المحلية

placeholder

لارا الهاشم

ليبانون ديبايت
الأربعاء 27 كانون الثاني 2016 - 19:08 ليبانون ديبايت
placeholder

لارا الهاشم

ليبانون ديبايت

هل يمكن احالة ملف سماحة على المجلس العدلي؟

placeholder

ليبانون ديبايت - لارا الهاشم

لم يمر قرار اخلاء سبيل ميشال سماحة مرور الكرام بعد اكثر من اسبوعين على القرار القضائي. فعشية انعقاد جلسة مجلس الوزراء تتجه الانظار نحو طلب وزير العدل اشرف ريفي احالة ملف سماحة على المجلس العدلي. من المتوقع بحسب مصادر ليبانون ديبايت ان يحضر هذا الطرح على طاولة مجلس الوزراء فيما موقف وزير العدل بالانسحاب من الجلسة في حال رفض الطرح، يبقى مرتبطا به حصرا كما تشير اوساطه الا انه مستمر في معركته هذه حتى النهاية.

لكن هل لمجلس الوزراء الصلاحية باحالة ملف قضائي على المجلس العدلي؟ بصورة عامة، يقول المحامي اكرم عازوري ان مجلس الوزراء يتخذ قرارا سياسيا باحالة اي ملف على المجلس العدلي، لكن القرار قد يكون مطابقا ام او مخالفا للقانون. في الحالة التي يكون فيها قرار مجلس الوزراء مخالفا للقانون فان المجلس العدلي حسب اجتهاده الراسخ والثابت لا يحق له مناقشة صلاحيته. وهذا يعني انه حتى اذا اعتبر المجلس العدلي ان احالة قضية ما عليه من قبل السلطة التنفيذية هي احالة مخالفة للقانون فلا يحق لهذا المجلس بحسب اجتهاده رفض اختصاصه او مناقشته.

اما في قضية سماحة فاذا اتخذت الحكومة قرارا باحالة القضية على المجلس العدلي واذا ابقى المجلس العدلي على اجتهاده السابق فانه لن يناقش في اختصاصه وسيقبل القضية. وانما يحق للمجلس العدلي الرجوع عن اجتهاده السابق والنظر في اختصاصه.

لكن يضيف عازوري، ان مرسوم احالة قضية سماحة على المجلس العدلي هو عمل اداري، وهو كأي عمل اداري خاضع للطعن لتجاوز حد السلطة امام مجلس شورى الدولة. فاذا اعتبر مجلس الشورى ان احالة القضية على المجلس العدلي، بعد ان سبق وصدر فيها قرار ظني من قبل المحقق العسكري وحكم نهائي من قبل المحكمة العسكرية الدائمة وسبق ان وضعت محكمة التمييز العسكرية يدها على القضية، فاذا اعتبر انها مخالفة للقواعد العامة للقانون الجزائي اللبناني او للمعاهدات الدولة التي وقع عليها لبنان والتي تسمو على احكام القانون الداخلي، فيكون لمجلس الشورى الحق بابطال مرسوم احالة قضية سماحة على المجلس العدلي فيتوقف عندئذ المجلس العدلي عن النظر في القضية ويعيدها الى محكمة التمييز العسكرية.

لكن في هذا الاطار يشير عازروي الى عدم وجود اي سابقة في تاريخ القضاء اللبناني باحالة قضية سبق ان صدر فيها قرار ظني وحكم ابتدائي، على المجلس العدلي.

والى ان تتخذ القضية مجراها القضائي والسياسي على حد سواء، في صلب الانقسام الحاد في مجلس الوزراء، تبقى ثقة وزير العدل بالقضاء العسكري معدومة كما اوضح في اكثر من موقف سابق اولا لاعتبارها منحازة سياسيا وثانيا لكونها محكمة استثنائية تحاكم المدنيين على عكس اختصاصها.

في هذا الاطار احال الوزير اشرف ريفي على مجلس الوزراء مشروع قانون لتقليص صلاحيات المحكمة العسكرية والغاء المجلس العدلي، لسببين مختلفين كما يشدد مستشاره القانوني القاضي محمد صعب.

اولا فيما يخص المحكمة العسكرية يؤكد صعب ان في اي منظومة قضائية طبيعية ثمة قضاء عدلي واداري متمثل في لبنان بمجلس شورى الدولة، ومالي معروف في لبنان بديوان المحاسبة، فيما تنشأ المحاكم الاستثنائية في الحالات الاستثنائية فقط، كحالات الحرب او الطوارئ مثلا او للنظر في قضايا اشتثنائية ومرحلية. هنا يستشهد بنموذج اللجنة القضائية التي انشأها قانون الايجارات الجديد للبت في عقود الايجارات في هذه المرحلة الانتقالية من التمديد الاستثنائي للعقود الى تحرير الايجارات. فالاستثناء لا يدوم لثلاثين عاما كما هو حال المحكمة العسكرية في لبنان يقول صعب، التي صارت تشبه المحاكم العرفية مع تغييب حقوق المدعي في حضور الجلسات او الطعن او المراجعة. ويضيف صعب ان اي بلد يحترم الحد الادنى من حقوق الانسان ومن العدالة، لا يقبل ان يمثل المدنيون امام القضاء العسكري و ان تصدر محكمة احكاما من دون تعليل. وبالتالي فان المطلوب هو تقليص صلاحيات القضاء العسكري واعادة الامور الى نصابها، اي فقط محاكمة العسكريين في قضايا مسلكية حصرا.

يختلف الوضع بالنسبة للاشكالية المطروحة حول المجلس العدلي. فالاخير مؤلف من ارفع القضاة ويصدر قراراته معللة بالكامل يقول صعب لكن المطالبة بالغائه نابعة عن كونه "محكمة استثنائية" ، وكونه محكمة على درجة واحدة، ما يناقض مبدأ العدالة التي من اجل ان تتحقق، واجب عليها احترام مبدأ التقاضي على درجتين.

وبالتالي يقترح مشروع القانون المقدم من وزير العدل الغاء المجلس العدلي والاستعاضة عنه بمحكمة متخصصة في الجرائم الكبرى والارهاب تتألف من قضاة عدليين، متخصصين للنظر في قضايا الارهاب والجرائم الكبرى ويخضعون لدورات تخصص وتعمق في هذه المواضيع، لاسيما ان القضاء اللبناني يكرس نظام التفرّغ.

وفيما يطالب ريفي باحالة سماحة الى المجلس العدلي من جهة، وبالغاء المجلس العدلي من جهة اخرى، يشير صعب الى ان مشروع القانون يتطلب وقتا ليسلك مساره من مجلس الوزراء الى مجلس النواب، في هذا الوقت يبقى المجلس العدلي افضل الشرّين اذ يكفي انه مؤلف من قضاة ويطبق معايير حقوق الانسان.

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة