"ليبانون ديبايت" - ملكار الخوري
من المؤسف أن تتحول مآسي الناس إلى مادة للسَبْق الصحفي, فنشر إسم الفتاة التي تعرّضت للإغتصاب في منطقة الكورة يشكل إنتهاكاً، إضافياً، لحقوقها.
فإذا كان الفعل الذي تعرّضت له يشكل إنتهاكاً لسلامتها الجسدية والنفسيّة، فإن نشر إسمها من شأنه "دمغها" بوصمة العار وعزلها مجتمعياً، والقضاء على مستقبلها على كافة الصعد: من تحصيل علمي، إلى انخراط في سوق العمل إلى تكوين عائلة، هذا إذا سلّمنا بقدرتها للوصول إلى مقدمي الخدمات الخاصة بحالتها، دون أن تشكل وصمة العار المجتمعية حائلاً.
هذا العزل، لن يمر وحيداً، بل سيترافق مع ضغط نفسي على الضحية وعائلتها، سببه الثقافة المجتمعية العامة التي لا زالت تلقي باللوم على ضحايا الإغتصاب بإعتبار أن الضحية إستجلبت لنفسها الإعتداء.
سيشكل ايضاَ مادة دسمة للسخرية والإساءة في موضوع حساس، وسط مجتمع متخلّف يقدّر قيمة المرأة بميزان الأفخاذ، لا العقل!
من الصعب على أي شخص من أصحاب معدلات الذكاء العادي، أو الأقل من عادي، أن تفوته المحاذير المذكورة أعلاه في معرض جريمة إغتصاب. كيف بالحري من يتعاطى الشأن العام من باب وسائل الإعلام؟
لا يجب أن يمرّ جرم نشر إسم ضحية الإغتصاب دون محاسبة ووسائل الإعلام التي نشرت الإسم.
اخترنا لكم



