"ليبانون ديبايت" - هبة علام:
فوجئ اللبنانيون بالامس بعملية أمنية نفّذتها مخابرات الجيش اللبناني، كانت ثمرتها صيد ثمين متمثّل بإلقاء القبض على أمير "داعش" في مخيم عين الحلوة، المدعو "عماد ياسين"، وما نتج عنها خلال النهار من توترات أمنية داخل المخيم وفي محيطه.
ومع كل انفجار أمني كبيرا كان أو صغيرا، لا سيما عندما يتعلّق الامر بالمخيمات، تبدأ الهواجس والمخاوف من انفجار أمني كبير بالظهور الى العلن، وتكثر التحليلات حول امكانية تدهور الاوضاع في ظل الأزمات التي يعانيها البلد.
وفي هذا السياق، اعتبر العميد السابق والخبير والمحلل العسكري أمين حطيط "أن العملية الامنية النوعية التي نفذّها الجيش اللبناني اليوم في مخيم عين الحلوة كانت ثمرة أكيدة للتعاون القائم بين مخابرات الجيش وبين الاجهزة الأمنية الفلسطينية التي ترفض أن يتحوّل المخيم الى بؤر ارهاب وان تتكرر تجربة مخيم نهر البارد او مخيم اليرموك"، وأضاف "هذه العملية تثبت عناصر ثلاثة، العنصر الاول يتعلق بالجيش اللبناني والقرار الحاسم بملاحقة الارهابيين ومنع تشكّل خلاياهم الناشطة وتحوُّل النائمة الى ناشطة، اما الامر الثاني فهو بتعاون الفلسطينيين بشكل أكيد وجدي مع الجهات الامنية اللبنانية من أجل مصلحة أمن المخيم، فيما تتمثل المسألة الثالثة بالشجاعة والاحتراف التي تملكها المخابرات اللبنانية في تنفيذ مهمّاتها الامنية، كل هذه العناصر تظافرت حتى تنتج هذه الثمرة الرائعة".
وفي حديث الى "ليبانون ديبايت"، رأى حطيط أنه "لن يكون لإلقاء القبض على ما يسمى أمير داعش في مخيم عين الحلوة التداعيات الدراماتكية التي يخشاها الناس، لا بالعكس هذه العملية من شأنها أن تخفّض منسوب المخاطر التي كانت قد تتشكل بوجود مثل هذا الشخص".
ولفت الى "أن تنظيم داعش يلزمه بعض الوقت حتّى يعيد تنظيم قيادته داخل المخيم، الامر الذي سيستفيد منه الجيش اللبناني بمخابراته خاصة وأيضا الفلسطينيين بجهاتهم الامنية لمنع تشكّل مخاطر تؤذي الامن اللبناني بشكل عام، لذلك فإن المخاوف والهواجس بانفجار أمني نتيجة هذا العمل أعتقد ان لا محل لها على أرض الواقع".
وحول ما إذا كان هناك أمر خارجي بإشعال الجبهة اللبنانية، قال حطيط " أعتقد ىأن السعودية التي يئست بشكل أكيد من أن تضع يدها على لبنان تريد أن تنتقم، وهذا هو سلوكها العام، لذلك نجد أن من تحركهم السعودية هم الذين يعبثون بالامن اللبناني، ولكن قدرات هذه الدولة وتلك المنظمات الارهابية محدودة مع وجود صرامة في القرار اللبناني وجدّية لدى الاجهزة الامنية اللبنانية لملاحقة هذه الخروقات".
وفيما إذا كان هناك مخاوف من انتقال التوتر الامني الى باقي المخيمات، أشار الى "وجود خلايا نائمة في تلك المخيمات تريد أن تتحوّل الى ناشطة، لكن كل ذلك يبقى تحت عين ومراقبة الاجهزة الامنية اللبنانية التي تُعتبر فاعلة في المتابعة والملاحقة"، وعلينا الاطئمنان الى هذه الناحية".
وتعليقا على ما قاله وزير الداخلية نهاد المشنوق عن ان لبنان دخل مرحلة الخطر، قال العميد حطيط " أعتقد أن الانفجار الكبير الذي يُحذر منه هو أمر واقعي، ولكن يبقى هناك نوع من اللسعات الامنية محدودة، فانفجار صغير هنا وآخر هناك لا يؤدي الى انفجار شامل للوضع الامني، لذا فإن هواجس وزير الداخلية بأن لبنان دخل في حالة الخطر الشديد ليست في محلها بحسب تقديري".
وعن التنسيق القائم بين الجيش اللبناني والاحزاب والقوى الفلسطينية، لفت الى أن "الامر الاساسي في العمليات الامنية التي تحصل عائد بشكل رئيس في المخميات الى المخابرات في الخارج والقوى الفلسطينية في الداخل، اما مساعدة الاحزاب اللبنانية فهي نوع من الدعم الامني السياسي، فيما يبقى تدخل المقاومة محدود بصورة واضحة، وذلك لعدم إثارة الحساسيات، لهذا تبقى الوظيفة الرئيسية في هذا الموضوع للمخابرات وللفلسطينيين".
اخترنا لكم



