"ليبانون ديبايت" - ربيع دمج:
أن يقف رجل مُسّن أمام قوس العدالة ليحاكم بسبب ولديه اللذين قُتلا نتيجة أعمالهما الإرهابية هو أمرٌ أكثر من صعب، فمن ناحية هذا الأب لا يزال يذبحه مشهد ولديه وهما مضرجين بالدماء داخل غرفتهما بعد فشلهما في تحضير عبوة ناسفة في بلدة داريا (الشوف)، ومن ناجية اخرى يقف الرجل البالغ الستين من عمره ليدفع فاتورة جريمة إرتكبها فلذة كبديه (وهو المتهم بجريمة إرهابية لا دليل بتورطه بها حتى الساعة) ، بعد سنوات من النضال الذي بدأ في العام 1982 ضد الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان.
داخل قاعة المحكمة العسكرية في بيروت وقف الشيخ المصري أحمد الدخاخني ليدلي بشهادته عن ليلة الحادثة الدامية (في العام 2013) التي أودت بحياة ولديه عبد اللطيف ومحمد بينما كانا يحضّران قنبلة مؤلفة من مواد مفرقعة داخل غرفة نومهما في بلدة داريا ففشلت العملية وإنفجرت بهما ما أدى إلى مقتل عبد اللطيف على الفور فيما جُرح محمد ونقل إلى إحدى مستشفيات الشوف ليفارق الحياة بعد فترة. فيما كان الشيخ الدخاخني يقرأ القرآن في الحديقة حين سمع دوي انفجار داخل الغرفة الملاصقة للمنزل، فهرع مسرعاً ليجد ولديه ملطخين بالدماء، فيما تلميذه (الموقوف حالياً) محمّد مسعود (سوري الجنسية) قد احترقت يداه.
وبحسب الشيخ الدخاخني لم يكن يعرف ما كان يجري في هذه الغرفة المميتة، ولا يدري كيف وصلت المواد المتفجرة إليهما، وكل ما يعرفه أن إبنه البكر عبد اللطيف قد أتعبه طوال حياته، وكان من مناصري الشيخ أحمد الأسير وانه ذهب للقتال في سوريا، وأنه ضربه مرّات عدة كي لا يلتحق مع أي جهة إسلامية متطرفة، مع العلم أن الشيخ الدخاخني هو رجل دين ملتزم لكنه مسلم معتدل كما أكّد عدة مرات حين كان يسأله العميد خليل إبراهيم عن مدى التزامه وتفكيره الديني.
وعند ذكر إسم ولديه كان يطلب الرحمة لهما، فعاطفة الأب تقوى أسمى من كل شيء ولو كان الأبناء قتلة أو مجرمين، لكنه لم يتورع عن إنتقاد إبنه محملاً إياه أنه السبب بإصابته في داء السكري، وانه اليوم يدفع فاتورة باهظة نيابة عنهما، وهو الذي يمتلك صيتاً نظيفاً في أرجاء بلدات إقليم الخروب، كما انه "مناضل عربي مسلم" كما شدد عند سرده مسيرة حياته.
بكل فخر يروي الدخاخني مشاركته في المعارك مع أفواج المقاومة ضد جيش الإحتلال الإسرائيلي في جنوب لبنان بالعام 1982، كما انه قام ببعض عمليات إغتيال لجنود إسرائيليين في منطقة البرير حين كان الصهاينة يجتاحون لبنان في تلك الحقبة. وتعقيباً على روايته لتاريخه النضالي كما يصف، قال "أنا رجل دين مسلم ولكني منفتح أكره التكفيريين، وأنا قومي عربي، مصري الهوية ولكني أعشق لبنان وأحترم هذا البلد الذي إستقبلني وتزوجت منه سيدة من حلبا"، مردفاً " كنت من أشد المؤيّدين لحزب الله المقاوم ضد إسرائيل وليس ضد الشعب السوري ومأخذي عليه أنّه خرج للقتال في سوريا، لكن رغم ذلك أدعو لعناصر الحزب بأن ينصرهم الله ضد الصهاينة فقط".
وعند إستيضاح العميد إبراهيم حول بعض التناقضات في كلام الشيخ، لا سيّما حول نقطة أن الإسلام لا يعترف بالقوميّة، ردّ الدخاخني بثقة "الإسلام يعترف بالقومية العربية، والنبيّ صلى الله عليه وسلّم ثبّت القوميّة، مسشتهداً بعبارة من سلمان الفارسي: "إبن من أنت؟" أجاب: "أنا ابن الإسلام"، من هنا يأتي حبّي للقوميّات".
الشيخ الدخاخني وبحسب كلامه توقف نضاله عند العام 1990، لكن بحسب المعلومات لدى العسكرية فإنه ذهب في العام 2003 لمساندة جيش صدام حسين، وعن هذا أجاب " ذهبت في العام 2003 إلى العراق للحصول على مخطوطة للتحضير لرسالتي الماجستير، فوجدت الحرب قائمة والسلاح في الشارع فاضطررت للدفاع عن نفسي ولم يكن هدفي الدفاع عن صدّام حسين لذلك قالوا عنّي أنني من "فدائيي صدّام".
وقد تم الإستماع أيضاً إلى شهادة الموقوف السوري محمد مسعود الذي أدلى بشهادات متناقضة وغير مفهومة، ما إستدعى من العميد خليل إبراهيم لإرجاء الجلسة حتى 19 أيلول القادم.
اخترنا لكم



