المحلية

placeholder

رولان اسبر

ليبانون ديبايت
الأربعاء 28 أيلول 2016 - 10:12 ليبانون ديبايت
placeholder

رولان اسبر

ليبانون ديبايت

لماذا عون رئيسا وكيف؟

لماذا عون رئيسا وكيف؟

ليبانون ديبايت - رولان اسبر

لا يمكن ان يستمر الفراغ الرئاسي الى ما لا نهاية ولا يجب إنهاء هذا الفراغ الا بانتخاب الجنرال عون رئيسا للجمهورية لأسباب تعود بالنفع على المسيحيين اولا والمسلمين ثانيا وبالتالي على لبنان الرسالة. ولكن عون رئيسا هو من سابع المستحيلات لغير محبيه لأنهم يعتبرونه أحادي الرأي، داعم لحزب الله ومتعصب لمسيحيته.

ان تهمة التفرد بالرأي الموجهة للجنرال لا يمكن ان تكون تهمة حصرية له بمعنى انه لا يختلف عن اي زعيم سياسي من اليسار الى اليمين الذين إما ورثوا احزابهم وزعاماتهم عائليا ولم يكن لهم اي فضل بها وأما هم الآمرون الناهون في كل تفصيل يتعلق بحزبهم حيث لا انتخابات ولا معارضة داخلية ولا رأي آخر ولا شفافية ولا ديمقراطية. فكيف لهؤلاء ان يدينوا الجنرال بما هم عليه لا بل ان الجنرال مد يد التعاون والتنسيق لغريمه السياسي المسيحي وطوى صفحة الماضي الأليم كي لا تبقى الجراح سببا لمآسٍ أخرى. والجنرال ايضا وضع تنظيما داخليا لحزبه وتخلى عن رئاسة الحزب واجرى انتخابات داخلية سمحت بالكثير من التجاذبات الداخلية المرضية حينا والصحية احيانا ولكنه المسار الديمقراطي الطبيعي لأي حزب او تيار والذي ايضا على علاته يبقى أفضل ولو بخطوة عن المسار الديمقراطي في بقية الأحزاب التي تدين احادية عون.

كما ان تهمة دعم عون لحزب الله وتعويمه هي تهمة ساقطة وغير دقيقة. فمن عوّم حزب الله ايضا هم هؤلاء الذين بنوا حلفا رباعيا معه في الانتخابات النيابية وخاضوا معاركا صوتية ضد سلاح الحزب وسياسته وفور فوزهم بالانتخابات تسابقوا على انتخاب حليف حزب الله الاول في سدة رئاسة مجلس النواب وتنازلوا لحزب الله في توزيع المقاعد الوزارية وتسابقوا الى دمشق لمفاوضة احد عرابي الحزب وانقلبوا على حلفائهم لاسقاط حكومة كانوا هم فيها الأكثرية وتباهوا بالمسؤولين الأمنيين لحزب الله في اجتماعات أمنية رسمية وأقاموا جلسات حوار معه ورشحوا حليف حليفه التاريخي لرئاسة الجمهورية وتخلوا عن حلفائهم الأكثر شراسة في مواجهة حزب الله وتحالفوا معه ومع حلفائه في الانتخابات البلدية واللائحة تطول وخلاصتها اننا لا يمكن ان يتهم عون وحده بتغطية وتعويم حزب الله لأن اخصامه كلهم شركاء معه بهذه التهمة لا بل ان تهمتهم اكبر وأفظع لأنهم يضحكون على مؤيديهم وينقلبون على حلفائهم وهم يعرفون في أعماقهم انهم لا يستطيعون ان يغيروا أمرا في لبنان قبل ان تنضج ظروفه خارجيا وحينها سيجرعون اللبنانيين اي قرار يتخذونه ولو كان معاكسا تماما لمواقفهم السابقة، وتقام احتفالات تبويس الذقون ولكن بشرط الا يدعى اليها عون.

وأخيرا ان تهمة تعصب عون لمسيحيته هي تهمة ايضا ساقطة لان جميع الزعماء هم زعماء طائفيون لا بل انهم يدعمون منظمات طائفية هدفها تغيير بنية لبنان المتنوعة وصبغه بلون واحد أكان ذلك بالترهيب او الترغيب، بالفساد او المحاصصة، بالاستنجاد بالخارج ام بالعددية. ومطالبة عون بالحفاظ على ما يسميه حقوق المسيحيين لا يعدو كونه مطلب سياسي يبحث فيه عن دور لجماعة هي من مكونات لبنان الاساسية بينما اخصامه يدعمون او يتغاضون عن منظمات تكفيرية الغائية ويقيمون لها المهرجانات او يخرجون دعاتها من السجون او يثيرون النعرات الطائفية بين أبناء الدين الواحد او ينصبون أنفسهم ناطقون رسميون لحكومات او أنظمة لديها اطماع دينية وجيواستراتيجية في المنطقة وهي تضخ الأموال والسلاح لتحقيق غايتها! ولكن يبقى في نظر هؤلاء ان عون هو الذي يؤجج الخطاب الطائفي وهذا خطأ متعمد لإخفاء خطاياهم ومشاريعهم المبيتة.

فكلهم يتصارعون على المناصب باسم الدفاع عن حقوق الطائفة وكلهم ينصرون جماعاتهم ظالمين كانوا ام مظلومين! لا بل ان الصراع السني الشيعي في المنطقة يقتضي إعطاء المسيحيين دورهم الطبيعي في لبنان لأن زوال الوجود السياسي الفاعل للمسيحيين يبقي السنة في مواجهة الشيعة ولن تكون هذه المواجهة بين دعاة الاعتدال والتطور والانفتاح بل سيكون صراع المتطرفين من الجهتين الذين سيلغون كل صوت معارض لهم داخل طوائفهم باسم غيرة الدين ويقضون على تنوع لبنان بمسيحييه ودروزه ومسلميه المتميزين في اسلامهم الحضاري. عندها لن يبقى لبنان وستتحكم المسارات الظلامية في مصيره وبئس ذلك المصير.

اذا قد لا يكون عون عبى صواب مطلق في كل ما يقوم به ويدعو له ولكنه حتى إشعار آخر صاحب شرعية شعبية تؤهله بأن يصبح رئيسا لجميع اللبنانيين. فمصلحة المسيحيين ان يصبح رئيسا كي لا تتكرر مهزلة قانون التجنيس في عهد الرئاسة الاولى بعد الطائف ومصلحة السنة ان يصبح رئيسا كي لا تتكرر مأساة اغتيال معنوي هذه المرة لزعيمهم المعتدل لانه يرفض كما رفض الرئيس الحريري تحالف الأقوياء الذي من دونه سيبقى كالثور الأبيض وحيدا في مواجهة المافيات التي ساهم في تغذيتها أصلا بحجة ردء شرها عنه، وانتخاب عون رئيسا هو من مصلحة الشيعة ايضا لان تفردهم في السلطة لن تختلف نتائجه عن تجربة المارونية والسنية السياسية ولن يستطيعوا مهما كبرت ترسانتهم او تفننت تقيتهم ان يلغوا الآخرين ويواجهوا مصيرهم منفردين، وهو ايضا من مصلحة الدروز الذين ان تم القضاء على الوجود المسيحي السياسي في لبنان سيؤدي حكما الى انقضاء دورهم ويؤثر على تنوع لبنان الفريد الذين هم والمسيحيين معا ضمانته.

وانتخاب عون رئيسا هو ايضا مصلحة وطنية لانه بحكم العمر والشخصية والخبرة والشرعية هو الوحيد القادر على حماية النموذج اللبناني وإطلاق ورشة إصلاح دستورية وقانونية جدية وديمقراطية لدحر شبح التقسيم عن لبنان والحفاظ على روحية الميثاق وتنوع مكوناته بما يشكل عامل استقرار للمضي تدريجيا نحو دولة مدنية لا تخاف منها الطوائف.

ولكن لماذا رغم كل ما شرحناه يبقى الفراغ الرئاسي بنظر الكثيرين أرحم من وصول عون الى الرئاسة؟ بالطبع هناك أسباب إقليمية وراء ذلك ولكن ايضا هناك تقصير في مقاربة المعركة من قبل الطبقة السياسية المسيحية بالتحديد. كيف؟ باعتماد طريقة تسويق لأفكارهم ودورهم وهواجسهم مختلفة عن التي كانت معتمدة في الماضي. فَلَو سألنا اي أجنبي عن أفظع حدث يتذكره من الخرب اللبنانية لقال مجازر صبرا وشاتيلا. ومن مسؤول عن تلك المجازر؟ المسيحيون طبعاً. ولكن مع تأكيدنا على فظاعة وبشاعة هذه المجزرة وإدانتنا لها الا انها لم تكن المجزرة الوحيدة في الحرب حيث شاركت جميع الفصائل بمجازر فظيعة ومقيتة ولم تعتذر عنها كما فعل المسؤولون عن مجازر صبرا وشاتيلا. ولكن لا احد يذكر تلك المجازر الاخرى ويدينها ويعتذر عنها ليبقى المسيحيون وحدهم في قفص الاتهام وتغفر خطايا الآخرين.

ولو سألنا في سياق مكمل عن اكثر أمراء الحرب دموية وإجراما لتبادر الى ذهننا اسماء كلها مسيحية هي فعلا ارتكبت المحرمات ودفعت ثمنها قتلا او سجنا ولكن أمراء الحرب الآخرين من باقي الطوائف لا يقلون عنهم اجراما وعلى الرغم من ذلك يعاملون معاملة رجال الدولة وتغفر لهم جميع خطاياهم. ولو طرح سؤال عن المسؤول عن تعطيل الانتخابات الرئاسية لتسابق الكثيرون على اتهام الجنرال عون وتناسينا الاجندات الإقليمية لأكثر من طرف مؤثر في الداخل اللبناني التي لا مصلحة لها إلا في الفراغ بانتظار وضوح المشهد وتغيير المعادلة القائمة لصالح جهة أو أخرى.

حتى قضايا المرأة والجنسية يُتهم المسيحيون بالرجعية والعنصرية وهذا في جزء منه صحيح ولكن يتم التعتيم عن عنصرية بقية الأطراف وتبدية الذكور على النساء واحتقارهم لابسط حقوق المرأة. هنا ايضا اللائحة تطول والخلاصة الوحيدة ان القادة المسيحيين هم الأكثر رجعية وعنصرية ودموية وفسادا وتعطيلا! ندائي الى اللاعبين السياسيين في فلك الزعامات المسيحية ان يراجعوا دورهم ورسالتها لكي يبتعدوا عن اي صورة سلبية تشوه دورهم الحفاظ على تنوع لبنان وقدسية الحريات فيه، وندائي الى اخصام وحلفاء الجنرال عون الى الكف عن التمثيل على الشعب اللبناني بانتظار أوامر خارجية لا تخدم سوى التفرقة والعنف، وادعوهم الى المبادرة الى انتخاب الجنرال ميشال عون رئيسا للجمهورية لكي يتسنى لنا جميعا الحفاظ على وحدة لبنان وإعادة بناء المؤسسات والاهتمام بالشؤون المعيشية للبنانيين التي لم تعد تحتمل التأجيل.

خوفي ان اي تأجيل للانتخابات الرئاسية او اي توجه لانتخاب رئيس غير الجنرال عون هو انتحار وخطوة نحو المجهول وستغير وجه لبنان الى الأبد ويتحمل مسؤوليتها هذه المرة السنة والشيعة والدروز اكثر من المسيحيين!

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة