منوعات

العربية
الجمعة 07 تشرين الأول 2016 - 21:36 العربية
العربية

هذا الطبيب عالج أكثر من 45 ألف حالة اغتصاب

هذا الطبيب عالج أكثر من 45 ألف حالة اغتصاب

للمرة الثالثة ترشح الطبيب الكونغولي الدكتور دينيس موكويغي لجائزة نوبل ولم يفز بها اليوم الجمعة، ولكن ما فعله لا توفيه جائزة نوبل وحدها. فقد استطاع هذه الطبيب ومساعدوه علاج 45.482 ناجية من جرائم اغتصاب.

الدكتور دينيس موكويغي هو طبيب أمراض نساء في جمهورية الكونغو الديمقراطية، تخصص منذ سنوات طويلة في علاج حالات الاغتصاب وتقديم الدعم المادي والنفسي للنساء اللواتي يقعن ضحايا للعنف الجنسي.

وعالج الطبيب الكونغولي عشرات الآلاف من ضحايا الاغتصاب في مستشفى بانزي خلال الفترة من 1999 إلى 2015. وعانت أكثر من 35 ألف امرأة، تتراوح أعمارهن من الطفولة إلى الشيخوخة، ممن عالجهن موكويغي ومساعديه، من إصابات معقدة تتصل بأمراض النساء، تعرضن لها على أيدي أفراد من الجماعات المتمردة والجيش الكونغولي.
وبدأ الطبيب الكونغولي، الذي حاز وثائقي عنه بعنوان "الرجل الذي يعالج النساء: غضب أبقراط"، على جائزة مؤخرا، مشواره المهني طبيبا لأمراض النساء يرغب في مساعدة الإناث في بلاده، جمهورية الكونغو الديمقراطية.

وعندما افتتح مستشفى بانزي في عام 1999، كان يتصور أنه وسيلة لتحسين معدلات وفيات الأمهات في بوكافو، عاصمة شرق الكونغو، حيث تتوفى واحدة من كل 100 امرأة أثناء الولادة.

وأوضح طبيب النساء البالغ من العمر 61 عاما في كلمة ألقاها يوم الخميس أثناء قبول جائزة سيول للسلام في كوريا الجنوبية أن أول مريضة طرقت باب العيادة لم تكن على وشك الوضع، بل "امرأة تعرضت لاغتصاب بعنف بالغ".

وفرضت هذه المريضة تحولا في حياة الطبيب الصغير، الذي أصبح مستشفاه مؤسسة دولية لعلاج ضحايا الاغتصاب من الصدمات الجسدية والانفعالية والنفسية.
ويتجاوز كورس علاج ضحايا الاغتصاب العمليات الجراحية، ويوضح الطبيب الكونغولي: "ما أفعله حقا ليس علاج أجساد النساء، بل الدفاع عن حقوقهن، ومساعدتهن على إدارة شؤونهن باستقلالية، ودعمهن نفسيا، وذلك من خلال عملية شفاء تسترد خلالها النساء كرامتهن المفقودة خلال جريمة الاغتصاب".
ويؤكد الطبيب أن "الكثيرين لا يفهمون ما هو الاغتصاب، ولكننا ندرك أنه صدمة عميقة تحتاج معها المرأة لاسترداد الثقة في نفسها مجددا".
ويطبق الطبيب الكونغولي مقاربة شاملة في التعامل مع كل ضحية اغتصاب تشمل العلاج الطبي والنفسي والدعم الاقتصادي والتدريب وإعادة الاندماج في المجتمع والمساعدة القانونية لاسترداد حقها من المغتصب.

واشتهر الطبيب الكونغولي في الدوائر العالمية لسنوات وحصل على عدة جوائز في مجال الإغاثة الإنسانية. والغريب أن الوثائقي الذي سجل تجربته وعُرض في مهرجانات دولية "الرجل الذي يعالج النساء"، رفضت الحكومة الكونغولية الموافقة على عرضه. وفي هذا الوثائقي تحكي نساء عن اللمسة الإنسانية لهذا الطبيب وتفانيه في علاج ضحاياه، وعدم تأففه خلال مراحل العلاج الصعبة.

وتعرض الطبيب الكونغولي لمخاطر بسبب عمله. وفي سبتمبر 2012 ألقى كلمة في الأمم المتحدة عن رعب الاغتصاب الجماعي في الكونغو. وبعد الكلمة بشهر واحد، اقتحم رجال مسلحون منزله وحاولوا قتله وزوجته وابنتيهما، وتدخل حارسه. وخلال تبادل إطلاق النار، تظاهر الطبيب وعائلته بالموت. وغادر الكونغو بعد ذلك بوقت قصير، ولكن باعت نساء شرق الكونغو من محاصيلهن لدفع ثمن تذكرة الطائرة التي أعادته للوطن.

وقال الطبيب: "بعد هذه المبادرة، لم أعد أستطيع الرفض". وعاد إلى البلاد عام 2013 وهو أكثر عزما على محاربة الفظائع والعنف.
وفي حديث سابق لهيئة الإذاعة البريطانية، أوضح: "حياتي تغيرت بالكامل منذ العودة. أقيم حاليا في المستشفى، واتخذ احتياطات أمنية. لقد فقدت جزءا من حريتي".
إنه يقاتل المليشيات المتمردة وحكومته وحزمة من أسوأ الصدمات البدنية والنفسية التي لا يمكن أن يتخيلها أحد، وشعاره: "لا مفر من خوض هذ المعارك حتى النهاية".

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة