"ليبانون ديبايت" - لارا الهاشم
لم تكد كسروان الفتوح تتنفس الصعداء بعيد انتهاء المعركة البلدية الشرسة وما رافقها من حراك سياسي على اعلى المستويات، حتى عاد القضاء ليشهد على اتصالات مكثفة على مختلف الاصعدة قبيل انتخاب رئيس اتحاد بلدياته يوم الخميس عند الخامسة من بعد الظهر.
يقول المتابعون ان هذه المعركة لا تقل شراسة عن معركة البلدية، فالمنافسة وان كانت محلية انمائية لكنها تحمل في طياتها رواسب المعركة السياسية التي سبقتها. فالاتحاد يضم 54 بلدية تشكل كل بلديات القضاء وفقا للنظام، وسيصوت "رياسها" لمرشحين اثنين متنافسين هما مرشح الرابية رئيس بلدية جونية جوان حبيش ورئيس بلدية زوق مكايل ايلي البعينو بعدما تم التوافق على رئيس بلدية غزير شارل حداد نائبا للرئيس.
من جهة يلتف بلوك "افرام-البون- الخازن" حول البعينو كونه المرشح الوحيد المنافس لحبيش وكون الزعامات المحلية التي وضعت كل ثقلها المادي والسياسي والاعلامي في الاستحقاق السابق منذ اقل من شهر لن تترك الساحة خالية لميشال عون ولو ان البعينو مقرب من الرابية.
من حيث المنطق السياسي يبدو هذا الاصطفاف طبيعيا ومتوقعا لكن اللافت يبقى دعم رئيس بلدية زوق مكايل السابق نهاد نوفل لبعينو. فالرجل الذي قرر قبل شهر التنحي عن العمل البلدي بعد توليه على مدى 53 عاما رئاسة البلدية و 40 عاما رئاسة الاتحاد، وزار الرابية لفتح صفحة جديدة وانهاء خصومة سنوات مع زعيمها، لا يبدو انه تقاعد. فمن تربع على عرش كسروان لسنوات طويلة لن يتنحى عنه من دون تسليم الارث لمن يستحقه بنظره.
يتحدث منسق هيئة قضاء كسروان الفتوح في التيار الوطني الحر جيلبير سلامه لـ "ليبانون ديبايت" عن دعم واضح وصريح لمنافس حبيش يقوده نوفل ومن ابرز مؤشراته جولاتهما الثنائية على رؤساء بلديات المنطقة قبيل موعد الاستحقاق، في حين ينفي نوفل هذا الكلام عبر ليبانون ديبايت معتبرا ان دعمه لبعينو لا يعدو كونه ابن زوق مكايل ورئيس بلديته اما الحديث عن تكتله مع الزعامات المحلية لاسقاط حبيش فهو عار عن الصحة كما يزعم كون التنافس لا يخرج عن اطاره الاداري.
يستغرب البعض ترشح البعينو في وجه حبيش علما ان الاثنين مقربين من الرابية، لاسيما ان الاخير اعلن قبيل الانتخابات البلدية في اجتماع مصغر عقد في دارة العماد عون انه مستعد للمضي بأي مرشح يطرحه الجنرال لرئاسة الاتحاد كما يؤكد سلامة الذي يأسف لتراجع بعينو عن كلامه. من جهته ينفي البعينو صحة هذا الكلام مؤكدا عبر ليبانون ديبايت ان اي حديث عن اتحاد البلديات لم يحضر في اجتماعات الرابية وان ترشحه اليوم هو طبيعي كون الاتحاد واقع في بلدته زوق مكايل. يحظى الريس كما يقول بدعم معظم القوى السياسية لكنه ينطلق قبل كل شيء من صداقاته العائلية، اما جولاته مع الريس نوفل فيضعها في اطار تهنئة رؤساء البلديات المنتخبين لا في اطار التسويق الانتخابي.
كل هذه التبريرات لا تقنع سلامة الذي يعتبر ان المعركة اليوم هي ضد نهج معين تكرس طيلة 40 عاما لا ضد شخص، في ظل وجود شبهات حول دور وانجازات الاتحاد السابقة وفي طليعتها المدينة الرياضية في زوق مكايل التي تحمل اسم "نهاد نوفل" والتي يشتبه في ان تكون قد شيدت بواسطة آليات واموال الاتحاد. ويضيف سلامة ان ثمة جوا تغييرا ضاغطا في كسروان بعد الاستنسابية التي ارساها الاتحاد على مدى سنوات في تسيير امور البلديات ان لناحية تأمين الخدمات اللازمة لها ام لناحية ترتيب اعباء مالية عليها لتسهيل معاملاتها، والتي كانت تخضع لطبيعة العلاقات الشخصية. اما آخر الانجازات فكانت ازمة النفايات التي لم يحرّك الاتحاد ساكنا لحلها فبقيت مكدّسة في الشوارع الى ان اتخذت البلديات اجراءات احادية لحل ازماتها.
لكن وبما ان لرؤساء البلديات خصوصيات تعلو خصوصيات الحسابات السياسية، يبدو ان بدء العد العكسي سيفرض عملا مكثفا قبل حلول ساعة الصفر لحسم معركة يصفها المتابعون بأنها "عالمنخار".
اخترنا لكم



