المحلية

placeholder

هبة علام

ليبانون ديبايت
السبت 10 كانون الأول 2016 - 10:52 ليبانون ديبايت
placeholder

هبة علام

ليبانون ديبايت

إلغاء المادة 522 (ع.) كليٌّا.. يضرّ بالمرأة اللبنانية؟!!

إلغاء المادة 522 (ع.) كليٌّا.. يضرّ بالمرأة اللبنانية؟!!

ليبانون ديبايت - هبة علام

لم تكن هيئات المجتمع المدني لاسيما تلك المهتمة بشؤون المرأة، تتوقع ان تحصل بنتيجة نضالها في تحصيل الحقوق، الى انتزاع قرار مصيري لحياة اي امرأة او فتاة تعيش على أرض لبنان. فبعد دعوات وتظاهرات ووقفات احتجاجية، لرفع الصوت عاليا نحو الغاء المادة 522 من قانون العقوبات اللبناني، واقرارها بأسرع وقت في مجلس النواب ليصار الى البدء بسريانها رسميا، استجابت اللجان النيابية لصرخات المرأة اللبنانية، واوصت بالغاء المادة 522 ع. وتحويلها الى المجلس النيابي.

حالة من الفرح ونشوة الانتصار عمّت أرجاء البلاد، لم تقتصر فقط على اصحاب العلاقة، وممن عملوا في الحملات الضاغطة لتحقيق هذا الامر، بل انسحبت على السياسيين أيضا، الذين عبّروا عن فرحتهم بهذا الإنجاز.

وقد بات من المعلوم ان المادة 522 من ق. ع. متعلقة بمسألة إعفاء المغتصب من العقوبة اذا ما قام بالزواج من ضحيته، فيما يسقط عنه الاعفاء في حال الطلاق لاحقا لأي سبب من الاسباب، وتقول المادة المعدلة وفقا للقانون تاريخ 5 /2/ 1948 حرفيا : " اذا عقد زواج صحيح بين مرتكب احدى الجرائم الواردة في هذا الفصل وبين المعتدى عليها أوقفت الملاحقة او تنفيذ العقوبة قبل انقضاء ثلاث سنوات على الجنحة وانقضاء خمس سنوات على الجناية اذا انتهى الزواج إما بطلاق المرأة دون سبب مشروع او بالطلاق المحكوم به لمصلحة المعتدى عليها".

من هنا، وانطلاقا من حق المرأة في اعتلاء دورها الريادي للمحافظة على مكانتها وانسانيتها في المجتمع، وحماية نفسها وحقها، فان ما قامت به هيئات المجتمع المدني والمنظمات الحقوقية، ترفع له القبعة، والتي كان لها الدور الاول والاخير في الدفع نحو تحريك هذا الملف، والا لبقيت تلك المواد المتعفنة والتي أكل الدهر منها حتى الشبع، كمثيلاتها من المواد المخطوطة في القانون اللبناني والتي تشكل ظلما تارة، وتضاربا مع تطور الحياة وتقدمها وتبدل المجتمع اللبناني طورا، وهي التي كُتبت منذ عشرات السنين دونما ان يمسها احد بتعديل.

ولكن... هل فكّر أحدنا، ما هي تبعات الغاء المادة 522 كاملة، لجهة المجتمع والقانون؟.. وماذا بعد انتهاء الفرحة والعودة الى أرض الواقع؟

قانونا، الواقع هنا يختلف، لأن مبدأ الجريمة والعقاب، لا يمكننا أن نعتمد في توصيفه على الانفعالات والمشاعر فقط، وانما نحن بحاجة لتظافر الوقائع المادية، مع الاسباب الموجبة للفعل اضافة للظروف الاجتماعية التي تؤخذ بعين الاعتبار نظرا لواقع الحال الذي نعيشه عموما في الشرق الاوسط.

وبالتالي، فان المادة 522 تندرج ضمن فئة الأحكام العامة التي تتعلق بوقف الملاحقة ووقف تنفيذ العقوبة وتشمل بمفاعيلها كامل الجرائم المنصوص عليها في الفصل الأول من الباب السابع من قانون العقوبات والذي يتضمن نبذات عن جرائم مختلفة نذكرها: الإغتصاب، الفحشاء، الخطف, الاغواء, التهتك وخرق حرمة الاماكن الخاصة بالنساء.

لذلك فان الغاء هذه المادة، يستتبع الابقاء على العقوبة أيضا في كامل الجرائم المنصوص عليها في الباب السابع، حتى لو تقدم "الجاني" بالزواج من "المجني عليها"، وهنا تكمن التفاصيل الصغيرة التي ولا بد من الاضاءة عليها، ذلك لأن انسحاب مفاعيل الالغاء الكامل بهذا الشكل، قد ينعكس حرمان بعض الحالات الأخرى، غير الاغتصاب طبعا، وتستدعي إحاطتها ببعض العطف.

وهذا ما لفتت اليه الجمعية اللبنانية للقانون الجزائي في طرحها لهذه المسألة من خلال الدراسة التي قدمتها مرفقة بالتفاصيل والايضاحات التي تبين اهمية اعادة النظر في قرار الغاء المادة 522 كليا.

واستنادا الى دراسة الجمعية، وبعد قراءة معمقة للباب السابع المتعلق بالجرائم المخلة بالآداب العامة، نذكر من بين الحالات التي تستدعي احاطتها بالعطف ما يعرف بالـ "الزواج الخطيفة"، وهو الامر الشائع في مجتمعنا اللبناني بالذات، حيث ومع سريان مفعول الالغاء الكلي لهذه المادة، فان المصالحة المتعارف عليها في هذه الحالة تذهب أدراج الرياح فتدمر حياة العروسين على الرغم من إتمام الزواج بنيّة صادقة وبصورة صحيحة سابقا.

ولن ننسى ايضا حالات العلاقات الحميمية بمختلف أشكالها التي قد تنشأ قبل الزواج، وبرضا الطرفين وكثيرا ما تكون مصحوبة بنية حقيقية للزواج لاحقا، فكيف سيكون الحال هنا، اذا ما وقع اشكال بين الطرفين أو عائلتيهما وتدخل من يريد الانتقام، هل نطيح بمسألة الاعفاء ونمسح أي أمل للطرفين في المصالحة حتى الوصول الى خواتيم سعيدة مكللة بزواج كانوا قد تمنوه لولا المناكفات والمشادات سيما أن ما جرى بينهما من علاقة كان برضا الطرفين دون أي اكراه، لا سيما عندما يكون الاطراف قاصرين.

واستنادا الى كل ما تقدّم، فان هذا القرار يتطلب من اللجان النيابية المختصة العودة اليه والتعمق في البحث أكثر، حتى لا يصار الى خلط الامور، فتُدرس المادة بكل تفاصيلها المتعلقة بالاحكام التي تنسحب عليها، وصولا الى اعتماد التعديل بالغاء جزئي للمادة، والمتعلق بجريمة الاغتصاب، فيما تتم مناقشة تبعات القرار على الحالات الاخرى واتخاذ ما من شأنه أن يؤمن العدالة ويرفع الظلم عن أي مواطن.

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة