رعى البطريرك الماروني الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي حفل تخريج فوج اليوبيل الفضي في معهد مار انطونيوس التقني بمنطقة الخالدية - قضاء زغرتا.
والقى الراعي كلمة أعرب فيها عن عن التقدير والامتنان لجمعية الراهبات الأنطونيات بشخص رئيستها العامة الأخت جوديت هارون ومجلسها، على تأسيس هذا المعهد، بروح المسؤولية والتطلع إلى مستقبل أجيالنا الطالعة وحاجات سوق العمل، وقد اجتاحته الاكتشافات التكنولوجية والصناعة الإلكترونية والمعلوماتية".
وتوجه الى الخريجين والخريجات قائلا: "أنتم تدعون "فوج اليوبيل الفضي"، وهو اسم مقترن بمعهدكم الذي تربيتم فيه روحيا وأخلاقيا وعلميا. أنتم بهذه الصفة تتوجون الاحتفال بمرور 25 سنة على تأسيسه، إن لفظة "يوبيل" تعني الدعوة إلى الفرح، إننا نفرح بهذه السنوات ال 25 من حياة المعهد التقني، وبما خرج من طلاب، وبما وفر لهم من إمكانيات لتحقيق ذواتهم.
أضاف: "لكنني أتوجه إليكم كمواطنين في لبنان العزيز الذي يحتاج إلى سواعدكم للنهوض من كبوته، وإلى إخلاصكم له وتفانيكم في سبيله. إنه يمر في مرحلة سياسية واقتصادية وأمنية دقيقة، متأثرا بأزماته الداخلية وبالأحداث الدامية الآخذة في هدم دول من الشرق الأوسط، تحت إسم "مشروع شرق أوسط جديد". وقد ظهرت تباشير هذا المشروع في الحروب المذهبية، وتصاعد الحركات الأصولية، وسيطرة المنظمات الإرهابية، وهدم الدول وفكفكة أوصالها. ورأينا نتائجه في قتل الألوف وتهجير الملايين من السكان الآمنين، وهدر القدرات المالية وهدم المنجزات الثقافية والإنمائية والاقتصادية".
وتابع: "كنا نود، في هذا الجو المحموم والهدام في المنطقة، أن تمارس الجماعة السياسية عندنا واجبها في إدارة شؤون البلاد بشكل أوعى ومسؤول، ينسجم مع معنى وجودها ومبرره الذي هو إستعمال السلطة الشرعية من أجل الخير العام، أي تأمين مجمل أوضاع الحياة الإجتماعية والإقتصادية والثقافية والخلقية والسياسية، التي تمكن المواطنين والعائلات والمجموعات من تحقيق ذواتهم تحقيقا أكمل. فالممارسة السياسية فن يتناول تنظيم الحياة العامة في مقتضياتها اليومية ومتفرعاتها، وتنظيم الدولة في نشاطها الداخلي إدارة وأجهزة ومخططات ومشاريع في ميادين الإقتصاد والإجتماع والتشريع والثقافة، وفي نشاطها الخارجي على صعيد العلاقات مع الدول في ما تبرمه من إتفاقيات وتعزيز محبة الوطن وتراثه ورموزه وتاريخه".
وتسائل الراعي "هل من مواطن لبناني مخلص للبنان لم يجرح أول من أمس في صميم كرامته الوطنية، عندما رأى أقل من ثلث نواب الأمة يحضر إلى الجلسة الأربعين لانتخاب رئيس للجمهورية، وفي الأسبوع الأول من السنة الثالثة لفراغ سدة الرئاسة الأولى؟ وكأن البلاد مثل سفينة من دون ربان تتقاذفها العواصف والرياح. ينبغي على السادة النواب أن يتصالحوا مع أنفسهم كنواب يعود لهم أول وأشرف واجب دستوري هو إنتخاب رئيس للبلاد، وأن يتصالحوا مع الشعب الذي أوكلهم على تولي شؤونه العامة، وأن يتصالحوا مع الدولة ويسهروا على إحيائها وتحريرها من حالة الرهينة لهذا أو ذاك من النافذين".
وتابع: "أود معكم أن أهنئ المجتمع المدني اللبناني الذي أجرى بشكل حضاري إنتخابات المجالس البلدية والإختيارية في جميع المدن والبلدات والقرى، أجل خلاص لبنان يأتي من الشعب، من المجتمع المدني. ولسنا نرى من مخرج لخلاص لبنان إلا بتماسك مجتمعه المدني، وبالمطالبة الدائمة بتكوين الدولة القادرة بكل مؤسساتها وبتحريرها من حالة الرهينة، وبسيادتها على الجميع، فلا يعلو عليها أحد".
وختم: "بهذه الدولة نجدد إيماننا في مناسبة اليوبيل الفضي لهذا المعهد والإحتفال بتخريج فوجه، نحن نؤمن أن مؤسساتنا التربوية الحرة التي تعنى بتكوين شخصية المواطن اللبناني، هي علامة الرجاء والمنارة التي تقود سفينة الوطن إلى ميناء الخلاص والنمو والازدهار".
اخترنا لكم



