المحلية

عبدالله قمح

عبدالله قمح

ليبانون ديبايت
الجمعة 26 أيار 2017 - 15:30 ليبانون ديبايت
عبدالله قمح

عبدالله قمح

ليبانون ديبايت

القرار اتُخِذ.. هل بدأ عزل لبنان مالياً؟

القرار اتُخِذ.. هل بدأ عزل لبنان مالياً؟

ليبانون ديبايت - عبدالله قمح

بدأت التأثيرات المباشرة لحزمة العقوبات الماليّة الأميركيّة من بوّابة التشديد على المودعين من أبناء بيئة حزب الله، تزامناً مع بدء سريان المفاعيل السلبيّة لهذه العقوبات على شركات دوليّة تعنى بتقديم الخدمات الماليّة التي يستفيد منها قسم من اللّبنانيين، على الرغم من أنَّ إقرار الحزمة الجديدة للعقوبات في الكونغرس لم يحصل بعد وما زال الملف ضمن إطار البحث، لكن بعض الجهات شاءت أن تسبق واشنطن بخطوة.

قبل أيّامٍ، توجّه مواطن لبنانيّ يدعى ر.ض إلى أحد فروع مصرف شهير في مدينة النبطيّة بنية فتح حساب لشركته الحديثة التي تعنى بالتجارة العامّة. وبعد أن أطلع الموظف على هوية المواطن، تواصل الأخير مع إدارته مقدّماً ما لديه من معلومات، فما كان منها إلّا أن رفضت فتح حساب، على الرغم من أنَّ المواطن الجنوبي اصطحب معه سجلّاً تجاريّاً يحمل اسم المؤسّسة وشهادة تسجيل وإذاعة تجاريّة، لكن ذلك لم يسعفه!

وبعد وقوفه مستفسراً عن السبب بعد إبلاغه به، دخل إلى مكتب مدير فرع المصرف لاستيضاحه، فأجابه بأنّه (أي المواطن) "يشغل منصب مدير العلاقات العامّة في مستشفى الشيخ راغب حرب في تول التابع لجمعية الهلال الأحمر الإيراني، وبالتالي لا يستطيع البنك فتح حسابٍ له!". المواطن الذي صعق من الجواب توجّه للمدير قائلاً: "إذاً أنا إرهابيّ؟" فلم يجد المدير سوى جوابه "أنت قلت ذلك، وهذا هو واقع البلد مع الأسف".

الأسف لم يسعف ر.ض الذي أراد تسيير أعمال شركته. هو ليس الوحيد الذي واجه الأمر في بيئة تبلغ نسبة ودائعها في المصارف اللّبنانيّة الـ40%، إذْ تكشف المعطيات التي بحوزة "ليبانون ديبايت" أنَّ مصرف آخر معروف في النبطيّة، عمد قبل أشهر قليلة إلى إغلاق حسابات ما يقارب الـ420 موظفاً في مستشفى الشيخ راغب حرب، بذريعة أنّهم يعملون لصالح جمعية إيرانيّة، على الرغم من أنّ الموظفين هؤلاء هم مواطنون لبنانيون يخضعون للقوانين اللّبنانيّة. وبدل أن يقوم المصرف بتفهّم وضعهم، بادر إلى وضع شروط مالية لفك رهن ودائعهم ما اثار غضبهم.

ازمة اغلاق الحسابات تتسرب في كل جوانب البلاد. وتشير معلومات "ليبانون ديبايت" ان عدد من أصحاب المؤسّسات التي يصنّف أصحابها على أنّهم قريبون أو لديهم علاقات مع حزب الله، طلب حضورهم إلى أفرع المصارف لإغلاق حساباتهم وإنهاء تعاملاتهم، حتّى أنّ أحد الطلبات وصل لصحفي يعمل في أحد المواقع الالكترونيّة، الذي أتاه مصرف بطريقة ناعمة مبلّغاً إيّاه بأنّه لم يعد بمقدوره مساعدته في أيّ قرضٍ شخصيّ على الرغم من أنّه لم يطلب أي قرض، مبيّناً للصحفي أنّه في صددِ "التشديد على حسابه ومراقبة أصول أمواله" كنتيجة لقربه من حزب الله، فما كان منه إلّا وهدّد المصرف بفضح ما سمعه وسرعان ما لملم الامر.

مصدر مصرفي يبرّر النموذج المعتمد من المصارف كاشفاً لـ"ليبانون ديبايت" ان "ما يمارس من ضغوطات هائلة على المصارف من الصعب تحمله، ورغم ذلك نحاول ايجاد تناغم بين مصلحة المواطنين ومصلحة المصارف، التي وضِعت اصولها على مشرحة المخاطر الاميركية، التي ستعود اولاً واخيراً على المواطن، كان مودعاً ام غير مودع" داعياً لـ"ايجاد الحل المناسب الذي يزيح هذه الغمامة عن كاهل الجميع ومصالحهم المعرضة للخطر".

تأثيرات "فيروس" العقوبات انسحب على بعض الشركات التي تقدّم خدمات ماليّة عبر الانترنت، كتقديم بطاقاتٍ ائتمانيّةٍ تعبّأ من الحساب المصرفيّ الشخصي بغية استخدمها في أعمال شرائيّة. إحدى هذه الشركات وتحمل اسم Entropay، أبلغت زبائنها اللّبنانيين فحو قرارها إقفال حساباتهم وبالتالي سحب الأرقام الائتمانية منهم. وبعد ردّ العديد من العملاء على الرسالة طالبين استيضاحات، اكتفت الشركة بالجواب باللغة الانكليزية: "لم يعد بمقدورنا توفير الخدمات لبلدكم، آملين تسديد المستحقات في مهلة شهرين حتّى يُصَار إلى إغلاق تلك الحسابات نهائياً"، ما وضع المستخدمين لهذه الخدمة في ضياع، خاصّةً وأنّهم يعتمدون في إنجاز عمليات شرائيّة على خدمات تلك الشركة.

وبينما يُشّد حبل العقوبات على وريد اللّبنانيين، ما زال مصرف لبنان كما وزارة الماليّة غارقين في صمتهما حيال ما يحصل، على الرغم من أنَّ المعلومات التي تتسرّب لـ"ليبانون ديبايت" تؤكّد أنّ سيل العقوبات سيصل إلى إحدى الشركات الماليّة الكبيرة المختصة بمجال الصيرفة التي باشرت حماية نفسها وأصولها الماليّة من خلال مراسلات واتّصالات مكوكية.

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة