"ليبانون ديبايت" - عبدالله قمح:
لم تنجلِ رواسب الحرب في بلدة بريح الشوفية، فعلى ما يبدو أن الغبار المتراكمة على أحجار منازلها المهدمة لا زالت تتربع على النفوس ايضاً، فمأساة 40 عاماً من الحرب والتهجير والتشتّت لم تنتهِ بدخول أوراق في صناديق الإقتراع، بل خرجت منها مثقلةً بنعارات مضافة إلى الجراح التي لم تلتئم، أقله لدى شريحة واسعة من أبناء البلدة.
مشهدية صباح الأحد التي أعادت العيش المشترك إلى ما قبل فترة الحرب، حيث ظهر في الشكل الوفاق المسيحي الدُرزي، ما لبث أن فُقد في فترة المساء مع إغلاق صناديق الإقتراع وبدء ظهور النتائج التي عكست إستمرار مفهوم "عدم تقبل الاخر" على الرغم من كل الويلات. مشهدية صباحية مميزة إذاً، حضر المسيحيون المهجرون، من مناطق بيروت ومحيطها، مفعمين بروح التسامح الذي تقرّر أن ينعكس في صناديق الإقتراع. لائحتان تواجهتا في معركة البلدة التي تحصل للمرة الأولى بعد 40 عاماً. لائحة حملت أسم "العيش المشترك" وأخرى "لأجل بريح".
ومن أجل إستئناف دورة الحياة الطبيعية عقدت مباحثات بين الأطراف يصفها مطلعون بـ "الشاقة" حيث تم التوافق على مبدأ المناصفة في توزيع اللوائح، أي أن يكون على كل لائحة 6 مرشحين مسيحيين ومثلهم من الدروز لتشكيل مجلس بلدي مؤلف من 12 عضواً يبدأ عمله لإنتشال القرية من الحفرة التي لا تميزها بشيء عن مخيم نهر البارد، وفق ما يصفها أحد المرشحين!. وعليه، تم التخلي عن العرف الذي كان سائداً وينطلي على 7 مسيحيين مقابل 5 دروز وعن مبدأ أن يكون رئيس البلدية مسيحياً ونائبه درزياً، وذلك بإقتراح مسيحي من أجل تمرير الوفاق في البلدة المنكوبة.
ويؤكد مصدر مسيحي متابع عن كثب لأجواء مناقشات "بريح" أن الجو كان إيجابياً حيث تم التوافق على عدم التشطيب، وهو ما تمّ تعميمه على الأهالي الذين كانوا متسامحين ولا يكنون أي حساسية تجاه أي أسم إنطلاقاً من إعتبار أننا "أهل بلدة واحدة"، وهو الأمر عينه الذي أكده المرشحين الدروز مراراً الذين كانوا أثنوا على الحرص وعدم التشطيب وتمرير اللوائح "زي ما هي"، وهو ما لُحظ خلال المعركة الإنتخابية التي إتسمت بالديمقراطية والتعاطي الجيد بين أهالي القرية.
الجو الإيجابي الذي كان ظاهراً طوال ساعات النهار، تكشفت حقائقه في فترة المساء، مع بدء خروج الأوراق من الصناديق، والتي أظهرت تعرض المرشحين المسيحيين لتشطيبٍ حاد! أدى في النهاية إلى فوز 5 مرشحين بصعوبة، مقابل فوز 7 دروز، ما إعتبر "طعن في الظهر وببنود الإتفاق".
ويضع المسيحيون اللوم على عمليات التشطيب حيث أظهرت الأقلام الدرزية حصول عمليات تشطيب واسعة لأسماء المرشحين المسيحيين في كلتا اللائحتين مع العلم أنهم حصلوا على ضمانات بعدم تشطيبهم، هنا يؤكد مصدر أن "المسيحيين نالوا في الأقلام الدرزية نسب متدنية جداً بينما كانت الأرقام متقاربة في الأقلام المسيحية"، ما يظهر إلتزام المسيحيين بالإتفاق!. ويلفت هنا، أن "العديد من الأوراق، أظهرت أن الغالبية الساحقة من الفئة التي إنتخبت لدى الدروز، تعمدت تشطيب الأسماء المسيحية وإستبدالها بالدرزية من خلال لوائح ملغومة ضمت 12 عضواً درزياً من دون أي مسيحي، ما إنعكس مفاجأة وقعت علينا كالصدمة، وحنثاً بالوعود التي اُهدقت علينا".
هي إطاحة بالوجود المسيحي إذاً لا بل بصيغة العيش المشترك التي عُمل عليها إنطلاقاً من مصالحة العام الماضي، هذه هي الترجمة لـ "واقعة الأحد" في الجو المسيحي لا بل تراها المصادر المسيحية أنها تفوق ذلك وتصل إلى مرتبة "حرب إلغاء الوجود المسيحي في بريح" وهو ما لا تخفيه معطيات الإنتخابات، حيث "لا تقبل للشريك المسيحي أبداً". وعلى مبدأ أحرجوه فأخرجوه، تترجم خلاصات الأحد على ألسنة المسيحيين الذي باتوا يعتبرون أنفسهم "غير مرحب بهم" فيما لم يخفِ كثر مِنْ من تحدث إليهم "ليبانون ديبايت"، توجههم إلى بيع أراضيهم ومغادرة البلدة نهائياً "فنحن غير مرغوب فينا!".
بلغ السيلُ الزبى ولا حلول حتى الساعة لتدارك الموقف الخطير في البلدة، الذي أعاد فتح جروح الماضي بدل تجاوزها، وأعاد الأمور إلى المربع الأول، خاصة وسط الشعور بالغبن. التوجه العام بعد مشهدية "الأحد المؤلمة" هي الإستقالة الجماعية للاعضاء الخمسة الفائزين في الإنتخابات عند المسيحيين، حيث تؤكد معلومات "ليبانون ديبايت" أنهم تباحثوا في الأمر منذ مساء الأحد لكنهم "هدأوا محركاتهم" خوفاً من "غليان النفوس" المضغوطة أصلاً من جراء ما حدث.
وبحسب معلومات "ليبانون ديبايت"، فهناك مساران يُعمل عليها من قبل الفائزين المسيحيين من أجل إتخاذ موقف مما جرى:
- المستوى الأول قرار بالإستقالة الجماعية من المجلس البلدي، أي خروج كامل للتمثيل المسيحي من البلدة.
- المستوى الثاني هو إقتراح حل يقضي بإعتبار المسيحيين الستة في اللائحة الفائزة "العيش المشترك" رابحين، اي تخسير الرابح السابع من الدروز وإنجاح الخاسر السادس من المسيحيين، ويكون بذلك قد تم التوصل إلى المناصفة الفعلية التي تقسم 6 مقابل 6.
لكن مصادر المروجين لهذا الإقتراح لا ترى له أي أمل خصوصاً أن الجو العام في البلدة، يشي بأن هناك قرارا على المستوى السياسي بتهميش دور المسيحيين في بريح وأنها لا تعتبر أن ما جرى بريء وحصل من دون أي تدخلات، كما أنها ترى فائدة وحيدة في الإستقالة وهي "حفظ ماء الوجه" كون الإستقالة نفسها لا تؤدي إلى إسقاط المجلس البلدي كونه يبقي على 7 مرشحين!.
"حرب الإلغاء" (كما أطلق عليها مسيحيو بريح) إنعكست أيضاً على المعركة الإختيارية، إذ أن المختار المسيحي لم ينل أصواتاً درزية، كما تؤكد المصادر، على الرغم من نيل المختار الدرزي أصواتاً مسيحية، لكن المفاجأة الأخرى عكست فوز 3 أعضاء إختياريين من الدروز من دون أي مسيحي، وفق نفس العامل، أي التشطيب!. وإنطلاقاً من هذا الواقع يُطرح سؤال عن مصير المختار المسيحي إذا تعرض لعارضٍ مثلاً، هنا تتجلى الصورة السوداوية بالنسبة إلى المكون المسيحي الذي سيُخرج نهائياً من أي تمثيلٍ في بلدة يعتبر نفسه طرفاً أساسياً فيها.
الانتخابات البلدية.. "حرب إلغاء الوجود المسيحي في بريح"

اخترنا لكم

المحلية
الجمعة، ٠٤ نيسان ٢٠٢٥

خاص ليبانون ديبايت
الجمعة، ٠٤ نيسان ٢٠٢٥

المحلية
الجمعة، ٠٤ نيسان ٢٠٢٥

خاص ليبانون ديبايت
الجمعة، ٠٤ نيسان ٢٠٢٥
علـى مـدار الساعـة
-
21:58 قادة العالم يهنئون ترامب بانتخابه رئيساً للولايات المتحدة -
10:48 مسنّو لبنان قلقون: لا دواء ولا استشفاء! -
12:29 خريطة الحكومة لردّ الودائع… هذه أبرز معالمها -
08:14 أسعار نار وإرتفاع مجنون بين الصيف الماضي وهذا الصيف -
08:52 "من بيت لبيت": مبادرة شبابية في الزمن الصعب -
11:11 نار الكتب والأقساط تحرق الجيوب
علـى مـدار الساعـة
12:26 الرئيس نبيه بري يلتقي في عين التينة وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي12:22 تايوان تعلن عن مساعدات بقيمة 2.7 مليار دولار للشركات المتضررة من الرسوم الجمركية الأميركية12:05 مراسلة "ليبانون ديبايت": وصول وزير الخارجية يوسف رجي الى عين التينة للقاء الرئيس بري12:01 وزير خارجية إسرائيل لـ "لوفيغارو": نسعى للتقارب مع السعودية لكن هذا صعب المنال11:52 مراسل "ليبانون ديبايت": تحليق للطيران الحربي الإسرائيلي على علو متوسط فوق عدد من مناطق الجنوبية11:35 كريم سعيد: على جميع البنوك زيادة رؤوس أموالها بإضافة أموال جديدة تدريجيًا وعلى أي بنك لا يرغب بذلك أن يندمج مع بنوك أخرى11:34 كريم سعيد: سنعمل على إعادة بناء الثقة بالقطاع المصرفي وإيجاد الحوافز وإعادة تمويل العجلة الاقتصادية من خلال القطاع المالي والمصرفي الشرعي11:33 حاكم مصرف لبنان كريم سعيد: يجب إنقاذ صغار المودعين أولاً11:29 مراسلة "ليبانون ديبايت": وصول وزير الدفاع ميشال منسى الى عين التينة للقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري11:28 حاكم مصرف لبنان كريم سعيد: اتعهد بالالتزام باحكام الدستور وقانون النقد والتسليف والقوانين التي ترعى عمل المصرف المركزي11:25 حاكم مصرف لبنان كريم سعيد: أثني على فريق العمل في المصرف المركزي الذي ساهم بتأمين استمرارية المرفق العام خلال الظروف التي مرّ بها لبنان11:16 منصوري: الجواب على أموال المودعين ليس لدى الحاكم فقط بل يأتي ضمن خطة حكومية متكاملة تُقرّ في المجلس النيابي
الأكثر قراءة
تسجّل في النشرة اليومية عبر البريد الالكتروني

