على مدى الأشهر الماضية نجحت ناشطات سعوديات في إثارة قضايا تتعلق بالمرأة على الشبكات الاجتماعية لتتبادل أخبار تلك الحملات وسائل الإعلام العالمية، ورغم ذلك فمازال لكثيرات من أولئك الناشطات خصوصية مميزة على تويتر إذ أنهن يستخدمن الأسماء المستعارة في معظم الحالات، ومعدودات على أصابع اليد من يكسرن تلك القاعدة.. هنا نحاول أن نعرف "لماذا؟".
المعلومة السابقة حول طريقة استخدام السعوديات لتويتر (عبر أسماء مستعارة) تؤكدها كندة إبراهيم، مديرة الشراكات الإعلامية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بموقع تويتر، قائلة إن النساء بالمملكة هنّ الأقل حضوراً على تويتر بأسمائهن الصريحة، وهن الأقل استخداماً لتويتر، بحسب مؤشر غلوبال ويب الصادر خلال شهر نوفمبر/تشرين الثاني الحالي والذي يؤكد أن 26% فقط من الحسابات النسائية بالمملكة صُنّفت أنها معروفة.
"هافينغتون بوست عربي" استطلع آراء عدد من المغردات السعوديات اللاتي يملكن حسابات مشهورة على تويتر، ليشرحن أسباب ذلك "التخفي" وراء أسماء مستعارة.
النظرة القاصرة
المغردة المعروفة بـ"سعودية ضد التهميش"، سخّرت حسابها للمطالبة بحقوق المرأة السعودية، وهي تبرر استخدامها لهذا الاسم المستعار بأنها "ترى أن المرأة السعودية لا تزال تواجه مجتمعاً لا يؤمن بهويتها كإنسانة مستقلة؛ بل يعتبرها تابعة"، حسب قولها.
وتضيف لـ"هافينغتون بوست عربي" أن هناك الكثيرات من السعوديات يظهرن بأسمائهن الحقيقية في الإعلام والشبكات الاجتماعية، ولكن "هؤلاء النسوة نشأْنَ وسط عائلة متفهمة ومتفتحة، تؤمن بأن اسم المرأة ليس عيباً أو عاراً، ولديها مجتمع صغير مرن، ولكن من يتمتعن بتلك الظروف قلة مقارنة بتعداد النساء في السعودية".
اسم المرأة فضيحة
وتقول المغردة "سعودية ضد التهميش": "لا يزال غالبية المجتمع يخجل من ذكر اسم أخته أو أمه أو زوجته ويراها فضيحة كبرى، لو تعرف أحد خارج نطاق العائلة على أسماء نساء بيته، فقد يستشيط الذكر غضباً ويشعر بطعن في شرفه".
وهي ترى أن ربط اسم النساء في السعودية بالشرف ليس قديماً؛ فعلى عكس الحاضر عُرف عن القدماء افتخارهم بأخواتهم وأمهاتهم حسب قولهم، بل كان الملك عبد العزيز يفتخر بأخته نورا ويحتمي بها في المجالس بقوله: "أنا أخو نورا"، كما أنه في الجاهلية وفي عصر الرسول، كان الرجال يُعرفون ويُنادون بأسماء أمهاتهم.
وهي ترى أن ذلك "الخجل من اسم المرأة أتى مواكباً لفترة انتشار ما يسمى بـ(الصحوة) في الثمانينيات، حيث ترسخت صورة أن المرأة عار، وكل ما يخصها مِلك للذكر، ويجب عليه تملّكها ومحاولة إخفائها عن الآخرين وإلا فإنها ستقع في الفتنة وتسبب العار للعائلة" حسب قولها.
وتقول: "كيف تستطيع المرأة الظهور باسمها الحقيقي في مجتمع ذكوري يراها عاراً عليه؟!".
وانتشر مصطلح "الصحوة" في السعودية على يد مجموعة من الدعاة السلفيين المشاهير في منتصف الثمانينيات الذين نجحوا في الوصول إلى قطاعات كبيرة من الجماهير في كثير من مناطق السعودية وأثرت في قرارات مؤسسات في الدولة.
وتراجع نشاط ما يعرف بالصحوة في أواخر التسعينيات، ثم تمت ملاحقة عدد من دعاتها بعد أحداث 11 سبتمبر/ أيلول 2001.
بسبب الخمار
"نسوية وصلفة" هو اسم مستعار آخر مليء بالتحدي اختارته مغردة سعودية شهيرة على تويتر لتثير منه قضايا تتعلق بحقوق المرأة السعودية، وهي تقول إن ظهورها بالاسم المستعار يرجع لكونها ترتدي الخمار منذ الـ13 من عمرها "يلتفّ حولها كفراشة محنّطة في شرنقة سوداء، وعند الموت يُجلل جثمانها بعباءتها السوداء كأنها تنعي ذاتها وتعلن الحداد على نفسها"، حسب قولها.
وتضيف أنها ظهرت للعالم باسم "نسوية وصلفة"؛ ليكون "خماراً آخر يغطي ويستر هويتي الحقيقية، كما اعتدت منذ الطفولة، لأني لم أخرج يوماً إلى الشارع بلا عباءة، لا أستطيع الظهور في وسائل التواصل بلا (عباءتي)"، في إشارة منها إلى اسمها المستعار.
وتقول إن الاسم المستعار هو أنبوبة الأكسجين التي تتنفس بها وتنتعش رئتها من خلالها، "بلا اسم مستعار أنا خشبة سنديان، ثمينة وجامدة".
تورطت في الاسم المستعار
أما المغردة "بنت أفندينا"، التي تتخذ من تويتر مساحة لنشر ثقافتها وذائقتها الفنية وبعض هواياتها ، فكشفت لـ"هافينغتون بوست عربي" عن تورطها في اسمها المستعار.
تقول: "لا أعرف كيف ولماذا كتبت باسم مستعار؛ إذ إني بدأت به وتورطت بعد ذلك، لم يخطر لي أنني سأستمر ويصبح عندي آلاف المتابعين الذين اعتادوا عليّ وأحبوني كما أنا".
وتقول إن الأكيد هو أنها ستتعامل مع اسمها المستعار وكأنه حقيقي، "لا أكتب ما هو ضد القانون ولا القيم ولا المبادئ".
الاختفاء من أصدقاء العمل
المغردة "خالتي قماشة" -والاسم مأخوذ من شخصية درامية خليجية قديمة- تقول إنها لجأت إلى الاسم المستعار لتخفي شخصيتها عن زملاء العمل.
وتقول المغردة التي يتابعها 71 ألف شخص على تويتر: "ليس لديّ مشكلة في الظهور باسمي أو صورتي، العديد من النساء والرجال يعرفون شخصيتي الحقيقية".
وتؤكد أنه لا توجد أسباب معينة لظهور السيدات بأسماء مستعارة، ولكن الأمر يختلف من شخص لآخر؛ فالبعض يلجأن إليها للهروب من الارتباطات العائلية أو المعارف أو للبحث عن حرية أوسع في التعبير.
التحرش الإلكتروني
خبير أمن المعلومات ومكافحة الجرائم المعلوماتية محمد السريعي، يرى أن لجوء المرأة إلى الاسم المستعار في الشبكات الاجتماعية ناجم عما تواجهه من ظاهرة التحرش الإلكتروني، بالإضافة إلى تخوف المرأة السعودية على سرية بياناتها أو اسمها الصريح، وذلك لقدرة بعض الأشخاص على الوصول إليها في حال أفصحت عن اسمها.
وأوضح السريعي لـ"هافينغتون بوست عربي" أنه قد تمتنع بعض السعوديات عن الظهور بالأسماء الصريحة، بسبب ما قد تتعرض له من التحرش المباشر والذي يؤدي إلى نتائج سلبية، أو تعرضها لعبارات القذف والكلام البذيء، أو نشر صورها من دون علمها، كذلك التهديد والابتزاز والتجسس، وغيرها من الوسائل التي تحدث في الشبكات الاجتماعية.
اخترنا لكم



