنتين وأكثر وقضايا "الفضائح" داخل دار الايتام الاسلامية تتفاعل بعد ما خرج بعض من أبناء الدار عن صمتهم، وقرروا اللجوء الى الاعلام للتحدث عن ما تعرضوا له، حسبما صرحوا في كل نشاطاتهم بوجه الدار.
وقد اعتلى الناشط الاجتماعي طارق الملاح، واجهة الحرب القضائية التي شنّها بتهمة تعرّضه للاغتصاب على مدى خمس سنوات عندما كان نزيلا في دار الأيتام، وقرر ورفاقه في الدار الذين تعرضوا لما تعرّض هو له، كشف القضية إلى العلن من أجل تحصيل حقوقهم.
ها هو اليوم يعود اسم "دار الايتام الاسلامية" الى الواجهة ولكن من باب موظفيه وليس أبنائه، حيث أفادت مصادر مقربة من احد الموظفين داخل الدار لموقع "ليبانون ديبايت" عن عملية "صرف تعسفي" لحوالي 32 موظف من المشرفين بعد سنين طوال من الخدمة، والذين اعتصموا امام الدار وحاولوا جاهدين العمل حتى ثني الادارة عن قرارها، مستعينين بوساطة امين عام تيار المستقبل احمد الحريري الذي لم يستطع مساعدتهم في الامر .
وبحثا أكثر وراء القضية وأسبابها، وافساحا للمجال أمام كل الاطراف بابداء وجهة نظرها، حصل " ليبانون ديبايت" على روايتين مختلفتين حول ما يجري داخل الدار، الاولى نقلا عن الموظفين المطرودين، والثانية تصريح وردّ رسمي من ادارة الدار عن حقيقة الامر.
بدأ البحث باتصال أَجريناه مع الناشط طارق الملاح، الذي كان في جعبته الكثير حول هذه القضية، متحدثا عن امر مريب يحدث داخل الدار يجب التحقيق بشأنه، وقال ملاح " بعد تواصلي مع بعض الموظفين المطرودين من الدار عبر فايسبوك أكدوا لي انه تم طرد 32 موظفا دون ان يعرفوا الاسباب الكامنة وراء هذا الاجراء الاداري، وان الادرارة طردت في بادىء الامر 3 ثم عادت وطردت الباقين بعد اعتصامهم ووقوفهم الى جانب رفاقهم".
وتابع الملاح " لقد اتصلت بالدار دون التعريف عن نفسي، وقد أكدوا لي ان ما جرى هو لتنظيف الدار من الفساد بعد تقاعص المشرفين عن اتمام مسؤولياتهم وانهم أساؤوا التعامل مع الابناء"، معتبرا ان في ذلك اعتراف بطريقة غير مباشرة أن قضيته ورفاقه محقة، وان ما يحدث الآن هو اثبات لصحة ادعاءاتهم حول قضايا الاغتصاب.
وقال طارق " لقد تأخرت ادارة الدار كثيرا حتى اكتشفت هذا الفساد بين موظفيها، فلماذا اليوم وبعد كل تلك السنين حتى بدأت باتخاذ الاجراءات بحقهم، وانا قد رفعت الصوت منذ أكثر من سنتين، دون ان يحرّك احدهم ساكنا لا ادراة ولا قضاء ولا وزارة شؤون اجتماعية؟، بل المزيد من التكتم".
وأضاف " كل ما يجري داخل الدار حاليا يؤكد صحة ما قلناه منذ زمن عن فساد وجرائم ترتكب بحق الاطفال داخل الدار، لذلك يجب فتح تحقيق بالقضية فهناك امور مريبة تحصل بالداخل على الرأي العام الاطلاع عليها"، مؤكدا انه ورفاقه لن يقصروا في متابعة هذه القضية حتى لو اضطر الامر للنزول الى الشارع للمطالبة بحقهم في المحاسبة وفتح تحقيق، وقال " نحن كضحايا اغتصاب من حقنا ان نسأل أين أصبح التحقيق فقد أصبحت فضائح الدار كبيرة جدا كتير من اغتصاب وعنف وفساد".
وبحسب ملاح نقلا عن أحد الموظفين، فانهم وقّعوا على ورقة دون الاطلاع على مضمون القرار الذي يكشف سبب طردهم، حيث فوجئ الموظفين بمضمونه بعد مرور ايام، والذي يبيّن انهم صُرفوا لانقطاعهم مدة متواصلة عن العمل دون عذر شرعي وتخلّيهم عن تحمل المسؤولية في رعاية ابناء الدار كما وسوء معاملتهم للأبناء ( يمكنكم الاطلاع على مضمون القرار في الصورة أعلاه).
بالمقابل كان للدار رواية مختلفة، وحرصا منا على حقهم في توضيح حقيقة الامر، تم التواصل مع ادارة الدار التي أكدت صحة خبر طرد الموظفين، نافية أن يكون عددهم 32 شخصا بل حوالي الـ 20، موضحة في حديثها لـ "ليبانون ديبايت"، ان بعض المشرفات قاموا ببعض المخالفات المسلكية أثناء تأدية مهامهن الوظيفية داخل الدار، ما دفع بهن الى الاعتصام مع مجموعة من الموظفين الآخرين في محاولة للضغط على الادارة لتتراجع عن قرارها، الا أن الامر لم ينجح، والادارة كانت حازمة جدا بما اتخذته من اجراءات ادارية بحق المقصّرين.
وأضافت ادارة الدار "الامر لم يتوقف عند هذا الحد بل عمد الموظفون الى التغيّب وعدم الالتحاق بوظيفتهم لعدد من الأيام ، ما دفع الادارة الى اتخاذ قرار بطردهم".
قضية قد تُعتبر شأنا اداريا داخليا لمؤسسة دار الايتام الاسلامية ومحصورة بين ادارتها والموظفين ولو تم اللجوء الى القضاء، الا ان طارق ورفاقه يرون فيها أول الخيط الذي سيثبت صحة ما تعرضوا له داخل الدار، على اعتبار أن طرد هؤلاء الموظفين المتواجدين في الدار منذ أن كان ملاح بداخله بسبب فسادهم ومخالفاتهم السلوكية هو دليل لصالح طارق ورفاقه.
اخترنا لكم



