المحلية

الجمعة 15 كانون الثاني 2016 - 21:41 NOW

كتير عليكن 150 مليون

placeholder

نشر إيلي خوري المدير التنفيذي لشركة "ساتشي أند ساتشي" في موقع "NOW" المقال التالي:

سوف أحاول حصر أسباب وصولكم إلى هذا الدرك من "السماحة" منذ ما بعد الـ2005، وإلا لاحتجتُ إلى مجلّد لا مقال.

فعندما تناسى بعضكم في 14 آذار دماء شهدائكم، وهي بعد لم تجِفْ، ومِن على منبر انتفاضة 2005 بالذات كنتم قد بدأتم حفر قبر الثورة لحظة بدايتها.

وعندما قررتم أن تكتفوا من الثورة "بتحرير" رئاسة الحكومة، حيث البازار و"البيزنس"، وبعض مقاعد المُخبرين في مجلس النواب حمايةً لـ"البيزنيس" هذا، دون تحرير المجلس وبالتالي الدستور من السفسطة، ودون تحرير رئاسة الجمهورية وبالتالي النظام برمّته والأمن، بما فيه أمنكم الشخصي، كنتم قد أعلنتم موت حركتكم قبل أن تبدأ.

وعندما لم تفهموا، أو تجاهلتم أن تفهموا، بأن الحزب الإلهي والنظام "العلماني"، لن يقفا متفرجين عليكم وأنتم تستولون على زبدة الحكم، وسوف ينقضّون عليكم عندما تحين الفرصة، لتذهبوا وتتحالفوا معه متناسين الشيعة منكم تاركينهم مكشوفين وراءكم، كنتم قد أعلنتم نهاية المشروع الذي ادّعيتموه عند ولادته.

وعندما لم يفهم السنّة منكم أن المسيحيين منكم ليسوا ملحقاً للزينة فقط، والشيعة منكم ليسوا "ورق كلينكس" للإستعمال عند الحاجة، كنتم قد كذبتم على أنفسكم قبل الناس.

وعندما ارتضى المسيحيون منكم أن يكتفوا بتجميع فواتير البنزين لتحصيلها لدى الشريك السنّي، كنتم قد قبلتم بمبدأ qui donne ordonne.

وعندما لم تستوعبوا أن "المجتمع الدولي" لن يبقى رهن إشارتكم مدى الحياة، كنتم قد استقلتم من المهمّة قبل أن تنطلق.

وعندما توزّع خطابكم بين "بدنا التار من بشار" وبين "إلى اللقاء سوريا"، كنتم قد أعلنتم خسارتكم أمام "شكراً سوريا" لحظة بدء المعركة.

وعندما إرتضى نصف مسيحيّيكم بأن يتبعوا وصولياً مثل "الميشال الأكبر" إلى الجهة التي خرّبت وطنكم وخرّبتكم ولا تزال، كنتم قد قررتم أنكم مواطنون درجًة ثالثة، وحصرتم الصراع على الدرجة الأولى بين السنّة منكم والشيعة منهم، وهو الصراع الذي سيتقرر مصيره بين السعودية وإيران، وليس عند زعمائكم أو زعمائهم.

وعندما تكرهون بعضكم بعضاً لأنكم في الواقع تجّار وطائفيين، وعندما تحفرون قبوركم بأيديكم، وقبور بعضكم البعض.

وعندما تفتحون بازارات نفطٍ وزبالة واتصالات بين موظّفيكم ونظرائهم في الطرف الآخر.

وعندما تذهبون إلى "الميشال الأكبر" لتبيعونه رئاسةً مقابل ضمانات خاصّة، ثم تذهبون عند "سليمان الأصغر" للأسباب عينها، ثم تعودون عند "ميشال الأكبر" للغاية نفسها.

وعندما ارتضيتم شتمَ قاتليكم في الصباح ومحاورَتهم بعد الظهر (قال منعاً للفتنة قال – إذ كيف يمكن لصانع الشيء أن يتفاداه أصلاً؟).

عندما فعلتم كل هذا وذاك، كنتم قد قررتم سلفاً أنّـكم خاسرون أصلاً، وأنّكم في النهاية لستم على قدر الحمل.

لقد أعلنتم بأنفسكم للناس بأنّ الوصوليين والمخبرين وبائعي الآلهة والطوائف الّذين يشكّلون مجموع خصومكم، هم أهلٌ أكثر للقيادة.

كما أعلنتم للمسيحيين منكم بأنهم كـما الزبالة، إمّا على الطريق، إلى المطمر، أو في طور الترحيل.

كما أعلنتم للمسلمين منكم أن لا مكان للمتنوّرين منهم في هذا البلد، وأشرف لهم أن ينضمّوا إلى داعش أو حزب إلهيٍّ ما أو ممانع كي يعيشوا.

لقد أعلنتم لأنفسكم وللناس ومن وراءكم أنّ كلّ ما حصل منذ العام 2005 حتى اليوم، كان كلاماً بكلام. وأنّ قدر هذا البلد إما أن يحكمه المجرمون والحاقدون أو تجار الجملة والمفرّق.

أن يخرج "الميشال الأصغر" من السجن ولو حتى تطبيقاً لقانون ما بعد كل ما فعله وما كان سيفعله، وعبر قضاء المؤسسة العسكرية والذي وعدتم بالانتهاء من وضعه الشاذ من سنين، هو أمر طبيعي جداً بعد كل ما أسلفته أعلاه.

أمّا الـ150 مليون ليرة فهي بالطبع رخيصة، كما الذين سعوا إليها، لكنّها غالية جداً عليكم.

أن يخرج هذا النوع من "الميشالات" إلى الحرية ويضع "إصبعه الأوسط" في بؤبؤ أعينكم مبتمساً فذلك أمرٌ تستأهلونه عن جدارة. تستأهلونه وتستأهلون بعد أكثر من ذلك.

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة