وجّهت روسيا، صفعةً قويةً للنظام في دمشق، بعد أن روّج منذ يوم أمس أنه يُحضّر مع موسكو لـ "عملية عسكرية واسعة في حلب" التي تُسيطر عليها جماعات إسلامية، وتشهد هجمات يقوم بها هؤلاء نحو مواقع الجيش السوري وحلفائه تحديداً في الريف الجنوبي للمدينة.
وبعد أن أعلن رئيس الوزراء السوري، وائل الحلقي، يوم أمس "استعداد الجيش السوري لتحرير حلب بمساعدة الطيران الحربي الروسي"، نفت وزارة الدفاع الروسية أن تكون "تُعد لأي عمل عسكري في حلب" ما عرّض تصريحات "الحلقي" إلى التساؤل حول حقيقتها.
وقال الحلقي أمس، خلال لقاء جمعه بوفد مجلس النواب الروسي في دمشق، يوم أمس، "نستعد مع شركائنا الروس لعملية تحرير حلب ومحاصرة كل المجموعات المسلحة اللا شرعية هناك، والتي لم تلتحق بالمصالحة وتعكف على انتهاك الهدنة ووقف إطلاق النار المعلن".
وعلى الرغم من إعلان وزارة الدفاع الروسية أن "عناصر تنظيم جبهة النصرة يخططون لشن هجوم بهدف قطع طريق دمشق - حلب"، لكنها طمّنت أنه "لا خطة لشن هجوم حلب"، قائلةً أن "اتفاق الهدنة ما زال صامدًا رغم الخروقات".
وإتهم الجنرال سيرغي رودسكوي، رئيس إدارة العمليات في هيئة الأركان العامة للقوات الروسية، أنقرة تواصل مساعدة مسلحي "جبهة النصرة" وتزودهم بالأسلحة والمقاتلين.
وقال رودسكوي للصحفيين: "على الرغم من تحقيق تقدم في إقامة نظام الهدنة، فلا يزال الجانب التركي يورد الأسلحة والمقاتلين لعصابات تابعة لـ"جبهة النصرة"، بما في ذلك عبر مناطق تتواجد فيها قوات المعارضة، ولقد تم الحصول على معلومات حول مواقع تواجدها من المركز الأمريكي في عمان".
وأوضح الجنرال أن الجانب الروسي قد طلب من الزملاء الأمريكيين، عبر قنوات مختلفة، الحيلولة دون الأعمال التركية المذكورة، باعتبارها "عاملا مزعزعا للاستقرار".
وفي سياق متصل، أكدت وزارة الدفاع الروسية أن المهمة الرئيسية المطروحة أمام القوات المسلحة لم تتغير بعد قرار الانسحاب الجزئي من سوريا، وهي تكمن في إيقاف الإرهاب لكي لا تطال مخالبه الأراضي الروسية.
وأوضح أناتولي أنطونوف نائب وزير الدفاع الروسي في مقابلة مع روسيا اليوم: "تبقى المهمة الرئيسية المطروحة أمام القوات المسلحة للاتحاد الروسي نفسها كما كانت قبل قرار رئيسنا بسحب جزء من القوات (من سوريا)، وهي تكمن في إيقاف الإرهاب والحيلولة دون انتشاره ليطال الأراضي الروسية، لكي لا يضرب بمخالبه فضاء رابطة الدول المستقلة، وبالدرجة الأولى، الدول المشاركة في معاهدة الأمن الجماعي".
وتابع أنطونوف أن العملية العسكرية الروسية في سوريا جاءت بنتائج كثيرة، ومنها توجيه ضربة قاصمة للإرهاب، والقضاء على عدد كبير من الإرهابيين، وإزالة مخابئ كثيرة تحتوي على أسلحة، وبالإضافة إلى توجيه ضربة لقنوات تمويل الإرهاب.
في الوقت نفسه، أشار أنطونوف إلى حلول مرحلة جديدة في حياة سوريا نفسها، وفي عمل القوات الروسية في أراضي هذه البلاد، موضحا أن روسيا تركز اليوم على دعم العملية السياسية التي انطلقت بالتزامن مع دخول الهدنة حيز التنفيذ.
ووصف أنطونوف الوضع في سوريا بأنه هش جدا، وشدد على ضرورة أن تبذل، ليس روسيا فحسب، بل والدول الأخرى، الجهود القصوى من أجل تعزيز هذه الهدنة الهشة وعدم السماح لأحد بزعزعتها.
اخترنا لكم



